«خلّيني ساكت»

«خلّيني ساكت»

«خلّيني ساكت»

 لبنان اليوم -

«خلّيني ساكت»

بقلم:طارق الحميد

كتبت الأحد الماضي عن كذبة «المقاومة والممانعة» بعنوان «من مشعل إلى نصر الله»، وهي كذبة قديمة مستمرة، تهبط وتصعد كأسعار البورصة، اعتماداً على الحملات المستمرة، واستغلال الرأي العام، وهو متقلب كالطقس.أبرز أسلحة الترويج لكذبة «المقاومة والممانعة» اغتيال الشخصية «character assassination»، أو الاغتيال المعنوي، كما هو شائع، لتشويه السمعة ونزع المصداقية عن الإنسان. وسنعتمد مصطلح الاغتيال المعنوي لكيلا يلتبس بالتصفية والقتل.

يحدث ذلك لكل من يحاول تسليط الضوء على خطر التطرف، أو عملاء إيران، وكشف من يحاولون تدمير دولنا. وهذا ليس بالأمر الجديد، بل منذ زمن بعيد، وهنا أمثلة لا تزال حاضرة بالذاكرة، والنقاش العام للآن.
مثلاً مرحلة «الجهاد» الزائف بأفغانستان، وغزو صدام حسين للكويت، وحملة «إخراج المشركين من جزيرة العرب». وبعدها إرهاب «القاعدة»، والغزو الأميركي للعراق، وحرب لبنان «المغامرة» 2006.
وحروب تجار الدم في غزة، التي أسميها دائماً معركة «صواريخ التنك»، إلى «داعش»، ووصولاً للكذبة الكبرى المعروفة بالربيع العربي، وأحداث لا تتسع المساحة لذكرها.
والقاسم المشترك لكل تلك الأحداث هو حملات تغييب الوعي باستخدام أخطر سلاح، وهو الاغتيال المعنوي الذي مورس على مستويات مختلفة، من المنابر حتى المحابر، والآن وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت أضخم ساحة إعدام، بحملة الاغتيال المعنوي.
 

يقول الكاتب والباحث السعودي الجاد الأستاذ خالد العضاض بمقاله «المثقف ومواجهة التطرف» بصحيفة الوطن: «للمثقف دور مهم في نزع التطرف، وغالباً لا يتم الاعتماد على هذا الدور بشكل كبير في الحالة السعودية».
والسبب، بحسب العضاض «أنه تم اغتيال المثقف السعودي معنوياً أمام مجتمعه، الذي يرى في المثقف حالة مضادة للدين والعادات والتقاليد، ودوره الأساس في ذهنية المتلقي السعودي متمثل في تغيير هوية المجتمع وتغريبها، وهو الأمر الذي نجح في إشاعته المتطرف أياً كان نوعه». وهنا سأروي قصة لا أنساها.
ذات يوم التقيت الكاتب الراحل علي سالم - رحمه الله - في القاهرة لأطلب منه كتابة مقال بالصحيفة، في الصفحة الأخيرة، أو ما نسميه بالصفحة «أولى 2»، حين كنت رئيس تحرير.
سألته يومها، وهو من أبرز مناصري عملية السلام، منذ عهد الرئيس الراحل أنور السادات - رحمه الله - كيف يتعامل مع الحملات التي تمارس ضده؟ وكيف صمد وأبدع، رغم عدائية وشراسة تلك الحملات؟
قال لي علي سالم رحمه الله: «الاغتيال المعنوي أخطر رصاصة تطلق على العقلاء». مضيفاً أنها رصاصة تستخدم بشكل خطير، وتتطور حتى وصلت لما يشبه المسدس كاتم الصوت.
وشرح لي آخر نسخة مطورة للاغتيال المعنوي حينها قائلاً: «تجلس مجموعة فيأتي ذكر فلان من الناس فيقول أحدهم؛ خلّيني ساكت»! يقول سالم: «ويسكت الجميع، فلا صاحب الاغتيال المعنوي شرح، ولا الجالسون استفسروا، وبالتالي اغتيل العاقل معنوياً دون استخدام مفردة واحدة».
وعليه، يستمر تطور «رصاصة الاغتيال المعنوي» هذه إلى اليوم، بل أُفرط في استخدامها، عبر أضخم ساحة إعدام، وهي وسائل التواصل، خدمة لكذبة «المقاومة والممانعة»، ولمساعدة المتطرفين لإعادة تموضعهم بعد أن تلبسوا لباس التسامح.
والقصة تطول.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«خلّيني ساكت» «خلّيني ساكت»



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:46 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحمل الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 13:08 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:50 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:34 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

قتيلان ومصابون جراء 14 غارة إسرائيلية على شرق وجنوب لبنان

GMT 10:52 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

مناخا جيد على الرغم من بعض المعاكسات

GMT 22:26 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

مصارع يضرم النار بمنافسه على الحلبة

GMT 07:38 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

ضربتان جويتان إسرائيليتان تستهدفان عنصرين في حزب الله

GMT 22:09 2023 الجمعة ,17 آذار/ مارس

إعصار فريدي يحصد أرواح 326 شخص في ملاوي

GMT 12:23 2022 الخميس ,24 آذار/ مارس

أبرز الصفات الإيجابية الخاصة بكل برج

GMT 09:06 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يشن حملة اعتقالات واسعة في طولكرم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:50 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:31 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

زلزال بقوة 5.2 درجة يضرب قبالة سواحل آومورى اليابانية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon