الملك والرئيس والطائرة و«المحروسة»

الملك والرئيس.. والطائرة و«المحروسة»

الملك والرئيس.. والطائرة و«المحروسة»

 لبنان اليوم -

الملك والرئيس والطائرة و«المحروسة»

طارق الحميد

 ستبقى صورة الاجتماع الذي عقده خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس المصري المشير عبد الفتاح السيسي على متن الطائرة الملكية السعودية في مصر، صورة مهمة للتاريخ، ودلالة على تحول مفصلي في المنطقة، وتأكيدا على فصل جديد وأمتن في العلاقات السعودية المصرية.
تلك الصورة ستضاف لصور تاريخية أخرى لا تنسى في العلاقات السعودية المصرية، حيث تجعلنا نستحضر صور الراحل المؤسس الملك عبد العزيز رحمه الله، حين أقلته السفينة «المحروسة» إلى مصر بعد أن أوفدها له الملك فاروق حيث قام حينها الراحل المؤسس الملك عبد العزيز بزيارة تاريخية إلى مصر. فما بين صور «المحروسة» وصور قمة الطائرة مسافة زمنية حافلة بالأحداث إلا أن القاسم المشترك في كل ذلك التاريخ هو بقاء العلاقات السعودية المصرية، وازدياد لحمتها، رغم كل أعاصير السياسة في المنطقة.
قمة الطائرة بين الملك عبد الله والرئيس السيسي رسالة واضحة لكثر، حيث لم تعقد في مكان مجهول، ولا قصر محصن، بل على متن الطائرة الملكية، وأمام أنظار العالم الذي كان يشاهد لحظة بلحظة، ويرى لحظة هبوط الطائر الميمون يقل العاهل السعودي، ولحظة صعود الرئيس المصري للطائرة حيث لا أسرار، ولا تمويه أمنيا، وهذا هو نهج الملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي يثبت صوابه في المنطقة يوما بعد الآخر، وأزمة من بعد أزمة، كما أنه مؤشر على الثقة، والشفافية، التي يحكم بها السيسي مصر الجديدة. قمة الطائرة رسالة للغرب أجمع مفادها أن العلاقات السعودية المصرية تدار بقرار سعودي مصري خالص، وليس ترتيبات غربية.
وهي رسالة واضحة أيضا لإيران، وللباحثين عن دور إقليمي واهٍ، كبر حجمهم أو صغر، بأن العلاقات السعودية المصرية، وكذلك العلاقة مع الإمارات، هي محور جاد، وليس محور فلاشات إعلامية، بل هي محور بناء، واستقرار، ولذا فإن قمة الطائرة كانت بمثابة الإعلان العربي الرسمي عن عودة هيبة الدول المصرية، ولذا كان خادم الحرمين واضحا وهو يرحب بالرئيس المصري قائلا: «أهلا يا فخامة الرئيس»! هذه القمة تقول لنا إن الدول العربية المعتدلة، والساعية لاستقرار المنطقة، قوية وحاضرة، وتقول لنا إن مصر تعود لدورها الريادي، وإن الملك السعودي، ورغم إعلان الرئيس السيسي أن أول زيارة خارجية رسمية له ستكون للسعودية، أبى إلا أن يحضر بنفسه لمصر الشقيقة الكبرى مهنئا، ليؤكد أن مصر عادت، وأن العلاقات السعودية المصرية أعمق وأقوى، ليعيد التاريخ للأذهان صورة لا تنسى، فبالأمس كانت صورة الملك المؤسس على ظهر «المحروسة» في مصر، واليوم صورة خادم الحرمين الشريفين في مصر على متن الطائرة الملكية السعودية المكتوب عليها «الله يحفظك».
وعليه فإن ما قبل قمة الطائرة شيء، وما بعدها شيء آخر، سواء على صعيد العلاقات السعودية المصرية نفسها، أو المنطقة ككل، وهذا ما يسر العقلاء ويغيظ العدى، من دون شك.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الملك والرئيس والطائرة و«المحروسة» الملك والرئيس والطائرة و«المحروسة»



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 10:45 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

التصرف بطريقة عشوائية لن يكون سهلاً

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 11:27 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

تركز انشغالك هذا اليوم على الشؤون المالية

GMT 08:18 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

غارة إسرائيلية تستهدف منزلاً في بلدة يارون اللبنانية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon