استراتيجة ترمب لمكافحة الإرهاب وتغيرات تكتيكية

استراتيجة ترمب لمكافحة الإرهاب وتغيرات تكتيكية

استراتيجة ترمب لمكافحة الإرهاب وتغيرات تكتيكية

 لبنان اليوم -

استراتيجة ترمب لمكافحة الإرهاب وتغيرات تكتيكية

بقلم : فهد سليمان الشقيران

من الطبيعي أن تطفو على السطح قصص، وخيالات، وأوهام مع أي تحوّل صادم يجري في المنطقة، والعالم؛ وتلك الأساطير وإن كانت مسلّية، وأقرب إلى الحكايا منها إلى التحليلات، غير أن تفنيدها ضروري، ومهم.

بعضهم -مثلاً- يجزم بأن أميركا هي من تدعم بل وتؤسس التنظيم الإرهابي، ومن ثم تقضي عليه، أو تتفاوض معه. وهي فكرة خطيرة خلعوها على علاقة أميركا بـ«القاعدة» و«داعش» و«النصرة» و«حزب الله»، وغيرها.

أولئك المحللون فحوى قولهم وتحليلهم أننا في مجال درْس الإرهاب لا بد أن نتّخذ «التواطؤ الأميركي» في الاعتبار، وهذا قول مضلل، ومنقوضٌ علمياً، وتاريخياً.

الآن من الواضح أن الرئيس الأميركي يركّز على سحق الجماعات الإرهابية، وكل سلاح خارج الدولة، أياً كانت تلك الدولة، في العراق هناك تحديات جسيمة، لكن القرار الأميركي واضح: على الدولة أن تحصر السلاح بيدها؛ بالطبع نزع السلاح في تلك الدول لن يكون سهلاً كما يرى المبعوث الأميركي توم برّاك، فالثمن سيكون مكلفاً، لكن لا مناص من ذلك، ولا حيدةَ عن هذا التوجّه الأممي.

فبينما يربط رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني نزع فصائل «الحشد الشعبي» بانسحاب القوات الأميركية، فإن في لبنان من القوى الآمرة من يشترط الانسحاب الإسرائيلي الكامل قبل نزع سلاح «حزب الله»، القصّة شديدة التعقيد، وترمب يريد أن يتعامل مع «الدولة الكاملة» وشرط اكتمال أي دولة «احتكار السلاح»، وهذا موضوع بديهي في نظرية الدولة.

قبل أيام كتب الخبير الأميركي مايكل جيكوبسون –وهو الذي عمل في مكتب مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية من 2010 إلى 2025- مقالةً بعنوان: «ما يجب أن تتضمنه (استراتيجية ترمب) لمكافحة الإرهاب» نشرت في موقع «معهد واشنطن»، اللافت فيها قوله: «إن الإدارة الأميركية أقرّت حزمة من الإجراءات في مجال مكافحة الإرهاب تختلف عن الاستراتيجية التي أعلنتها في ولايتها الرئاسية الأولى، كما تتمايز عن السياسات الأميركية الممتدة لعقود طويلة. هذا التغيّر يطرح تساؤلات جوهرية يجب أن تجد إجابات واضحة قريباً في وثيقة مكافحة الإرهاب الخاصة بالولاية الثانية».

ثم يذكّر بأنه: «وفي عام 2018، أكدت وثيقة استراتيجية مكافحة الإرهاب لإدارة ترمب الأولى أن أميركا في حالة حرب، وأشارت إلى الجماعات الإرهابية الإسلامية العالمية وإيران باعتبارهما تشكلان المصدرين الرئيسين للتهديدات الدولية ضد الولايات المتحدة، وإن لم تكونا المصدرين الوحيدين. منذ ذلك الحين، مرّ الشرق الأوسط بتحولات عميقة تجلّت في سقوط نظام الأسد في سوريا، وفي الإضعاف الكبير الذي طال إيران و(حزب الله) و(حماس)، اليوم، يولي الرئيس ترمب اهتماماً كبيراً بالصفقة التي ساهم في التوصل إليها لإنهاء الحرب بين (حماس) وإسرائيل، وهو يُقدّمها على أنها بداية عهد جديد لشرق أوسط أكثر سلاماً واستقراراً».

ثمة من يرى أن النمط الأميركي في التعامل مع الإرهاب يشهد الآن تغييرات تكتيكية كبيرة، ومقصودة، وأن هناك تفاوتات في التمييز بين التنظيمات، ومن ثم محاولة تغيير سلوك بعض الجماعات، وهذا تقدير مروّج، وتغتبط به الحركات، والأحزاب، بغية تحسين شروط التفاوض، بل وتستثمر في هذه الاستجابة الأميركية لنظرية «تغيير السلوك» عبر التصعيد الخطابي، والتهديد العسكري كما في خطاب أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم الأخير.

الخطر يكمن في تحوّل هذا التغيير إلى عنصر جذب للانفصاليين، أو للجماعات المهزومة، بمعنى أن تقرر إعادة ترتيب صفوفها، ثم بعد ذلك تناور بالتفاوض بغية تحقيق أي انتصار.

الخلاصة؛ إن الحرب الأميركية «الترمبية» على الإرهاب قائمة، بل وفتّاكة، ولها فعاليتها الكبيرة على الأرض، والحديث والترويج للدور الأميركي في إنشاء هذه الجماعة أو تلك روّاده أمشاجٌ من اليساريين والأصوليين في منصّاتهم الإعلامية، وبخاصةٍ حلقات «البودكاست» المضللة.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استراتيجة ترمب لمكافحة الإرهاب وتغيرات تكتيكية استراتيجة ترمب لمكافحة الإرهاب وتغيرات تكتيكية



GMT 05:57 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… الأوّل في الدّولة المتوحّشة

GMT 05:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

GMT 05:50 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 05:49 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أزمة غرينلاند وتفريغ السيادة

GMT 05:47 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نظرية «المشكلات الشرسة» في التنمية

GMT 05:44 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أشباح وأرواح يوسف شاهين

GMT 05:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:22 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 05:55 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هزة أرضية قوية تضرب وهران الجزائرية

GMT 20:22 2022 الأحد ,20 شباط / فبراير

نوال الزغبي تشوق الجمهور لأغنيتها الجديدة

GMT 12:03 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

تعرف على تقنية "BMW" الجديدة لمالكي هواتف "آيفون"

GMT 20:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

التكنولوجيا تحدّد أهداف برادا في حملة ربيع وصيف 2021

GMT 09:28 2024 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الحوت والحمل والأسد من الأبراج الأكثر سعادة

GMT 22:55 2018 الثلاثاء ,03 تموز / يوليو

كيف تعالج مشكلة قضم الأظافر عند الأطفال؟

GMT 04:51 2020 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

"قلعة الجاهلي" رحلة شيقة في تاريخ الإمارات الأصيل

GMT 11:10 2020 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ليلى علوي بإطلالة صيفية في أحدث جلسة تصوير
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon