الأسد في طهران قمة الأوهام

الأسد في طهران... قمة الأوهام

الأسد في طهران... قمة الأوهام

 لبنان اليوم -

الأسد في طهران قمة الأوهام

بقلم:طارق الحميد

زار بشار الأسد طهران سراً، في ثاني زيارة له منذ 2019، فلماذا الآن؟ وما الذي تهدف له هذه الزيارة؟ وماذا تعني، خصوصاً بعد محاولة احتواء الأسد وانتزاعه من أحضان إيران؟

وقبل الإجابة عن الأسئلة أعلاه لا بد من التوقف أمام تصريحين نقلهما التلفزيون الإيراني؛ الأول للأسد، ويقول فيه إن «العلاقات الاستراتيجية بين إيران وسوريا حالت دون سيطرة النظام الصهيوني - إسرائيل - على المنطقة».
بينما التصريح الثاني للمرشد الإيراني علي خامنئي الذي أبلغ الأسد بأن «سوريا اليوم ليست كما كانت قبل الحرب، رغم أنه لم يكن هناك دمار في ذلك الوقت، لكن احترام سوريا ومكانتها أكبر من ذي قبل، والجميع يرى هذا البلد كقوة».
وهذان التصريحان يظهران لنا أن قمة طهران ما كانت إلا قمة الأوهام، وأن نظام الأسد وإيران يرتبان لمرحلة تنشغل فيها روسيا بسبب الحرب بأوكرانيا، وأكثر من 10 آلاف عقوبة دولية على موسكو.
وعندما نقول قمة الأوهام، فهذه ليست مبالغة، فوسط الحديث عن العلاقات الاستراتيجية الإيرانية - السورية التي حالت دون سيطرة إسرائيل على المنطقة، بحسب تصريحات الأسد، وقوة سوريا التي يتحدث عنها خامنئي، نجد أن الحقائق مختلفة.
 

حيث استهدفت إسرائيل إيران والنظام الأسدي وميليشيات حزب الله في سوريا بأكثر من 400 ضربة جوية منذ عام 2017، وحتى الآن. كما أن جرائم إيران ونظام الأسد أسهمت في تحسين صورة إسرائيل بالمنطقة.
وعليه، فإن كل ما قيل بزيارة الأسد لإيران ليس إلا دعاية فجة، وحديث أوهام، حيث تحاول طهران والنظام الأسدي ترتيب أوراقهما جراء الانشغال الروسي، وتحسباً لتقارب سعودي - أميركي، وكذلك خليجي، مرتقب.
كما تقول لنا زيارة الأسد لطهران إن كل محاولة لاحتواء نظام الأسد وإبعاده عن أحضان إيران محكومة بالفشل، لأن النظام انتهى، ومهما حاول البعض إنقاذه، كما أن سوريا التي نعرف انتهت بالمستوى المنظور.
وقد يقول قائل هنا: وما الضير أن يزور الأسد طهران ودول المنطقة تتحاور مع إيران؟ والفرق هنا كبير، فدول المنطقة، ومنها السعودية، تحاور إيران بمحاولة عقلانية لنزع فتيل أزمة سببها طهران، وعلى أمل وقف الإرهاب الإيراني. بينما يزور الأسد طهران رامياً كل أوراقه في السلة الإيرانية بحثاً عن حمايته من السوريين، وحاشراً سوريا ككل في زاوية طائفية ضيقة، وبعد أن تحولت سوريا مسرحاً لكل الميليشيات الإيرانية.
وهنا ملاحظة أخرى تظهر الفارق بين نظام الأسد، وكل المنطقة، حيث ينتفض العراق رافضاً لإيران وميليشياتها، ومنتصراً للدولة، بينما يرتمي الأسد بأحضان طهران أكثر على أمل حمايته من السوريين.
والأمر الآخر الملفت هنا، تحديداً للغرب والولايات المتحدة، هو التلويح بمعاقبة من يتعامل مع الأسد بقانون قيصر، بينما يزور الأسد إيران، ويشيد والمرشد الأعلى بضعف أميركا بالمنطقة، ويواصل الغرب والولايات المتحدة الهرولة لإنجاز اتفاق مع إيران.
ولذا، فإن زيارة الأسد لطهران ما هي إلا محاولة لترتيب أوراقهم بمنطقة تتغير بشكل متسارع، ولا يفعل الأسد ذلك وفق منطق، بل وفق أوهام كقمة الأوهام الأخيرة بطهران.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأسد في طهران قمة الأوهام الأسد في طهران قمة الأوهام



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon