حرق الكساسبة واغتيال الحريري

حرق الكساسبة واغتيال الحريري

حرق الكساسبة واغتيال الحريري

 لبنان اليوم -

حرق الكساسبة واغتيال الحريري

بقلم : محمد الرميحي

الاثنان عمل إجرامي لا مراء فيه، الأول مدان على أوسع نطاق، وقد قام به تنظيم «داعش»، والثاني مشكوك فيه، وفي الغالب قام به «حزب الله»، إلا أن الاثنين يشتركان في قاعدة واحدة هي «العلاقة المتأزمة مع الماضي».

تنظيم داعش مدان، على أوسع نطاق، من التيار الإسلامي الواسع السني، وبالتأكيد الشيعي. أما «حزب الله» فإن أفعاله مقبولة لدى البعض، وهو يعتمد أيضاً على مفاهيم مستجدة حتى في الإسلام الشيعي.

علينا التأكيد بأن «حزب الله» مكوّن من مجموعة من الشيعة في لبنان، ولكن ليس كل شيعة لبنان هم «حزب الله». الحزب مجموعة مؤدلجة تؤمن بـ «ولاية الفقيه» التي كانت لفترة طويلة تندرج في مجال الفقه المختلف عليه. حوّلها آية الله الخميني من قضية فقهية إلى قضية عقيدية. عشرات من رجال الدين الشيعة عارضوا هذه الفكرة، ومنهم على سبيل المثال العلامة السيد محسن الأمين، والشيخ محمد جواد مغنية، والعلامة السيد محمد حسين فضل الله، والإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين، والإمام موسى الصدر، والشيخ هاني فحص من علماء لبنان، ومن علماء العراق السيد الخوئي والسيد السيستاني. وفي إيران نفسها هناك من عارض الفكرة، بل اعتبرها خارج توصيات كبار الأئمة، على غرار نائب الخميني نفسه، الشيخ محمد كاظم شريعة مداري الذي قضى بقية حياته في الإقامة الجبرية. شريعة مداري رأى أن الخميني يمكن أن يصبح الشاه الجديد!

إذن الحديث الدائر حول سلاح «حزب الله»، وحرب إسرائيل، ما هو إلا تفصيل في الصورة الأوسع، بأن هذا الحزب لا يعدّ نفسه من النسيج اللبناني على المستوى الدعوي، فهو جزء لا يتجزأ من قضية أكبر.

من هنا، فإنَّ هناك من يعتقد أن الرهان على تسليم الحزب سلاحه، أو تسليمه بشروط، ما هو إلا مناورة لكسب الوقت من أجل تحقيق غاياته. ووفق هذا الرأي، لا يجد الحزب ما يحرم عليه أن يتخلص ممن يجده معارضاً أو عقبة أمام مشروعه، ومن هنا جاء اغتيال رفيق الحريري وعدد كبير من السياسيين اللبنانيين.

هذه الفكرة ظهرت في أدبيات «حزب الله»، منها وثيقتان، الوثيقة الأولى هي التي صدرت في 16-2-1985م بعنوان الرسالة المفتوحة، التي قال فيها الحزب: «إننا أبناء أمة (حزب الله) نعتبر أنفسنا جزءاً من أمة الإسلام في العالم، التي أنعم الله عليها لتكون خير أمة أخرجت للناس». ومفهوم «أننا أبناء أمة حزب الله» يعني ضمناً أن الآخرين جميعاً غير ذلك!

الوثيقة أيضاً تدعو المسيحيين في لبنان إلى أن يصبحوا مسلمين، وتقول عن المسيحيين «إننا نريد لكم الخير وندعوكم إلى الإسلام لتسعدوا في الدنيا والآخرة»!

أما الوثيقة الثانية التي أصدرها «حزب الله» في 30-11-2009 («الوثيقة السياسية»)، فلم تتعرض إلى المواقف الفكرية والعقدية، فهذه المواقف غير خاضعة للنقاش، كما قال الأمين العام وقتها، وهذا يعني أن الأركان الثلاثة التي يقوم عليها منهج الحزب، وهي «بناء دولة الإسلام، وولاية الفقيه، والجهاد الإسلامي، قد كرستها الوثيقة الأولى».

وقد قدّم الحزب في الوثيقة الثانية رؤيته للوضع العالمي والعربي وللوطن اللبناني وللدولة والنظام السياسي والمقاومة وبضرورتها وإنجازاتها، بعد أن سمى المعركة التي دارت في عام 2006 مع إسرائيل بأنها النصر «الإلهي»، هذه الوثيقة تحدثت عن أهمية مساندة النظام الجمهوري الإسلامي لهذه الحركة وتمويلها بالسلاح والعتاد والأموال.

الفكر المتشدد، سواء السني أو الشيعي، هو في خصومة مع الواقع، هذه الخصومة تدفع البعض من هذه القوى إلى منطقة يسميها العالم «الإرهاب».

حسب الشيخ محمد عبده، وهو من أهم مفكري الإسلام الحداثيين، وصف الإسلام بأنه دين علم ومدنية، كما دعا إلى تحرير الفكر من قيود التقليد، وأكد في المسألة السياسية العامة أن الخليفة عند المسلمين ليس بالمعصوم، هو حاكم مدني من جميع الوجوه، وقد أكدت حركة النهضة العربية منذ القرن التاسع عشر على الحاجة الملحة للإصلاح، على قاعدة الدولة المدنية، ونذكر هنا علي عبد الرازق وكتابه «الإسلام وأصول الحكم» الذي صدر منذ قرن تقريباً (1925) وأكد على فصل الدين عن الدولة.

لا يمكن التوفيق بين الاعتقاد بولاية الفقيه، ومشروع الدولة الوطنية الدستورية، والجمع بينهما هو تلفيق، لكن هذا الجمع أكده لنا عبد الحسين اللهيان في كتابه «صبح الشام»، بأن القرار في إيران يدرس بدرجات، ولكن القرار النهائي لدى الإمام المعصوم.

آخر الكلام...

خلط الدين بالسياسة وصفة سامة للمجتمعات.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرق الكساسبة واغتيال الحريري حرق الكساسبة واغتيال الحريري



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 18:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية جديدة تضرب لبنان بقوة 2.5 درجات على مقياس ريختر

GMT 21:05 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 07:33 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

نقاط ضعف رجل الدلو في الحب وكيفية التعامل معها بذكاء

GMT 10:52 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

انخفاض بأسعار البنزين والمازوت في لبنان

GMT 05:54 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون

GMT 22:48 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة رانيا يُوسف ضيفة برنامج "أنا وبنتي"

GMT 12:25 2022 الإثنين ,04 تموز / يوليو

أفضل العطور للنساء في صيف 2022
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon