حرب شرسة في محيط متصدّع

حرب شرسة في محيط متصدّع

حرب شرسة في محيط متصدّع

 لبنان اليوم -

حرب شرسة في محيط متصدّع

بقلم : فهد سليمان الشقيران

تشرح الحرب الحاليّة بين إيران وإسرائيل مستوى التمايز في رؤى الإقليم. إسرائيل شهيّتها مفتوحة للحروب منذ الفرصة التي أعطيت لها من الحركات والأحزاب الآيديولوجية. تبيّن أن إسرائيل مستعدة، ولديها خطط حرب كاملة، وقامت باختراقات كبرى على مدى سنوات للقيادات الفلسطينية ولـ«حزب الله» وإيران. والمغامرة التي أعطيت لها جاءت على طبق من ذهب. إسرائيل مستعدة لشراء تلك المغامرة التي نزعت عنها الكلفة الإنسانية والحقوقية، بل أسدلت عليها رداء مشروعية الدفاع عن النفس كما تقول. كل ذلك يُعبّر عن قصور في التعامل مع المراحل والدول من قبل المغامرين.

ومع بدء عمليّة «الأسد الصاعد» تأخذ المرحلة الحربيّة قمة أوجها، فالمسألة ليست مزحة، إنها ليست عمليّة تأديبية لحزب من هنا، أو حركة هناك، وإنما حرب شاملة مفتوحة على مصراعيها، بل هي الأعنف منذ حرب إيران والعراق.

والفكرة الرئيسية أن إسرائيل استعملت مفهومين في هذه الحرب؛ الأول: أن الحرب دفاعٌ عن وجود، وبالتالي ليست المسألة سياسيّة بالمعنى التقليدي، وليست رحلة صيد، لها زمنها وطقسها، وبدايتها ونهايتها، وإنما هي حربٌ تتعلق بالوجود الإسرائيلي، وبالدفاع عن كيان الدولة، وعليه فإن هذا التسبيب لشنّ الحرب له جوانبه القوميّة والدينية والسياسية، بل إن الحرب بالنسبة لهم دفاع عن مستقبل وجودهم على المدى البعيد. الثاني: أن الحرب مسألة أمن قومي إسرائيلي مشروع وفق الأدبيات التي تطرحها، بمعنى أن إسرائيل لم تخض الحرب من أجل توبيخ أو تأديب إيران، وإنما لإزالة التهديد، وهذا المفهوم مركّزٌ عليه في المختصرات الصحافية للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، وهم بذلك ينزعون العتب الأوروبي تحديداً بوصفه مثقلاً بالحديث عن الحريات وحقوق الإنسان، ومشبعاً بالحديث عن قواعد الاشتباك وأدبيات الحرب. استعمال إسرائيل مفهوم إزالة التهديد حشد معها حتى المعارضين لبعض سياساتها في الداخل والخارج.

لقد علّمتنا التجارب أن إسرائيل عنيدة، ولا تُحسن لعبة الصدف، وإنما درَست هذه الحرب على مدى عقود، وأسست لها تقنياً وتكنولوجياً واستخباراتياً. التكلفة لن تكون سهلة على الطرفين بالتأكيد، ولكن بالنسبة لإسرائيل فإن إيران اليوم «لقمة سائغة» بسبب الهشاشة التي سببتها الأحداث الأخيرة، نعم لقد أسست مرحلة ما بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لما يُسمّى المناطق الرخوة؛ حيث عانت بعض الدول المحيطة بالحدث من ضعف طاقتها وفقدان حيويّتها.

رأت إسرائيل أن ترفع السلاح لإنهاء تهديدات وجودها دفعةً واحدة كما هي تصريحات المسؤولين، ولذلك فإن الدرس الحالي يتمثّل في ضرورة عدم الاستهتار بقوّة الآخر، بل في الانضباط والاستعداد لردّة الفعل العنيفة والاعتبار من التجارب القديمة.

الحيويّة السياسية في الإقليم سعت بشكل حثيث نحو إطفاء هذه الحرائق ببيانات رسميّة، لأن استمرار أمدها على «التأبيد»، كما يصرّح طرفا هذه الحرب، يعني أننا أمام حرب بشعة وغير متكافئة، ولا أفق لها. بمعنى آخر؛ الحرب صحيح أنها قادرة على تغيير الشكل والتبويب، وربما تغيير بعض الأعماق الأمنية والسياسية، غير أن الأفق المطلوب لا بد من رسمه حتى لا تكون هذه الحرب أبدية أو طويلة الأمد وبشكل عبثي. من الضروري استيعاب مواضيع التفاوض والنقاش الحيوي، نعم إسرائيل ضربت بضراوة وقوة وعن قصد وتخطيط، بينما إيران لم تستطع الخطوَ نحو الاتفاق الأساسي الذي يمنع عنها الخطر، وهذا يعني أن الانتقام سيكون هو المرجع.

الخلاصة؛ أن كل حرب لها تكاليفها، والعبرة في وزن المخاطر الناتجة عنها. الحرب جزء من تاريخ البشرية، وستظلّ كذلك، فهي من حركة التاريخ أو حتميته. الحرب لا تؤذي الطرفين فقط وإنما تؤثر على المحيط كله. من الواضح أنها حرب مفتوحة على مصراعيها، ولن تنتهي قريباً، وإنما القصد ضرورة التذكير بدروس التاريخ من حروب إسبرطة ما قبل الميلاد وإلى اليوم، وأهم هذه الدروس للطرفين كيف ستكون كل دولة بعد هذه الحرب؟!

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب شرسة في محيط متصدّع حرب شرسة في محيط متصدّع



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:33 2025 الأحد ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

نانسي عجرم تتألق بصيحة الجمبسوت الشورت

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 14:59 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

ملابس عليك أن تحذرها بعد الوصول للثلاثين

GMT 18:55 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

إغلاق مطار بيرغاجو الإيطالي مؤقتاً

GMT 18:43 2022 الإثنين ,09 أيار / مايو

أفضل النظارات الشمسية المناسبة لشكل وجهك

GMT 09:49 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 23:04 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

دليلك الشامل إلى إضاءة الحدائق والجلسات الخارجية

GMT 21:45 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

دليلك الكامل لتنسيق الأثاث الصناعي

GMT 14:19 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:00 2022 الإثنين ,21 شباط / فبراير

فيراري تزيل النقاب عن أقوى إصداراتها

GMT 02:33 2023 الخميس ,20 إبريل / نيسان

اتجاهات الموضة في أنواع طلاء الأظافر لعام 2023

GMT 05:43 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

5 وصفات تجميلية تعتني ببشرتكِ في نهاية الصيف

GMT 12:47 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

موديلات بروشات للعروس مرصعة بالألماس

GMT 12:25 2022 الإثنين ,04 تموز / يوليو

أفضل العطور للنساء في صيف 2022

GMT 16:29 2021 الخميس ,07 تشرين الأول / أكتوبر

فلسطين تحصد 7 جوائز في مهرجان الأردن للإعلام العربي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon