عراقي في الخَليَّة

عراقي في الخَليَّة

عراقي في الخَليَّة

 لبنان اليوم -

عراقي في الخَليَّة

بقلم: إنعام كجه جي

«لا روش»، أو خليّة النَّحل، هو مبنى باريسيّ متميّز في عمارته. صمَّمه غوستاف إيفل، مهندسُ البرج الشَّهير الذي يحمل اسمَه، ليكون ملجأ للفنانين والأدباءِ المفلسين. يقصدونَه ويقيمونَ فيه. يرسمون وينحتون. يتناقشون ويتصادقون أو يتعاركون ببلاش. يأتونه مجهولين ثم يحدث أن ينبغ منهم، بعد فترة، فنانٌ يحوز شهرةً وتباع أعمالُه في المزادات.

هذا ما حدث مع مارك شاغال (1887 - 1985) الرسام الروسي المولد الذي صار علماً بين التشكيليين المعاصرين في العالم. وهو الذي قال: «يبقى واحدُنا هنا حتى يفطس، أو يصبح مشهوراً». أقام في الخليّة أوائل القرن الماضي. لا يملك سريراً ويتمدد على كرسيين متقابلين. هناك من كان ينام جالساً يضع قدميه في جردل ماء لكيلا تزحف عليه الحشرات. مكان احتضن الشاعر غيّوم أبولينير (1880 - 1918) يوم كان مغموراً، قبل أن تتفتح قصائدُه أزهاراً على شفاه العشّاق.

يتألَّفُ المبنى المستدير من أربعة طوابقَ. نبت من الأرض في 1902. عرف فترات من الزهو، وكان تجسيداً لجنة المبدعين كما تخيّلها جان كوكتو. في الخلية تتقاطع خطوات الشاعر الفنان مع شاب كث الشَّعَر اسمُه فرنسوا ميتران. يلتقي المثقفين الفوضويين، ويحلم بأن يصبحَ قائداً لحزب، أو حتى رئيساً.

موقعٌ ساحرٌ يقع في الدائرة 15 من العاصمة. يخطفك من ضجيجها إلى خميلة وادعة. تجتاز بوابة حديدية شاهقة وساحات تتثاءب تحت أشجار معمرة ونباتات متسلقة. تدلف إلى باحة وتصعد درجاً يبدو كأنه مُعلّق. تطل عليه حجرات يشغلها أكثر من 40 فناناً من العالم، اجتذبتهم باريس فراشات تسعى للنور. لكل منهم مشغل بنوافذَ فسيحةٍ تطل على الحديقة، مع مطبخ وسقيفة للراحة والنوم و... استقبال الحبيبة.

أقصد المبنى لزيارة صديقنا الرسام همّت محمد علي، ابن كركوك الذي نقل إلى لوحاته ألوان الطبيعة وفساتين الكرديات. أتفرَّج على رسومه الجديدة، ونحتفل بالتحقيق الذي نشرته صحيفة «لومانيتيه» عن هذه الخليّة باعتبارها مبنى جمع فنانين من الماضي والحاضر، ويحتاج ترميماً لكي يبقى قائماً في المستقبل. عنوان التقرير: «من شاغال إلى همّت محمد علي». أي سعادة أن يقترن اسم رسام عالميّ الصيت باسم مبدع من بلدي؟

وهمّت واحد من فنانينا المبثوثين بالمئات في دنيا الله الواسعة. يفتح عينيه على إبداعات العالم، ويشتغل بدأب ويقيم المعارض، ويشارك في مطبوعات أنيقة يرافق فيها بريشته قصائد كبار الشعراء العالميين. أندريه فيلتر. كوتارو جنازومي. أدونيس. سعدي يوسف. محمد بنيس. قاسم حداد. يهديني كتابه المصوّر الأخير الذي صمَّمه وأشرف على طباعته في الأردن. كاتالوغ ملوّن أنفق عليه من محبته. تتصّل صفحاته وتنفتح مثل الأكورديون رسوماً آتية من فردوس مفقود.

في التقديم، يقول الرسام الذي تجاوزت شهرتُه فرنسا، حيث يقيم، وبلغت اليابان: «حين أرسم أتبع أحلامَ يدي. تُشذّب يدي كثيراً من أحلامي». كم عراقياً يعرف همّت محمد علي؟

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عراقي في الخَليَّة عراقي في الخَليَّة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:01 2023 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

المكارثيّة والغولاغ... مرّة أخرى

GMT 00:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:11 2022 السبت ,23 إبريل / نيسان

في وداع لبنان

GMT 20:09 2021 الإثنين ,26 تموز / يوليو

مهرجان الرقص في دورته الثانية في صور

GMT 18:52 2021 الأربعاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

الجامعة اللبنانية وزعت نبذة عن رئيسها الجديد بسام بدران

GMT 20:18 2025 الأحد ,14 كانون الأول / ديسمبر

الأمن العراقي يفكك شبكة دولية لتصنيع وتجارة المخدرات

GMT 14:22 2016 الجمعة ,27 أيار / مايو

الشباب يوقع عقد احترافي مع عبدالله الخيبري

GMT 18:53 2022 الأربعاء ,16 آذار/ مارس

نور تخطف الأنظار بإطلالة مميزة وساحرة

GMT 07:16 2021 الخميس ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مع الإعجاز السعودي الثاني

GMT 03:52 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

"ألوان الخمسينيات" تعود من جديد في ديكور 2020

GMT 01:52 2014 السبت ,24 أيار / مايو

ضـد الفـن .. والعـلم

GMT 14:42 2021 الأربعاء ,10 آذار/ مارس

بري يتابع موضوع التسرب النفطي

GMT 06:18 2014 الأربعاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ماذا تقول أسماء الشيخ؟

GMT 08:14 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

ساعة أكسكاليبور بلاكلايت ساعة روجيه دوبوي الجديدة

GMT 22:33 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

زلزال يضرب مدينة ملاطيا التركية

GMT 06:40 2019 الإثنين ,10 حزيران / يونيو

انصفوا هذا المبدع
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon