عندما يرفض «الشورى» حماية الوطنية

عندما يرفض «الشورى» حماية الوطنية!

عندما يرفض «الشورى» حماية الوطنية!

 لبنان اليوم -

عندما يرفض «الشورى» حماية الوطنية

عبد الرحمن الراشد

لا تزال الأصوات المستنكرة تتحدث عن صدمتها من نتائج التصويت في مجلس الشورى السعودي الذي رفضت أغلبيته مشروع نظام حماية الوحدة الوطنية الذي تقدم به عدد من أعضاء المجلس. كيف وببساطة، وسرعة، يرفض المجلس دراسة مشروع النظام رغم الخطر الصريح والداهم جراء انتشار دعوات الطائفية والعنصرية المختلفة التي دمرت دولاً مجاورة مثل العراق وسوريا واليمن، وتنتشر في فضاء المنطقة الإعلامي والديني والاجتماعي عمومًا؟! والسعودية لا تعيش في فلك وحدها، بل مهددة بنفس الفيروسات الخطيرة، والهجمات التحريضية عليها عبرت الحدود من قوى مختلفة، وبعضها ارتكب جرائم ذات أهداف طائفية في مسجدين في شرق السعودية.
والذين لا يشعرون بالمشكلة ولا يَرَوْن الخطر لا يستحقون المكانة الكبيرة التي منحوا إياها. الأكيد أنهم لا يصوتون بالرفض كرهًا في التعايش والوحدة والوطنية، بل لأنهم يستهينون بما يحدث، لا يشعرون بالخطر الذي يحدق ببلادهم. وبينهم من أكد تأييده للمقترح لكنه يرى أن «النظام الأساسي للحكم» يعالج هذه المشكلة ويتحدث عنها بصراحة في إحدى مواده: «تعزيز الوِحدة الوطنية واجب، وتمنع الدولة كل ما يؤدي إلى الفرقة والفتنة والانقسام». لكنّ مقدمي القرار يدركون أن مبادئ نظام الحكم صريحة ويرون ضرورة كتابة قانون يحدد المسؤوليات والواجبات لهذا المبدأ العام.
أعضاء المجلس الذين قدموا مشروعهم لا شك أنهم أكثر شعورًا بالمشكلة، وأكثر حرصًا على مواجهة الخطر، بخلاف الذين يظنون أن العالم في أمن دائم، ويأوون إلى مراقدهم كل ليلة مطمئنين. لا يَرَوْن كيف انهارت مجتمعات كبيرة حولهم، لأنها عجزت عن أن تجد القواسم الوطنية التي توحد بين الفئات المختلفة، من قبلية ومذهبية ومناطقية. لا يستشعرون الخطر من أن الساحة أصبحت تمتلئ بالذين ينفخون في قربة الفرقة، والمحرضين على الفتنة، ويهددون وحدة بلدهم، عن رغبة أو جهل منهم. ودون أنظمة تواجه الأزمة، تبدأ صياغتها من المجلس التشريعي، الشورى، لن يمكن للسلطة التنفيذية أن تحاصر الطاعون المنتشر في المنطقة.
وهذا الحديث ليس من فراغ، بل كما ذكرت الدكتورة هيا المنيع عضوة مجلس الشورى، في مقالها في جريدة «الرياض»، أن ما طرحوه في المجلس يستند إلى كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي هو مرجع السلطات، وكان صريحًا فيها برفض كل التصنيفات المذهبية والطائفية. الدكتورة هيا قالت إن طرح المشروع كان بهدف دراسته ومع هذا استكثرها المعارضون!
ما الذي يمكن فعله بعد أن أجهضه مجلس الشورى بالأغلبية (74 ضد 47) رافضًا حماية الوطنية وتجريم التحريض والفتنة؟
هناك من قال بحل مجلس الشورى، وهناك من رأى اللجوء إلى مجلس الوزراء، وهناك من طلب البحث في تطوير النظام الأساسي للحكم. ولا أظن أن هناك من ملجأ سوى العودة إلى «الشورى»، كونه المجلس التشريعي، رغم فشل الأغلبية في الإحساس بالمشكلة. مع تكرار المحاولة قد يفعلها. أما حل المجلس فغير منطقي، لأن أعضاء «الشورى» بالتعيين وليسوا منتخبين. وقد جرى اختيارهم بناء على تجاربهم، وتخصصاتهم، وليسوا كممثلين للشارع، كما يحدث في المجالس المنتخبة. ولأن الدولة هي من عينتهم، هي من تحاسبهم. الذي أعنيه أن «الشورى» من مؤسسات الدولة، وهي قادرة على معالجة إخفاقاته إن كانت ترى أنه لم يعد قادرًا على الاستجابة للمتطلبات الطارئة والعليا.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما يرفض «الشورى» حماية الوطنية عندما يرفض «الشورى» حماية الوطنية



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:52 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الإثنين 26 أكتوبر/تشرين الثاني 2020

GMT 12:25 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدّاً وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 10:18 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 20:21 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 12:50 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:09 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon