نهاية الحرب على غزة

نهاية الحرب على غزة

نهاية الحرب على غزة

 لبنان اليوم -

نهاية الحرب على غزة

بقلم: جبريل العبيدي

بدايةً علينا الاتفاق على أن نهاية الحرب على غزة تعتبر خطوة إيجابية هامة، ويُشكر كل من يساهم في التوصل إليها ويشارك في وضع لبناتها، ونتمنى لها النجاح والانطلاقة الحقيقية لتضع الحرب أوزارها نهائياً. ولكن يبقى تفكيك شفرة موافقة حركة «حماس» على خطة ترمب العشرينية يتراوح بين الموافقة المطلقة والاختباء خلف تفسيرات مختلفة لبيانها بالموافقة، وهل كان هناك أكثر من صوت في رد «حماس» أم كان رداً مركزياً واحداً كما هو الحال في التراتبية الهرمية في قيادة الحركة؟

فهل كان رد وموافقة «حماس» بـ«كلمة لا بثوب نعم»، كما قال السفير الإسرائيلي السابق لدى أميركا مايكل هرتسون، وغيره الكثير ممن ذهب بالتفسير المتطرف إلى أن موافقة «حماس» هي مجرد تجنب للعاصفة ومراوغة سياسية وتقية «دينية».

من حق المفاوض الفلسطيني والعربي التخوف من مصداقية بنيامين نتنياهو، خاصة أنه من غدر بقيادة «حماس» وهي تتفاوض في الدوحة وقصف مقر اجتماعها في سابقة تثبت أن لا مكان للخطوط الحمراء ولا أمان له رغم اعتذار نتنياهو لاحقاً للدوحة بعد فشل الضربة الغادرة.

فالخطة تنص على الانسحاب التدريجي من قطاع غزة، بينما عادة الإسرائيليين تفتيت المراحل والانتقاص منها في أي تنفيذ لبنودها، وهذا محور التخوف الرئيسي، خاصة أن الضامن الأميركي متقلب في موقفه، وأن ترمب رفض أن يعطي ضماناً واضحاً بألّا تضم إسرائيل الضفة الغربية، خاصة في ظل وجود أصوات في حكومة نتنياهو تطالب بما تسميه أراضي توراتية تطلق عليها «يهودا والسامرة».

ولكن من باب الإنصاف لا يمكن الجزم بأن موافقة «حماس» هي من باب المراوغة السياسية، رغم أن بيان «حماس» كان يحتوي على العديد من الرسائل التي يمكن تأويل تفسيرها بأكثر من وجه بل بوجوه عديدة مختلفة، ولكن تبقى أولوية مصلحة «حماس» نفسها التخلص من حرب إبادتها وإنهاء وجودها الجذري في القطاع، كما يشير نص البيان الحمساوي.

الحقيقة أن رد «حماس» جاء تحت ظروف وضغط مجتمعي وإقناع عربي مستمر من الأطراف العربية المشاركة في إنهاء معاناة سكان غزة، وبالتالي لا يمكن وصفه بالمراوغة أو بمحاولة الهروب إلى الأمام، بل جاءت الموافقة نتيجة جهد عربي مشترك شاركت فيه الأطراف العربية للحفاظ على ثوابت القضية الفلسطينية بالدرجة الأولى، ومنها حل الدولتين وعدم تهجير سكان القطاع ووقف الحرب ووقف إبادة سكانه.

نتنياهو لم يكن يريد حلاً تحت ضغط المفاوضات والسلام بالسياسة، بل كان يريده تحت الضغط العسكري والإمعان في القتل والدمار، مستغلاً اليمين المتطرف في حكومته، ولكن الجهد العربي المشترك استطاع قلب الطاولة على نتنياهو وشركائه المتطرفين ومشروع طرد الفلسطينيين من قطاع غزة، فاستطاع الجهد العربي المشترك تقديم خطة مشتركة مع الأميركيين ومقترح ترمب الجديد الذي تخلى فيه عن شراء غزة وطرد الفلسطينيين.

من الطبيعي أن يكون هناك قلق من التفاصيل، وبخاصة أن الشيطان يكمن فيها، وإسرائيل عودتنا على إغراق أي مسألة تفاوضية في التفاصيل والفروع حتى تنتهي بالفشل بعد إغراقها في مستنقع هنري كيسنجر التفاوضي.

ولكن يبقى سؤال آخر، هل تغيرت خطة ترمب الذي كان يقول: «إن الفلسطينيين سيعيشون بأمان في مكان آخر غير غزة» ضمن مشروع تهجير الغزيين وإسكانهم الأردن ومصر وحتى ليبيا، فتهجير الفلسطينيين من أرضهم قبل أن يكون فكرة غير منطقية، مرتبط أيضاً بتاريخ أليم من عمليات تهجير سابقة لم يرجع أصحابها إلى اليوم.

نهاية أو إنهاء الحرب هي خطوة إيجابية في سماء المعاناة الفلسطينية في قطاع غزة، والتي أتمت عامين من الحرب والتهجير والقتل والدمار لشعب ذنبه أنه وقع ضحية لإبادة جيش إسرائيل المسمى جيش الدفاع وتعنت الحرس القديم من قادة «حماس» الذين أغلبهم ووروا في التراب.

بعيداً عن العنترية السياسية، تبقى الواقعية السياسية هي مفتاح الحل، وأن اليوم سكان غزة في أمس الحاجة للسلام ووقف الحرب بأي ثمن، فالسلام يبقى مكسباً رغم أي خسائر يمكن حصرها وتعويضها بمرور الزمن وتضميد الجراح.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهاية الحرب على غزة نهاية الحرب على غزة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 15:14 2014 السبت ,06 أيلول / سبتمبر

البغدادي .. وبن لادن؟

GMT 08:59 2022 الإثنين ,16 أيار / مايو

هيفاء وهبي بإطلالات كلاسيكية أنيقة

GMT 06:55 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

التغيير الوزاري!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon