السيناريو السوري في مصر

السيناريو السوري في مصر!

السيناريو السوري في مصر!

 لبنان اليوم -

السيناريو السوري في مصر

طارق الحميد
يكثر الحديث حاليا عن احتمالية تكرار السيناريو السوري في مصر، والحقيقة أن هذه أضغاث أحلام، وإن حدث ذلك، لا قدر الله، وهو مستبعد تماما، فإنه سيكون بسبب من خلق السيناريو السوري نفسه حين لم يقف مع ثورة السوريين ضد جرائم بشار الأسد المدعوم من إيران وحزب الله. بالنسبة لمصر فقد سخر الله لها جيشا وطنيا نزيها وقف مع الشعب، وقرر حقن الدماء، ليس في 30 يونيو (حزيران) حين سقط نظام الإخوان المسلمين الذي تغول على مصر والمصريين، وإنما حينما وقف أيضا في صف الشعب في 25 يناير (كانون الثاني) ضد مبارك ابن المؤسسة العسكرية نفسها، وبذلك جنب الجيش المصريين السيناريو السوري، وربما أسوأ، مرتين. ولو كان هناك من هو حريص على تجنب السيناريو السوري في مصر، داخليا وخارجيا، من السياسيين، أو المثقفين، والصحافيين، وحتى تجار الدين المنافحين عن «الإخوان»، لكان من باب أولى أن ينتقد «الإخوان» يوم حادوا عن جادة الصواب، وتغولوا على المؤسسات المصرية وقاموا بإقصاء القوى السياسية الأخرى، وليس الدفاع عن «الإخوان» بحق ومن دون حق بسبب انتماء حزبي ضيق. أما بالنسبة للسيناريو السوري نفسه فقد كان يمكن تجنبه لو وجد الأسد مجتمعا دوليا يعلي قيمة الإنسان والمبادئ والقوانين الدولية، مجتمعا يؤمن بالسلم الأهلي، ويعي أن من حق الشعوب العيش بكرامة، ومن دون وصاية خارجية، خصوصا حين نسمع الغرب وهو يتحدث عن إمكانية التفاوض مع إيران حول سوريا، أو نسمع أصواتا تبرر تدخل حزب الله السافر في سوريا. لو كانت هناك وقفة جادة ضد الأسد لحماية السوريين من القتل، وتجنيبهم ثقافة الكراهية، والرغبة بالانتقام، لما كان هناك السيناريو السوري نفسه، ولما سمعنا الأمم المتحدة تتحدث عن خمسة آلاف قتيل سوري شهريا، وأن حجم الجرائم في سوريا قد تجاوز حجم جرائم رواندا! ولذا فإن الحديث عن السيناريو السوري في مصر ما هو إلا أمر معيب، ومجحف وتزوير، الأسوأ منه هو السماح أساسا باستمرار هذا السيناريو المقيت في سوريا نفسها، ورغم كل هذا الدم والمآسي التي تحدث أمام أعين العالم الذي لا تنقصه القدرة على التدخل لوقف الهمجية الأسدية وإنما تنقصه الرؤية والقيادة الحقيقية. الواجب اليوم هو مساعدة المصريين ما أمكن دون فرض شروط عليهم، أو إملاءات، والتحرك السريع لوقف الجرائم ضد الإنسانية التي يقوم بها الأسد صباح مساء إنقاذا للسوريين، وسوريا الدولة، ووأدا لبذرة التطرف والكراهية، التي تنمو بسرعة مذهلة هناك، حيث نرى «القاعدة» وهي تفعل بالسوريين، سواء الجيش الحر أو المواطنين، مثل ما يفعله الأسد وحزب الله، وسط تخاذل دولي سيدفع الجميع ثمنه عاجلا أو آجلا. ملخص القول إنه لا خوف على مصر من سيناريو سوريا إلا إذا سمح المجتمع الدولي بتكرار ذلك من خلال اتباع سياسات أنصاف الحلول، والميل لما يفرق وليس ما يعزز الاستقرار والسلم الاجتماعي، وكما يحدث في سوريا نفسها الآن بسبب الموقف الدولي المتخاذل. نقلا عن جريدة الشرق الاوسط 
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السيناريو السوري في مصر السيناريو السوري في مصر



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon