«داعش» لماذا أميركا الجنوبية

«داعش»... لماذا أميركا الجنوبية؟!

«داعش»... لماذا أميركا الجنوبية؟!

 لبنان اليوم -

«داعش» لماذا أميركا الجنوبية

بقلم : فهد سليمان الشقيران

من الواضح أن جماعات الإسلام السياسي مغتبطةٌ بالتحوّلات الإقليمية الكبرى والمتسارعة.

إنها ترى في كل الحصون المدكوكة من قِبل إسرائيل، سواء في سوريا أو لبنان أو فلسطين واليمن، وسيلة استثمار لإعادة بعث الآيديولوجيا، وفرصة له لتثبيت الشعار.

فمن صميم أفكارهم أن البناء للصرح يبدأ من برك الدماء، هكذا يهتفون بخطبهم وينشدون في أشعارهم.

الآن ثمة محاولات لتوسيع نطاق الإرباك لمعارضيهم، وهذه الفكرة قديمة لدى الجماعة وتجاربها في السودان ومصر وسواهما، برهانٌ على أن الحل مجرد حيلة ووسيلة.

مع حومة كل ذلك السجال ثمة تنظيمات تستثمر بهذه الجلبة الإخوانية، بغية إعادة التموضع، وأبرزها تنظيم «داعش» الذي يختبئ وراء هذا الغبار الآيديولوجي الصاعد؛ إذ يرى التنظيم أن الجولات التي كسبتْها التنظيمات الأصولية على المستويات كافّة مفيدة له على المدى البعيد. قد يبدو انحساره الشكلي في الإقليم غامضاً، وربما انغمس مع بعض الأنماط والتشكيلات المستجدة، لكنه لم يتوقف عن محاولة تحقيق مكاسبه الخاصة التي يريد أن يأخذها بيده، لا من جهد غيره.

منذ مفاجآت تنظيم «داعش» في خراسان، وليس انتهاءً بتغوّله في شرق آسيا، والراصدون يعلمون أن ثمة استراتيجية واسعة للتنظيم؛ إذ يتّبع المناطق الرخوة القليلة الخسائر الكثيرة المكاسب كما في تمركزه في أفريقيا، والآن ثمة من يتحدّث عن واقعةٍ جديدة تتمثّل في غرس «داعش» كتائب من تنظيمه في أميركا الجنوبية.

هذا ما ركّزت عليه الأكاديمية نهال أحمد السيد، في بحثٍ مهم بعنوان: «تمدد (داعش) بأميركا الجنوبية: محفزات الانتشار وأبرز التداعيات»، ونُشر في مركز المسبار للدراسات والبحوث، وهو بحث طويل، ولكن أشير إلى أبرز نتائجه بوصفه مدخلاً لفهم استعمال «داعش» لكل هذه الغفلة الدولية عنه، بسبب التحوّلات الأصولية واستثمار اضطراب الجغرافيا وتصدّع الأنظمة.

لكن لماذا أميركا الجنوبية؟!

تجيب الأستاذة بأن «الطبيعة الجغرافية لدول أميركا الجنوبية، حيث انتشار الغابات والجبال والمستنقعات، أسهمت في تمدّد التنظيمات الإرهابية، والعصابات المنظمة، التي حلّت في مناطق كثيرة محل الحكومة المركزية. من جهة أخرى يُسهّل الممر بين فنزويلا وكولومبيا والبرازيل التواصل مع دول غرب الساحل الأفريقي؛ مثل غينيا وغينيا بيساو وتوغو، وهو ما يضمن التواصل بين أفرع (داعش) المتمركزة في القارة الأفريقية. كما يضمن تبادل الدعم اللوجيستي، لذا فقد أسهمت الطبيعة الجغرافية لتلك الدول في تحقيق مسعى (داعش) للوجود في مساحات خارج دوائره التقليدية، والعمل على ربط الأفرع المختلفة للتنظيم بعضها ببعض، إلى جانب تحويل نقاط تمركزه في أميركا اللاتينية لمراكز خدمية لمقاتليه المارين عبر تلك الدول».

الأخطر من ذلك ما ورد بالبحث عن: «ضعف الاستجابة الحكومية، فعلى الرغم من تصاعد التحديات الأمنية لدول أميركا الجنوبية، فإن استجابة حكومات الدول للمخاطر الأمنية تتسم بالمحدودية، لا سيما مع تبنيهم النمط التقليدي للمعالجة، ففي المكسيك نجد عجزاً تامّاً للأجهزة الأمنية في احتواء الأنشطة الإرهابية، رغم تعهد الرئيس لوبيز أوبرادور خلال حملته الانتخابية بالاهتمام بتطوير ودعم الجهاز الشرطي، ومع ذلك شهدت فترته الرئاسية تنامياً في معدلات الهجمات الإرهابية، من جهة أخرى تشهد دول مثل الهندوراس والسلفادور وغواتيمالا؛ استجابة عنيفة من الأجهزة الأمنية والعسكرية لاحتواء الأنشطة الإجرامية، وهو ما أدى إلى مقتل الكثير من المدنيين، بل أسهم في تنامي موجة من الغضب الشعبي إزاء الحكومات، لتصنف تلك البلدان بكونها أكثر مناطق العالم عنفاً».

الخلاصة؛ إن تمدّد «داعش» في أميركا الجنوبية يأتي ضمن الاستراتيجية الكبرى للتنظيم المعتمدة على استثمار المناطق الرخوة، وذلك اتقاءً للنكبات والهزائم التي يُمنى بها في حال جرّب التمركز بدولٍ صلبة أمنياً واستخبارياً. مثل هذا التنظيم لا ينحسر كما يتفاءل البعض، مثل هذه التنظيمات الإرهابية تجد في مواقع الجريمة والدول الرخوة ملاذاتٍ آمنة لتأمين مداخيل مالية، ولتكوين ترسانةٍ عسكرية، ولالتقاط الأنفاس قبل الانقضاض على أهدافها الإقليمية، وهذا ما يتوجّب علينا رصده باستمرار، وبكل يقظة واستعداد.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«داعش» لماذا أميركا الجنوبية «داعش» لماذا أميركا الجنوبية



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon