معركة الحكم في بغداد

معركة الحكم في بغداد

معركة الحكم في بغداد

 لبنان اليوم -

معركة الحكم في بغداد

عبد الرحمن الراشد

 بعد أن كان الشأن العراقي متسيدا الساحة العربية بتفاصيله الأمنية والسياسية، غاب لثلاث سنوات نتيجة للانسحاب الأميركي، وأحداث الربيع العربي الضخمة. وهذا لا يعني أن صراع القوى السياسية العراقية على السلطة توقف، بل استمر على كل المستويات. ثم جاءت نتائج التصويت الانتخابي أمس لتكشف كم تشرذمت الساحة إلى فرق أصغر من ذي قبل، في وقت كان يأمل فيه مصممو المشروع السياسي أن يتجه العراقيون، الناخبون والمنتخبون، لبناء كيانات أكبر، تشكل أحزابا سياسية ذات برامج واضحة تحقق الاستقرار للنظام السياسي العراقي الجديد.
طبعا، تعدد القوى، مهما تناهت في الصغر، يعكس طبيعة الوضع السياسي السيئ، والذي يجب أن تلام عليه إدارة نوري المالكي للبلاد. فهي رغم ثماني سنوات من الحكم فشلت في خلق مصالحة عراقية، خصوصا بعد رحيل الأميركيين. وبدل أن تضم تحت سقفها قوى أكبر، ومتعددة، أمعنت في الإقصاء والتهميش.
النتائج الانتخابية تتهم بأنها «طبيخ مزور»، وعند الأقل تشككا يقولون إنه جرت هندستها، لفرض واقع مكرر للقوى على الأرض. وسواء هي مزورة أو مهندسة أو غير عادلة تبقى واقعا لا بد من التعامل معه. من يقود العراق؟ سؤال سيجيب عنه تشاور الأسابيع الستة المقبلة. المالكي، الذي كسب معظم الأصوات، يحتاج إلى تأييد أكثر من 60 نائبا آخرين حتى يعود رئيسا للوزراء، ليصبح ثاني أطول من حكم العراق، بعد صدام حسين. ومن المتوقع أن يمضي في سياسة الاستحواذ، وإدارة البلاد بمفرده، وبالتالي القضاء على نظام المؤسسات الذي تعهد الأميركيون ببنائه. إن فشل في جمع الرقم المطلوب، الأرجح أن يصل للحكم أحد مرشحي الحزبين الدينيين الكبيرين، المجلس الأعلى والصدريين، وقيادتهم لم تجرب من قبل، والطرفان يؤكدان أنهما لن يرشحا معممين للحكم، بل سيقدمان أسماء مدنية.
وسواء بقي المالكي، أو جاء وجه سياسي جديد، فإن القضايا العراقية لما بعد غزو عام 2003 تبقى هي نفسها. الأولى، الحاجة للاستقرار؛ فقد ثبت عجز الدولة عن السيطرة على الإرهاب. والثانية الحاجة للتنمية؛ ففي العراق حكومة غنية وشعب فقير. والثالثة المصالحة السياسية؛ فالحكم الإيجابي السياسي يمكن أن يمد في عمر النظام لعقود طويلة من خلال رعاية مصالحة بين مكونات الشعب العراقي، والبدء بمرحلة جديدة لا علاقة لها بما حدث في العهدين المنصرمين.
دون تحقيق الأمن والتنمية والمصالحة، سيبقى العراق ساحة لمعارك فوضى المعارضة وديكتاتورية الفرد الحاكم، بغض النظر عمن يصبح رئيسا للوزراء.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معركة الحكم في بغداد معركة الحكم في بغداد



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:52 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الإثنين 26 أكتوبر/تشرين الثاني 2020

GMT 12:25 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدّاً وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 10:18 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 20:21 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 12:50 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:09 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon