مؤتمر الإنسانية والديمقراطية «الافتراضية»

مؤتمر الإنسانية والديمقراطية «الافتراضية»!

مؤتمر الإنسانية والديمقراطية «الافتراضية»!

 لبنان اليوم -

مؤتمر الإنسانية والديمقراطية «الافتراضية»

بقلم : طارق الحميد

في الوقت الذي دعت فيه الولايات المتحدة إلى قمة «افتراضية»، عن بُعد، خاصة بالديمقراطية، دعت المملكة العربية السعودية إلى عقد اجتماع استثنائي للمجلس الوزاري لدول منظمة التعاون الإسلامي لمناقشة الوضع الإنساني في أفغانستان.
هنا قد يقول قائل، وما علاقة هذه بتلك، والدعوة الأميركية دولية، بينما الدعوة السعودية على المستوى الوزاري للدول الإسلامية؟ الإجابة بسيطة، وهي أن الدعوة الأميركية تنظيرية، أقرب للترف بهذه الظروف، بينما الدعوة السعودية إنسانية واقعية.
قمة الديمقراطية «الافتراضية» انتقائية، وفرز سياسي تنفيذاً لوعود انتخابية أميركية، بينما الاجتماع الوزاري الإسلامي واقعي هدفه حقن الدماء، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه لبلد كان لعشرين عاماً تحت الاحتلال الأميركي بزعم تحقيق الديمقراطية.
اليوم، وبعد الانسحاب الأميركي المربك والمهين، تعقد واشنطن قمة خاصة بالديمقراطية، ومن دون دعوة أفغانستان التي قال الأميركيون إبان احتلالهم لها إنهم يرسخون فيها الديمقراطية. وبعد الانسحاب قال الرئيس بايدن إن بلاده لم تذهب لأفغانستان من أجل بناء دولة، ورأينا الأفغان يتساقطون من الطائرات الأميركية في صور لن تُمحى من الذاكرة.
وعليه فنحن أمام دعوتين، إحداهما للتنظير، أي قمة الديمقراطية، والأخرى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. دعوة الديمقراطية التي تمثل البعد الآيديولوجي، والدعوة السعودية التي تمثل العقلانية والواقعية.
يقول البيان السعودي إنه «نظراً لما يواجهه الشعب الأفغاني من أزمة إنسانية خطيرة، تتفاقم مع حلول فصل الشتاء، وحاجة الملايين من الأفغان، بمن فيهم كبار السن والنساء والأطفال، إلى مساعدات إنسانية عاجلة تشمل الغذاء والدواء والمأوى»، مضيفاً: «وبما أن الانهيار الاقتصادي المحتمل للدولة وتدهور الأوضاع المعيشية لن يكون مأساة إنسانية فحسب، بل سيؤدي إلى المزيد من عدم الاستقرار في أفغانستان، وسيقود لعواقب وخيمة على السلام والاستقرار الإقليمي والدولي».
والمهم في البيان السعودي قوله إن المملكة تأمل «أن يكون انعقاد هذا الاجتماع فرصة للتأكيد على أهمية استقرار وأمن أفغانستان، وسيادتها ووحدة أراضيها والتصدي للتدخلات الأجنبية فيها، ونبذ ومحاربة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره»، مشدداً على «ضمان عدم استخدام الأراضي الأفغانية كمأوى أو ملاذ للجماعات الإرهابية والمتطرفة، وحث الحكومة المؤقتة على احتواء مختلف الأطياف الأفغانية، ومراعاة المواثيق والأعراف الدولية، واحترام حقوق الإنسان وحق المرأة في التعليم والعمل ضمن التعاليم والمبادئ التي كفلتها الشريعة الإسلامية».
ولذا فإن السؤال هنا هو: أيهما أجدى؛ مؤتمر للديمقراطية، وبعد الانسحاب المهين من أفغانستان، وبعدما رأينا من «الفوضى الخلاقة» الأميركية، أم مؤتمر لإنقاذ البشر وتجنب موجة جديدة من الإرهاب والفقر؟
وهل الديمقراطية نموذج واحد، وبمعايير أميركية فقط؟ حسناً، أين الديمقراطية الناجحة التي رعتها واشنطن في منطقتنا، وبالاحتلال المباشر، أو التحريض كما حدث فيما عُرف زوراً بالربيع العربي؟
أيُّ ديمقراطية تلك التي تتحدث عنها واشنطن وهي التي تسعى لإخراج إيران من عزلة مستحقة، ورغم تدمير إيران لكل دولة عربية حاولت وتحاول ترسيخ الاستقرار، وممارسة الديمقراطية، كالعراق ولبنان، وغيرهما؟
خلاصة القول كان من المقبول أن تحاضر واشنطن العالم عن الديمقراطية، لكن ليس الآن، وبعد الانسحاب المهين من أفغانستان، وما حدث ويحدث بحق نسائها وأطفالها.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مؤتمر الإنسانية والديمقراطية «الافتراضية» مؤتمر الإنسانية والديمقراطية «الافتراضية»



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 10:37 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

عون يهنئ شربل داغر بجائزة “نوابغ العرب 2025”

GMT 18:06 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

هاكرز يستهدفون تطبيق واتساب في أكبر أسواقه

GMT 17:28 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات تيجان عروس فخمة

GMT 19:02 2021 الجمعة ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أول رد عراقي بشأن درع إليسا الواقي بأول حفلاتها في بغداد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon