الرياض وأبوظبي والتكتل ضد الفوضى

الرياض وأبوظبي والتكتل ضد الفوضى

الرياض وأبوظبي والتكتل ضد الفوضى

 لبنان اليوم -

الرياض وأبوظبي والتكتل ضد الفوضى

عبد الرحمن الراشد

عندما طار وزيرا الخارجية والداخلية السعوديان إلى العاصمة الإماراتية، وأعلن في نهاية الزيارة تأسيس لجنة عليا مشتركة هدفها القضايا الاستراتيجية، بدت الصورة أكثر وضوحا. السعودية والإمارات فعلا تمثلان اليوم تجمع قطبين نشيطين، ببرنامج عمل في غاية الأهمية يؤثر إيجابا على المنطقة. وليس من المبالغة القول إن التعاون السعودي - الإماراتي لعب أدوارا مهمة جدا وصامتة، خلال السنوات الثلاث، وكان سببا في محاصرة الفوضى الإقليمية، وتأسيس جبهة اعتدال جديدة.
أثبت التعاون اللصيق، بين السعودية والإمارات، أنه قادر على تحقيق «معجزات» حقيقية لم يسبق لها مثيل، بدلا من الاكتفاء بإصدار البيانات، وانتظار الجامعة العربية أن تستيقظ، والاستنجاد بالقوى الخارجية. في مصر واليمن وسوريا والبحرين وغيرها، كان التعاون السعودي - الإماراتي هو العامل الكيميائي الإيجابي، ولا يزال يؤدي دورا مهما في تحقيق التوازن بمنطقة الخليج، وفي التعامل مع القوى الخارجية.
أما لماذا تحتاج السعودية والإمارات إطارا إضافيا للتعاون الاستراتيجي، والبلدان أصلا يشتركان في مجلس التعاون الخليجي، فالسبب أن المجلس يسير بسرعة أقل، وليست كل الدول الست متفقة على الرؤى، ومن ثم لجأت أبوظبي والرياض إلى اختصار دائرة التعاون في اتفاق ثنائي فقط، يعزز قيمة المجلس دون أن يحمله سياسيا وماليا ما لا يريد أن يحتمله. والكل يعرف أن الجامعة العربية عاجزة، ومجلس التعاون يرفض توسيع نشاطه.
وبكل صراحة، لقد برهن التعاون السعودي - الإماراتي، بتنسيق الجهود، على أنه من القوة والتأثير أكبر مما كنا نتخيل، أو يظن البعض. وحقق التعاون الصامت.. التوازن المطلوب ضد قوى الفوضى والتخريب في المنطقة، التي استمرت سنوات طويلة تمول العبثية التي تهدد كل الدول، لا السعودية والإمارات وحسب. والاتفاق ينص على إنشاء لجنة عليا مشتركة برئاسة وزيري خارجية البلدين، تعمل على تنفيذ رؤية قيادتي البلدين استراتيجيا، وهذا يعني تطوير العلاقة بين البلدين، ويجمع أكبر قوتين اقتصاديتين عربيتين.
نحن نعتقد أن منطقتنا تركت زمنا طويلا لقوى غير مسؤولة، عبثت بها، وصعدت على أكتافها وبأموالها جماعات شريرة، وكانت للحياد السلبي خلال السنوات الماضية آثار مدمرة في دول مثل لبنان والعراق واليمن وغيرها. وليس المطلوب فرض واقع على أحد، لكن يجب عدم ترك منطقتنا تحت رحمة جماعات تريد فرض نفسها بالقوة علينا، وعدم ترك أصحاب الطموحات الشخصية لبناء ممالك من الرمال وجرنا معهم في مغامراتهم، وتبديد ثروات شعوبهم. لقد شاهد العرب أن السعودية والإمارات من الدول العربية الأكثر رعاية للتنمية ودفعا للسلم الأهلي، وشاهدنا أن الحياد السلبي قد فهم خطأ على أنه عجز منا، وجرأ البعض على تصدير الخطر إلى حدودنا.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرياض وأبوظبي والتكتل ضد الفوضى الرياض وأبوظبي والتكتل ضد الفوضى



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:52 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الإثنين 26 أكتوبر/تشرين الثاني 2020

GMT 12:25 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدّاً وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 10:18 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 20:21 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 12:50 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:09 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon