الثعلب الإيراني واللدغة الثالثة

الثعلب الإيراني.. واللدغة الثالثة!

الثعلب الإيراني.. واللدغة الثالثة!

 لبنان اليوم -

الثعلب الإيراني واللدغة الثالثة

طارق الحميد

ما إن أعلن السيد هاشمي رفسنجاني الترشح للانتخابات الرئاسية الإيرانية حتى تلخبطت الأوراق، وهذا أمر طبيعي، فرفسنجاني ليس بالشخصية الهينة، بل هو الثعلب الإيراني. فمع ترشحه انطلقت تكهنات تقول إن ذلك يعني أن طهران أمام مفترق طرق، وتحاول كسر عزلتها السياسية، وخصوصا أن أمام إيران استحقاقات حقيقية.. فأمام إيران استحقاقات الأزمة السورية القاصمة للظهر، والوضع الاقتصادي الحرج، وكذلك أزمة الملف النووي مع المجتمع الدولي، ولذا فإن هناك من يرى أن القبول بترشح رفسنجاني ربما يكون محاولة لنزع فتيل الأزمة مع المجتمع الدولي، وتدارك ما يمكن تداركه سياسيا بالمنطقة، واقتصاديا بالداخل الإيراني. بينما هناك من يرى في ترشح رفسنجاني تحديا للمرشد والحرس الثوري والمعسكر المتطرف، وأن ترشحه قد يعيد الأزمة الداخلية الإيرانية للواجهة مرة أخرى، على غرار الثورة الخضراء، وخصوصا أنه سبق للنظام الإيراني اعتقال كل من ابن وابنة رفسنجاني. وبالتالي فمن الطبيعي أن تلخبط عودة الثعلب العجوز، سواء فاز بالانتخابات أو لا، كل الأوراق، لكن السؤال هنا: ما علاقة المنطقة بكل ذلك؟ الإجابة بسيطة، فتداعيات ترشح رفسنجاني ستلقي بظلالها على كل المنطقة، وسيكون لها تأثير على ملف الأزمة السورية، والملف النووي الإيراني. عودة الثعلب ستحدث ارتباكا أكيدا، فمن شأنها أن تدفع المجتمع الدولي لإعادة تقييم مواقفه بناء على ما يجري الآن في إيران، حيث سينظر لعودة رفسنجاني على أنها عودة للصراع بين الإصلاحيين والمتطرفين من جهة، كما سينظر لها على أنها محاولة من المرشد الأعلى للتراجع عن مواقفه مع محاولة حفظ ماء الوجه، بمعنى أن تحسب أخطاء مرحلة نجاد على نجاد نفسه وليس الجمهورية الإيرانية، ويتم استغلال رفسنجاني مرة أخرى، كما تم استغلاله في فترة رئاسته الماضية للتقارب مع دول المنطقة، وانتزاع فتيل الأزمات مع المجتمع الدولي، وتحقيق مكاسب سياسية في سوريا لم تستطع إيران تحقيقها بالسلاح من خلال وقوفها مع الأسد. وإذا ما تم ذلك، فهذا يعني أن المنطقة ستلدغ من نفس «الجحر» ثلاث مرات، لا مرتين؛ ففي فترة رفسنجاني الماضية تم تأسيس حزب الله، ورفسنجاني هو مهندس ربط الثورة الخمينية بالقضية الفلسطينية لاستغلالها، وهذه اللدغة الأولى. أما الثانية فكانت في مرحلة خاتمي الذي خدع الجميع، بمن فيهم الغرب، حين أظهر وجها متسامحا لإيران. والآن اللدغة الثالثة تكمن في مجرد تصديق أن رفسنجاني سيحدث تغييرا حقيقيا في السياسة الإيرانية العدوانية تجاه المنطقة. والخطورة اليوم تكمن في مجرد الانخداع بمغزى السماح لرفسنجاني بالترشح، والإفراط في قراءة هذا الموقف، خصوصا في التعامل مع الأزمة السورية، ودعم الثوار بالسلاح من أجل إسقاط الأسد، أو التراخي في التعامل مع الملف النووي الإيراني. ومن هنا، فإن عودة الثعلب العجوز تعد خلطا للأوراق، والأهم ألا نلدغ من نفس «الجحر» ثلاث مرات، وليس مرتين فحسب. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثعلب الإيراني واللدغة الثالثة الثعلب الإيراني واللدغة الثالثة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 08:25 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 13:59 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:57 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 09:49 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:53 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 19:17 2022 الإثنين ,18 إبريل / نيسان

التيشيرت الأبيض يساعدك على تجديد إطلالاتك

GMT 09:03 2019 الأحد ,02 حزيران / يونيو

من يحبهم الله
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon