الارتقاء بالشراكة الإماراتيةالفرنسية إلى المستوى التالي

الارتقاء بالشراكة الإماراتية-الفرنسية إلى المستوى التالي

الارتقاء بالشراكة الإماراتية-الفرنسية إلى المستوى التالي

 لبنان اليوم -

الارتقاء بالشراكة الإماراتيةالفرنسية إلى المستوى التالي

بقلم : الشيخ عبدالله بن زايد*

لم يكن من قبيل المصادفة أن اختار أخي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان فرنسا كوجهةٍ لأول زيارة دولة له كرئيسٍ مُنتَخب حديثًا لدولة الإمارات العربية المتحدة. بل على العكس تمامًا؛ إنه اعترافٌ بالروابط العميقة والاستراتيجية التي تربط بين بلدينا: سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا.

تم انتخاب صاحب السمو الشيخ محمد في 14 أيار (مايو). جاء تعيينه بعد وفاة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، الذي أدرك أهمية العلاقات الدولية وجعل من مهمته إقامة علاقات ودية وحارة مع أكبر عدد ممكن من الدول. وتستكمل زيارة الشيخ محمد إلى فرنسا إرث ورؤية سلفه؛ لبناء علاقات عميقة ومنتجة ودائمة مع أولئك الذين يشاركوننا قيمنا، حتى نتمكّن من الاستمرار في الازدهار والتقدم معًا.

كانت الإمارات العربية المتحدة وفرنسا شريكتين استراتيجيتين لسنواتٍ عديدة عبر مجموعة واسعة من المجالات تتراوح من معارضتنا المشتركة ضد التطرف والتهديدات الأمنية العالمية الأخرى، وصولًا إلى تعاوننا المشترك في تعزيز الثقافة والحوار بين الأديان والتسامح والتعايش، كما التوسع في الرعاية الصحية والتعليم.

كأُمَّةٍ، احتفلنا فقط بمرور 50 عامًا على تأسيسنا في كانون الأول (ديسمبر) من العام الماضي – لكننا أحرزنا تقدّمًا سريعًا، جنبًا إلى جنب مع شركاءٍ مثل فرنسا. اليوم، أكثر من 25,000 من الفرنسيين الموهوبين وعائلاتهم يعتبرون الإمارات وطنهم؛ ويشكّلون أكبر جالية فرنسية مغتربة في الخليج. واستقرّت في بلادنا أكثر من 600 شركة فرنسية، يعمل فيها أكثر من 30 ألف عامل وموظف. تبلغ قيمة الصادرات الفرنسية إلى الإمارات العربية المتحدة حوالي 3.6 مليارات دولار سنويًا – ثاني أكبر دولة في الخليج.

تعود شراكتنا إلى زمنٍ طويل، وقد تم تعزيزها باستمرار على مرّ السنين. فقد افتتحت جامعة السوربون أبوابها في أبو ظبي في العام 2006. وفي العام 2009، افتتحت فرنسا قاعدة بحرية، “معسكر السلام” (Camp de la Paix)، في ميناء زايد في أبو ظبي. وانضم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى صاحب السمو الشيخ محمد، ولي عهد أبوظبي آنذاك، لافتتاح متحف اللوفر أبوظبي في العام 2017، أول متحف عالمي في العالم العربي، والذي أصبح رمزًا للانفتاح والتقدم في المنطقة. في العام 2018، انضممنا إلى المنظمة الدولية للناطقين بالفرنسية، والتي نتج عنها تعلّم أكثر من 10,000 طالب اللغة الفرنسية في مدارسنا.

وهذه بعض الأمثلة لما تُمثّله دولة الإمارات في الشرق الأوسط: التسامح والحوار بين الأديان والتعايش السلمي. نسعى إلى بناء الجسور، وعند الضرورة، إصلاح الأسوار. نعتقد أن منطقة أكثر ازدهارًا هي أفضل ليس فقط لأنفسنا ولجيراننا ولكن للعالم الأوسع. أعلم أن فرنسا تشارك هذا الرأي أيضًا.

بينما نتطلع إلى الأمام، فإن إيماننا المشترك بقوة الابتكار التعاوني لمواجهة التحديات التي نواجهها بشكل جماعي، هو مُحرِّكُ شراكتنا الاستراتيجية. تُرشدنا الروابط الاقتصادية والثقافية والاجتماعية القوية بين بلدينا إلى زيادة توطيد علاقاتنا واستكشاف مجالات إضافية للتعاون. من الناحية العملية، سيعني هذا استكشاف المزيد من أوجه التآزر في مجال التنمية الاقتصادية المستدامة والطاقة الخضراء والبحث العلمي.

خلال زيارة دولة، شهد الرئيس الشيخ محمد والرئيس ماكرون توقيع اتفاقيتين رئيسيتين للطاقة تُركّزان على أمن إمدادات الطاقة والقدرة على تحمّل تكاليفها وخفض الكربون. هذه الشراكة التاريخية، التي تُوضّح العمل المناخي التدريجي قبل أن تستضيف دولة الإمارات العربية المتحدة “كوب 28” (Cop28) في العام المقبل، تعتمد على العلاقات القوية والوثيقة وطويلة الأمد بين البلدين، وتُعزّز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كمورد مسؤول وموثوق للطاقة.

يأتي تعاوننا على صعيد الاستدامة جنبًا إلى جنب مع دعم التطور التكنولوجي السريع لبعضنا البعض. إلى جانب التمويل، يستلزم هذا تعاونًا أوثق في البحث والتطوير للتقنيات المتطورة، والتبادلات الأكاديمية والثقافية التي ستساعد على دفع الابتكار إلى آفاق جديدة وأوجه التآزر عبر مجالات العلوم والطب والدفاع والزراعة المستدامة.

في باريس هذا الأسبوع، تم توقيع 11 اتفاقية لتجديد التزامنا المشترك بمجموعة من الأنشطة بما في ذلك استكشاف الفضاء مع المركز الوطني الفرنسي لدراسات الفضاء، والبحوث الصحية مع معهد باستور، والتعاون في مجالات التعليم العالي والتوحيد القياسي.

التَعلُّم من بعضنا البعض من خلال الدخول في حوار مع بعضنا البعض هو جُزءٌ من الحمض النووي لدولتينا وهو ما جعل شراكتنا مثمرة للغاية. على هذا النحو، نتطلع إلى تبادلِ أفضل الممارسات مع فرنسا عندما يتعلق الأمر بالابتكارات التكنولوجية والاجتماعية والبيئية لتسريع الثورة الصناعية الرابعة.

لطالما اعتقدت الإمارات العربية المتحدة وشعبها أن النجاح يكمن في التضامن والتعاون – أمّةٌ مع أمة، مجتمع مع مجتمع، شخصٌ مع شخص. كانت أول زيارة دولة اللشيخ محمد إلى باريس دليلًا على ذلك: إلى جانب فرنسا، الإمارات العربية المتحدة مُصَمِّمة على المضي قدمًا.

 * عبدالله بن زايد ، وزير خارجية الإمارات العربية المتحدة

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الارتقاء بالشراكة الإماراتيةالفرنسية إلى المستوى التالي الارتقاء بالشراكة الإماراتيةالفرنسية إلى المستوى التالي



GMT 08:57 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

«أوليس»

GMT 08:55 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

ثلاثة صنعوا موعد جدة

GMT 08:54 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

جماعة الشبّاك

GMT 08:53 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

دولة الديجيتال... المستبدّة!

GMT 08:51 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

متى تغلق فمها بـ«الضبة والمفتاح»؟!

GMT 09:28 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

مي عمر تتألق في فساتين صيفية أنيقة
 لبنان اليوم - مي عمر تتألق في فساتين صيفية أنيقة

GMT 09:00 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

أفضل الدول السياحة لقضاء عطلة الصيف
 لبنان اليوم - أفضل الدول السياحة لقضاء عطلة الصيف

GMT 09:05 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

أحدث تصاميم الديكور الداخلي للمنازل في 2022
 لبنان اليوم - أحدث تصاميم الديكور الداخلي للمنازل في 2022

GMT 09:21 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

عمرو أديب يُعلن اعتزال العمل الإعلامي خلال عام
 لبنان اليوم - عمرو أديب يُعلن اعتزال العمل الإعلامي خلال عام

GMT 12:02 2022 السبت ,23 تموز / يوليو

أجمل الإطلالات الرسمية من العنود بدر
 لبنان اليوم - أجمل الإطلالات الرسمية من العنود بدر

GMT 11:46 2022 السبت ,23 تموز / يوليو

جنوة الإيطالية وجهة صيفية ممتعة
 لبنان اليوم - جنوة الإيطالية وجهة صيفية ممتعة

GMT 13:17 2022 السبت ,23 تموز / يوليو

طرق معززة للإضاءة في المساحات الداخلية
 لبنان اليوم - طرق معززة للإضاءة في المساحات الداخلية

GMT 03:16 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

قائمة بـ10 أحجار كريمة تجلب الحظ السعيد

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,27 حزيران / يونيو

إطلاق "Intenso "عطر دولتشـي آند غابانـا للرجال

GMT 12:22 2018 الإثنين ,04 حزيران / يونيو

تعرف علي فضل الصلاة على النبي ﷺ في يوم الجمعة

GMT 19:02 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الكشف المبكر عن سرطان عنق الرحم

GMT 01:20 2018 الأحد ,19 آب / أغسطس

الجماع اثناء الدورة الشهرية

GMT 00:25 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

تسريحات شعرك الشتوية من المطربة الإماراتي بلقيس فتحي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
lebanon, lebanon, lebanon