رأسان في قِدر «القاعدة»

رأسان في قِدر «القاعدة»

رأسان في قِدر «القاعدة»

 لبنان اليوم -

رأسان في قِدر «القاعدة»

عبد الرحمن الراشد

لم يصدق كثيرون الصورة المروعة لرأسين بشريين وضعا في قدر للطبخ! إنها واحدة من فظائع تنظيمات «القاعدة» التي لا تحصى، والضحيتان سعوديان ذبحا هذه المرة في صراع بين فرعي تنظيم القاعدة المتنافسين في سوريا، «داعش» وجبهة النصرة. بشاعة الصورة ليست إلا واحدة من الممارسات اليومية التي تمارسها هاتان الجماعتان في سوريا، ونجحتا في أمر واحد؛ تعطيل المعارضة السورية عن مقاتلة نظام الأسد. يقتلون من يدخن السجائر، ويهدمون أضرحة الموتى، ويمضون الوقت يقاتلون بعضهم بعضا، أما بشار الأسد، الرئيس السوري، فينام مرتاحا في سريره في جبل قاسيون، سعيد كيف حول هؤلاء المغفلين إلى كتائب تعمل له بالمجان! ما الذي يجعل شبابا سعوديين ينتهي بهم الأمر، كهذين الاثنين، في قدر في سوريا؟ إنهم يتسللون من بيوتهم، ويفرون إلى سوريا، ينشدون نجدة المظلوم وتذكرة سفر سريعة إلى الجنة. وهناك ينتهون مقتولين على يد واحدة من الجماعات الألف المقاتلة تحت أعلام مختلفة، أو في قدر للطبخ! هناك عوالم غامضة وشريرة، لا علاقة لها بما سمعوا عنه أو قرأوا عنه في بلدانهم. هل لأنه لا توجد في سوريا قضية عادلة، طرف خير وآخر شرير؟ سوريا ككثير من بلدان الحروب، هناك ملايين من الناس المظلومين الذين يعيشون كل يوم بيومه، لا يدرون إن كانوا سيموتون تحت الأنقاض من براميل روسيا المتفجرة التي ترميها الطائرات كل يوم على مناطق المدنيين، أو يقتلون، وهم يركضون فارين، برصاص ميليشيات حزب الله، أو تصبح بيوتهم قبورهم بدبابات قوات الأسد، أو يهلكون من الجوع قبل أن يصلوا الحدود. مأساة يصعب على أحد أن يتخيلها أو يفهمها. والذين جاءوا من الخارج زاعمين نجدة الشعب السوري من طغيان نظام الأسد، هم أنفسهم لا يقلون شرا عنه. نتحدث عن تنظيمات مثل «داعش» وجبهة النصرة. والذي يقول إن «داعش» هي الوجه القبيح للجماعات المتطرفة، يحاول فقط تزيين الوجه القبيح الآخر، أي جبهة النصرة. فـ«النصرة» قامت بالقتل والتنكيل باسم الدين، وهذا الأسبوع هدمت مقامات دينية في حلب فأثارت حالة غضب عند أهالي هذه المناطق الذين استقبلوها بالترحاب في البداية ظنا منهم أنهم جاءوا ليحموهم من شبيحة الأسد وقواته ليجدوا أن «النصرة» جاءت لهدم القبور وإيذاء الأهالي! أما «داعش» فقد أوغلت في الدم، لا يمر يوم دون أن نمر على أخبار الذبح البشعة حتى إن التنظيم الأم، «القاعدة»، نفسه أصدر بيانا يستنكر أفعالها، لكن ليس ضد المواطنين السوريين بل ضد قادته! فيديو لـ«القاعدة» ظهر عليه «مجاهد» أميركي يندد بفرعها المتمرد في سوريا، «داعش»، لأنه قام باغتيال قيادي في حركة أحرار الشام التابع لها في حلب. والمشهد هنا غريب! القتيل سوري، أبو خالد السوري من «القاعدة»، والقتلة من «داعش»، ربما من الخليج أو ليبيا أو بريطانيا، والمندد بالجريمة أميركي من «القاعدة»! عشرات آلاف من القتلة وملايين من الشعب السوري الخائف، والرقم في ازدياد وليس العكس. فهل بعد هذه الجرائم لا يزال وزير الخارجية الأميركي جون كيري يعتقد أن خير أسلوب هو مهادنة الإيرانيين والروس في سوريا؟ هل يعتقد أنه من خلال تعطيل تزويد المعارضة السورية المعتدلة، الجيش الحر، بالأسلحة النوعية، يحجم الإرهاب؟ يا له من خطأ تاريخي فظيع.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رأسان في قِدر «القاعدة» رأسان في قِدر «القاعدة»



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:52 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الإثنين 26 أكتوبر/تشرين الثاني 2020

GMT 12:25 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدّاً وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 10:18 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 20:21 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 12:50 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:09 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon