السعودية وباكستان و«ضربة معلم»

السعودية وباكستان و«ضربة معلم»

السعودية وباكستان و«ضربة معلم»

 لبنان اليوم -

السعودية وباكستان و«ضربة معلم»

بقلم : طارق الحميد

لم أسأل أحداً عن رد فعله على اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان، التي وقعت في الرياض بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف إلا وكان الرد: «ضربة معلم».

هذا هو رد فعل النخب والعامة، والدبلوماسيين بالمنطقة، والخبراء، وهو رد فعل صحيح ودقيق على توقيع هذه الاتفاقية المهمة، والتاريخية، ولأسباب عدة، ولها مدلولات مهمة أيضاً عن الحاضر، والماضي.

أولاً؛ هذه اتفاقية تاريخية بالفعل، ولها بعد وعمق تاريخيان، لكونها «اتفاقية دفاع استراتيجي مشترك» وتهدف إلى «تطوير جوانب التعاون الدفاعي بين البلدين، وتعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء».

والأهم أنها تنص على «أن أي اعتداء على أي من البلدين هو اعتداء على كليهما». وبعد توقيعها قال وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز على «إكس» (تويتر سابقاً): ‏«السعودية وباكستان... ‏صفاً واحداً في مواجهة المُعتدي... ‏دائماً وأبداً».

لماذا «ضربة معلم»؟ كما أسلفت، هذه اتفاقية لها عمق وبعد تاريخيان، حيث إنَّ العلاقة السعودية الباكستانية مبنية على أسس، وعلى جميع العهود بين الدولتين، ونتاج استثمار في علاقة استراتيجية تاريخية يلاحظها كل مطلع.

هي اتفاقية استراتيجية بين قوة عسكرية واقتصادية، وروحية، ودبلوماسية متمثلة بالسعودية، مع قوة عسكرية إسلامية باكستانية ذات قدرات نووية، وإنتاجية عسكرية متنوعة، ناهيك بخزان بشري، وموقع جغرافي مهم.

و«ضربة معلم» لكونها استشعاراً واضحاً لترتيب الأولويات، خصوصاً أن باكستان ليست دولة مغامرة، وذات أطماع، بل دولة تبحث عن البناء والاستقرار. وبالنسبة للسعودية، هذا تنوع بمصادر التحالف، وهو الأمر الطبيعي لدولة ساعية للسلم والاستقرار، والازدهار، والتغيير الاقتصادي والاجتماعي، وتشكل رافعة للحلول السياسية، وليس بالمنطقة وحسب، بل ودولياً.

السعودية، وكما نردّد منذ سنوات، هي ورشة عمل مفتوحة للتغيير والتطوير، ووجدت نفسها في منطقة تنحرف إلى اتجاهات غير محسوبة، منذ عملية السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وما تلاها من حروب وضربات عسكرية في غزة ولبنان وإيران، وسوريا، واليمن.

وبعد كل ذلك، الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قيادات «حماس» في الدوحة، وهي التي تعدّ المتغير الخطر في كل القواعد المعلومة، ومنذ العدوان الثلاثي على مصر، وبالنسبة لأهل الخليج منذ الغزو العراقي للكويت.

والسعودية هي الطرف الفاعل في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لكونها صاحبة مبادرة السلام العربية، والرافعة للقضية وسط المتغيرات الحالية الخطرة في المنطقة، ومنذ السابع من أكتوبر وإلى الآن.

والسعودية عضو قمة العشرين، والوسيط الدولي الموثوق بالأزمة الأوكرانية الروسية، ورافعة الاستقرار الحقيقية لازدهار سوريا، وكذلك تثبيت الحكومات العربية بوجه تغول الميليشيات بالمنطقة. ويكفي تأمل عدد القيادات العربية والإسلامية والدولية التي زارت السعودية آخر عامين.

وعليه، هذه الاتفاقية «ضربة معلم» لكونها نتاج سياق تاريخي متطور، وليس «هرولة» لركن مجهول، بل خطوة استراتيجية جادة، ودهاء سياسي سعودي حقيقي، لدولة مستمرة بالتغيير والتطوير وفق شراكة، وليس رغبة توسعية، وإنما لتوسيع رقعة الاعتدال، والنمو، والسلم.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعودية وباكستان و«ضربة معلم» السعودية وباكستان و«ضربة معلم»



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:00 2025 الخميس ,18 كانون الأول / ديسمبر

أبيوسف يعود بحفل جديد في الجريك كامبس الجمعة القادمة

GMT 05:28 2022 الأحد ,21 آب / أغسطس

نسرين طافش تَسحر القلوب بإطلالة صيفية

GMT 21:09 2023 الأربعاء ,03 أيار / مايو

القماش الجينز يهيمن على الموضة لصيف 2023

GMT 07:03 2013 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

بريطانيا تقترح تسديد الخريجين قروضهم مبكرًا

GMT 20:18 2022 الثلاثاء ,10 أيار / مايو

أفكار لتنسيق الجينز مع البلوزات لحفلات الصيف

GMT 02:57 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

"حروف ومطر" أمسية شعرية في الرابطة الثقافية طرابلس اللبنانية

GMT 06:30 2018 الأربعاء ,01 آب / أغسطس

تمتعي بقضاء شهر عسل لا يُنسى في برشلونة

GMT 09:09 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon