«تحت الوصاية» المجتمع أم منى زكى

«تحت الوصاية».. المجتمع أم منى زكى؟

«تحت الوصاية».. المجتمع أم منى زكى؟

 لبنان اليوم -

«تحت الوصاية» المجتمع أم منى زكى

طارق الشناوي
بقلم: طارق الشناوي

هل رأيت صورة منى زكى بالحجاب؟.. لم أكن قد رأيتها بعد، رغم انتشارها على (النت)، كنت غارقًا فى مشاهدة أفلام مهرجان (برلين)، تأملت الصورة، لم أستوعب سر الاعتراض، مجرد (بوستر) لمسلسل منى القادم (تحت الوصاية) سيُعرض فى رمضان، ويخرجه محمد شاكر خضير، يتناول جانبًا من حياة السيدة المكافحة (صيصة) التى كرمها الرئيس عبدالفتاح السيسى، بعد أن كرست حياتها لرعاية أبنائها بعد رحيل الزوج.

حواجب منى كثيفة اللون الأسود؟.. هكذا قالوا.. أجبتهم: (إنها الشخصية الدرامية التى تفرض ذلك). أضافوا: ما ترتديه ليس حجابًا شرعيًا، وبدأ خيالهم يسرح ويشتط، وأضافوا: سوف تخلع الحجاب.. لم يشاهد أحد المسلسل حتى الآن فكيف عرفوا الأحداث؟!.. سوف أذهب معكم بعيدا: خلعت الحجاب، ما الذى يعنيه ذلك سوى أن هناك وجهة نظر للشخصية علينا أن ننتظر حتى يُعرض المسلسل، وبعدها كل منا من حقه أن يرفض أو يوافق!.

هل أصبح الحجاب معادلا موضوعيا للإسلام؟، من راعَ كل تفاصيله يصبح مسلما بحق، وما دون ذلك مرتدًّا.

هل هؤلاء هم الأغلبية، أم أنهم الأعلى صوتا؟.. يقينى أنهم الأكثر صخبا.. تعوّدوا أن يكسبوا كل معاركهم بشرشحة الآخرين من خلال جيوش (الذباب الإلكترونى ) الذى يملأ (السوشيال ميديا)، وأغلب من احترف الكتابة أو مارس حتى حقه فى الكلام، تعرّض بين الحين والآخر لضرباتهم المتلاحقة فوق وتحت الحزام.

يريدونه إسلاما شكليا، وأول ما يبحثون عنه الحجاب، ولهذا انتشرت على جدران البيوت تلك العبارات الفجة مثل أن الحجاب فريضة، وشروط الحجاب الشرعى، وغيرها التى تعنى فرض وجهة نظرهم فى اختصار الدين الحنيف بتلك القطعة من القماش.

الحجاب فى الحياة المصرية حالة (زجزاجية)، أتحدث عن التعاطى الاجتماعى، شاهدنا مؤخرًا أكثر من فنانة بعد أن ارتدته وخاضت معارك لإثبات شرعيته تخلعه ببساطة، البعض منهن تنكر أساسا لارتداء الحجاب، ويعتبرونها مجرد طرحة، مثل الفنان أحمد شيحة، والد حلا، الذى يدخل عادة مثل أى أب فى معركة إعلامية لحماية ابنته، حتى من نفسها، فى كل الأحوال «حلا» نموذج صارخ لحالة التأرجح الاجتماعى فى العلاقة مع الحجاب.

منى زكى فى مشوارها مع الحياة أكثر عقلانية وثباتا، نموذج للفنان العاشق لفنه، كما أنها صارت عنوانا لجيلها الذى بدأ يطرق الباب فى النصف الثانى من التسعينيات، مشوار يقترب من ثلاثين عاما.. لا أنكر أنهم فى مرحلة ما صنفوها عنوانا لما أطلقوا عليه (السينما النظيفة).. يحاسبون الفنان أخلاقيا بعد أن اخترقوا المسافة بين الشاشة والحياة.

منى زكى أصبحت فى السنوات الأخيرة أكثر رحابة فى التعاطى مع الفن. شاهدناها فى أفلام مثل (احكى يا شهر زاد)، وعندما وافقت على بطولة (أصحاب ولا أعز) تعاملت ببساطة واحترافية مع الشخصية.. وكالعادة، فتحوا فوهات مدافعهم، ولسان حالهم يقول: (حتى أنت يا منى)، إنها معركة تبدو ظاهريًا فنية، ولكنّ عمقها فرض الحجاب على كل النساء بقوة الضغط الاجتماعى.

حتى إيران التى فرضت الحجاب بقوة القانون بدأت تتراجع عن تلك الصرامة بعد ثورة الغضب، ولا أستبعد أنه فى القادم من الأيام سيسقط هذا القانون ليصبح حقاَ مطلقًا للإنسان فى الاختيار.

إنهم (شاهد ما شفش حاجة)، يفتحون بضراوة نيران غضبهم ضد حرية المجتمع، وهكذا صوبوا فوهات مدافعهم بغشومية إلى منى زكى!.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«تحت الوصاية» المجتمع أم منى زكى «تحت الوصاية» المجتمع أم منى زكى



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:06 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 22:07 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 21:00 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أملاح يلتحق بمعسكر المنتخب ويعرض إصابته على الطاقم الطبي

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 08:48 2023 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

أبرز العطور التي قدمتها دور الأزياء العالمية

GMT 19:09 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

راين كراوسر يحطم الرقم القياسي العالمي في رمي الكرة الحديد

GMT 20:10 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

نصائح مهمة تساعدك على الاستمتاع برحلة تخييم لا تُتسى
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon