مؤتمر الرياض والمقاطعة الاحتجاجية

مؤتمر الرياض والمقاطعة الاحتجاجية

مؤتمر الرياض والمقاطعة الاحتجاجية

 لبنان اليوم -

مؤتمر الرياض والمقاطعة الاحتجاجية

بقلم - عبد الرحمن الراشد

المفارقة أن الذي استهدف بالمقاطعة الاحتجاجية ضد السعودية في أزمة خاشقجي هي البرامج التي تهتم بالتنمية، والشباب، والمرأة، والتطوير الاجتماعي والمستقبل. الانسحابات الجماعية الأميركية لم تكن ضد نشاطات سياسية أو عسكرية، بل ضد مؤتمر الاستثمار الذي بدأ أعماله أمس في الرياض. فمعظم برنامج المؤتمر الذي قاطعته عدد من الشركات والمصارف الغربية موجه للإصلاح في السعودية، لتمكين الشباب، ومنح المرأة الفرص الموازية للعمل، وتقليص دور الحكومة بزيادة التخصيص، والدفع باتجاه نظام تعليمي حديث، والاستثمار في الترفيه، وبناء المتاحف، والمراكز الفنية وغيرها.
وتبدو غريبة المقاطعة من بلدان وشركات كانت إلى سنوات قريبة هي التي تنتقد الرياض على انغلاقها الاجتماعي، وتزمتها الديني، ومنعها النشاطات الفنية والاجتماعية، وتطالب بدور أكبر للمرأة وللقطاع الخاص وغيره.
وجاءت دعوات مقاطعة مؤتمر الاستثمار من جهات مختلفة بينها تنظيمات إسلامية متطرفة تستغل قضية خاشقجي لأغراضها السياسية. ووفق ما نشرته صحيفة «وول ستريت»، فإن الموقع الإلكتروني الذي قاد حملة ضغط وتخويف الشركات والأفراد المشاركين في المؤتمر لم يكن بريئاً، بل يعود لأحد المتعاطفين مع جماعة الإخوان المسلمين، ويبدو لزواره موقعا مستقلا محترما!
لا يوجد قلق على السعودية بأن ينقصها مستثمرون أو شركات دولية، ما دامت تملك السيولة المالية الكبيرة، ومستعدة للانفتاح على العالم، وعندما تنجح في إصلاح نظمها البيروقراطية القاتلة، ومحاربة الفساد. بدليل أن كثيرا منها تراجع في الساعة الأخيرة وأرسل ممثلين عنه. المؤتمر لم يفشل، والاستثمار لم يتوقف.
والحقيقة كنت أتفهم لو أن المقاطعة وجهت لمؤتمر للصناعات العسكرية، أو لمنتدى سياسي في الرياض، وكنت سأعتبرها حالة احتجاج مقبولة في ظل ظروف الأزمة الحالية. إنما لا يبدو منطقياً مقاطعة برامج ومخططات ذات توجهات جليلة اعتبرت فتحاً مهماً عندما قبلت بها المؤسسات السعودية وأعلنت عنها. الهدف هو دفع السعودية إلى التحول الإيجابي، إلى الانفتاح الاجتماعي، ومنح المرأة مساحة وفرصاً واسعة، وإقناع الحكومة بأن تقلص دورها في إدارة شؤون المجتمع من خلال توسيع مشاركة القطاع الخاص، وتحقيق الأتمتة والتوطين وتحسين مستوى المعيشة، وكل ذلك لتعزيز النمو الحقيقي وليس العيش على ثمن بيع برميل النفط فقط. الهدف من ذلك كله تغيير مفاهيم الحكومات والمجتمعات بالالتفات للإصلاح الداخلي الذي تحتاج إليه منطقة الشرق الأوسط المنشغلة دائما بالحروب والفتن السياسية.
لقد كان نجاح دبي، والإمارات العربية المتحدة عموماً، في السنوات الماضية محفزاً للجميع على خوض التجربة، وعندما بدأت السعودية السير في طريق الانفتاح والانتقال، جاء على شكل ثورة اجتماعية واقتصادية، وأصبحت هي الأخرى تعطي أملاً في تغيير المنطقة كلها نحو الأفضل. هذا الدرب يستحق التشجيع مهما وقعت من حوادث ومات من ضحايا.
[email protected]

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مؤتمر الرياض والمقاطعة الاحتجاجية مؤتمر الرياض والمقاطعة الاحتجاجية



GMT 08:31 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

موازين القوى والمأساة الفلسطينية

GMT 08:29 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

ترامب يدّعي نجاحاً لم يحصل

GMT 08:24 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

فلسطين وإسرائيل بين دبلوماسيتين!

GMT 08:23 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

أزمة الثورة الإيرانية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:52 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الإثنين 26 أكتوبر/تشرين الثاني 2020

GMT 12:25 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدّاً وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 10:18 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 20:21 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 12:50 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:09 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 07:15 2023 الثلاثاء ,13 حزيران / يونيو

تخفيف الإجراءات الامنية في وسط بيروت

GMT 18:56 2022 الإثنين ,03 كانون الثاني / يناير

متزلجو لبنان يستعدون لأولمبياد الصين الشتوي

GMT 00:54 2023 الخميس ,27 إبريل / نيسان

أفضل الإكسسوارات والمجوهرات لهذا الموسم
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon