إيران أمام مفترق طرق

إيران أمام مفترق طرق

إيران أمام مفترق طرق

 لبنان اليوم -

إيران أمام مفترق طرق

بقلم:جمعة بوكليب

أمثلة كثيرة تَخطر ببال المرء وهو يتابع ما يحدث في إيران هذه الأيام من موجات احتجاج تُوصَف من قبل وسائل الإعلام بأنها غير مسبوقة، وتُهدِّد جديّاً وجود النظام الإيراني.

الذين عايشوا أحداث عام 1978 في إيران -من جيلنا-، والتي أدَّت إلى تقويض حكم الشاه، ربما يتذكرون العنف الذي واجه به النظام، وقتَذاك، المتظاهرين في الشوارع، والميادين في مختلف المدن الإيرانية، ودور جهاز المخابرات السرّية آنذاك المُسَمَّى (السافاك).

في تلك الأيام كان المتظاهرون في مختلف المدن الإيرانية يجوبون الشوارع هاتفين بسقوط الشاه. وفعلاً أسقطوه، وجاءوا بالإمام الخميني من منفاه الاختياري في باريس على متن طائرة فرنسية، ومنذ ذلك التاريخ دخلت إيران دوامة حكم رجال الدين.

هذه الأيام يجوب المتظاهرون الإيرانيون الشوارع، والميادين، مطالبين بسقوط الاستبداد، وعودة الملك. الملك المقصود في الهتاف هو ابن الملك السابق الذي خرج الإيرانيون مطالبين بسقوطه. الإيرانيون ليسوا الوحيدين في ذلك.

في ليبيا، بعد سنوات قليلة من وصول العقيد معمر القذافي إلى السلطة في عام 1969 بدأ الليبيون يلتفتون إلى الخلف ندماً وكأنهم ارتكبوا جريمة. وفي (مَرَابِيعِهم) كانوا يلتقون، ويتمنَّون بأصوات تشبه الهمس عودة الملك.

في السنوات الأخيرة التي أعقبت نجاح انتفاضة فبراير 2011 الشعبية، ومقتل العقيد القذافي وسقوط نظامه، عاد الليبيون إلى الالتفات للخلف، متمنِّين عودة حكم العقيد القذافي. حنين الشعوب إلى الماضي تعبير عن حالات يأس من الحاضر، وانسداد الطرق أمامهم.

في إيران هذه المرة اكتست الاحتجاجات الشعبية ضد النظام الحاكم طابعاً غير مسبوق، استناداً إلى ما تنقله وسائل الإعلام من تقارير. إذ إنها المرة الأولى التي يخرجون فيها إلى الشوارع مطالبين بـ«موت الديكتاتور»، وهم يقصدون بذلك رأس النظام الديني. وهي كذلك المرة الأولى التي يخرجون فيها إلى الشوارع متظاهرين وهاتفين بـ«حياة الملك»، أي وريث الشاه الذي أسقطوه، ونفوه خارج البلاد.

في إيران هذه المرة الاحتجاجات الشعبية ابْتَعَثَت شرارتها في الأسواق الشعبية الإيرانية المعروفة باسم (البازار). التقارير الإعلامية قالت إن تجار تلك الأسواق هم الذين بدأوا الاحتجاجات، بِإِغْلاق متاجرهم، والخروج متظاهرين إلى الشوارع تعبيراً عن سخطهم من سوء الأحوال المعيشية، وتدني سعر العملة الإيرانية، وارتفاع نسبة التضخم إلى 42 في المائة. تلك البداية، وفقاً للتقارير، تشبه ما حدث في انتفاضة العام 1978 التي بدأت من نفس تلك الأسواق.

على عكس المرة السابقة، حيث وقفت أميركا مع الشاه، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقوفه مع المتظاهرين، وهدد بالتدخل في حالة لجوء النظام الحاكم إلى استخدام العنف ضدهم. الرئيس ترمب لم يقل كيف سيكون التدخل، لكن وسائل الإعلام نقلت خبراً عن مكالمة هاتفية أُجْرِيَت بين وزير خارجية أميركا ماركو روبيو ورئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، تمحورت حول كيفية التنسيق بين البلدين للتدخل.

ومن جهتها، أدانت سلطات إيران الاحتجاجات، وقطعت الاتصالات، وبذلك عزلت إيران عن العالم الخارجي، وأطلقت العنان لقواتها الأمنية، ولجان «الحرس الثوري» ضد المتظاهرين، بدلاً من الاستماع إلى شكواهم، والسعي لإيجاد حلول تساعد في تخفيف المعاناة. وفي ذلك الخضم نسي النظام الإيراني أو تجاهل حقيقة ما يُطلق عليه اسم (الدورة التاريخية)، وأنها كما أحكمت حلقاتها سابقاً على حكم الشاه، من المرجح أن تفعل فعلها حالياً ضد النظام الحالي. وأن استخدام العنف ضد المتظاهرين في شوارع المدن الإيرانية لم ينقذ حكم الشاه من السقوط، بل زاد في ارتفاع درجة الغليان. النائب العام الإيراني أفرط في انفعاله عندما وصف المتظاهرين بأنهم (أعداء الله) في حين اكتفت الحكومة بوصفهم عملاء أميركا، والخارج.

بعض المعلقين الغربيين طالب الرئيس ترمب بالتدخل في إيران من خلال اللجوء إلى صديقه الملياردير إيلون ماسك، ومناشدته استعادة الإنترنت في إيران من خلال منظومته الشبكية المسماة (ستارلينك).

لكن دخول إسرائيل على الخط، واحتمال انخراطها في أي عملية ضد الحكم الإيراني سوف يُجهضان الانتفاضة الشعبية، وقد يجعل الكثيرين من أنصارها ينفضون أيديهم منها، وربما يلتفون حول النظام بالدعم، والتأييد.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران أمام مفترق طرق إيران أمام مفترق طرق



GMT 05:31 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

زوال الأحزاب

GMT 05:30 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

كيف يبقى النظام: بالإصلاح أم بالإصرار؟

GMT 05:28 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

قبل الصدام الكبير إن حصل... لديّ حلم

GMT 05:27 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

ترمب: الأفضل لم يأتِ بعد

GMT 05:25 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

ليبيا بين أزمة السيادة والمناصب السيادية

GMT 05:24 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

طهران وخطوط واشنطن الحمراء

GMT 04:56 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

أنا والأهرام .. كانت بيننا أحلام

GMT 04:46 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

مباراة لعينة

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

القاهرة ـ لبنان اليوم

GMT 21:08 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

الجيش اللبناني ينفي شائعات حول توقيف سوري
 لبنان اليوم - الجيش اللبناني ينفي شائعات حول توقيف سوري

GMT 05:54 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون
 لبنان اليوم - حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون

GMT 13:59 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:15 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

النزاعات والخلافات تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 12:48 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

المنتخب السعودي يتقدم 3 مراكز في تصنيف فيفا

GMT 10:52 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

انخفاض بأسعار البنزين والمازوت في لبنان

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:30 2019 الإثنين ,25 شباط / فبراير

لؤي ناظر يكشف أسباب تراجع النتائج ورحيل بيلتش

GMT 15:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

"FILA" تُطلق أولى متاجرها في المملكة العربية السعودية

GMT 12:49 2024 الأربعاء ,17 إبريل / نيسان

أنواع من الفواكه تحتوي على نسبة عالية من البروتين

GMT 13:03 2013 الأحد ,07 تموز / يوليو

8 جرحى في صدامات عرقية جنوب موريتانيا

GMT 01:06 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

إصابة الفنان المصري أحمد مكي بفيروس كورونا

GMT 18:55 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

فياض "يأسف" لإقفال المحطات بحجّة انتظار التسعيرة الجديدة

GMT 23:04 2022 الثلاثاء ,21 حزيران / يونيو

التغير المناخي يُهدد جبال الألب بتأثير مُدمر

GMT 16:45 2021 الخميس ,28 تشرين الأول / أكتوبر

وزارة الاقتصاد اللبنانية نفت تحديد سعر جديد لربطة الخبز

GMT 21:00 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

مايك تايسون في صورة جديدة بعد عودته لحلبة الملاكمة

GMT 20:55 2021 الأربعاء ,14 تموز / يوليو

بيدري أفضل لاعب شاب في يورو 2020 رسميًا
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon