سقف المسموح في الدراما

سقف المسموح في الدراما!

سقف المسموح في الدراما!

 لبنان اليوم -

سقف المسموح في الدراما

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

أتابع ما يتناثر هنا وهناك عن حال الدراما، عدد الغاضبين يشكل الأغلبية، والغضب ليس فقط بسبب ما يشاهدونه على الشاشة، ولكن من لم يشارك اعتبر أن الأجواء صارت مواتية لكى يوجه ضربة موجعة لمن يعتقد أنهم أغلقوا أمامه باب التواجد والرزق، وهكذا أتابع أحيانًا حالة من التشفى تعلن بوضوح عن نفسها، وبالمناسبة الغضب يشكل طوال تاريخ الدراما والفن عمومًا النسبة الأكبر، طوال الزمن ستجد كلمة (أزمة) مرادفة للإبداع وكأنها (الشىء لزوم الشىء)، ألقِ فقط نظرة سريعة على الأرشيف تتأكد أن عدد الندوات واللجان التى انتهت بتوصيات صارت هى العنوان الأكثر تكرارًا، ولم يتم تنفيذ ولا توصية.

المطالبة بالمنع إحدى الأوراق التى كثيرًا ما استخدمناها، ربما كان هذا ممكنًا فى الماضى، الزمن تجاوز حاليًا هذا السلاح، لو أغلقت الباب سيدخل إليك لا محالة من الشباك.

علينا أن نحمى أنفسنا بإبداع موازٍ. الردىء والاستهلاكى يشكل الأغلبية كان ولايزال وسيظل.

أتذكر قبل ١١ عامًا تمت مصادرة فيلم (حلاوة روح) بطولة هيفاء وهبى، بحجة أنه ينتهك قيم المجتمع، وتم رفعه من دور العرض، وعقد رئيس الوزراء الأسبق المهندس إبراهيم محلب ندوة فى مكتبه، أغلب الحضور نجوم ومنتجون وكتاب قرروا المزايدة على الدولة والمطالبة بمزيد من التشدد، رغم أن الفنان المفروض أن يطالب بفتح الباب، قلت فى الاجتماع «طوال التاريخ لدينا تلك الثنائية أم كلثوم تغنى (الأطلال) وأحمد عدوية يغنى (السح الدح امبوه)، عبدالوهاب يردد (من غير ليه) متسائلًا عن أسباب وجودنا فى الدنيا، بينما حمدى باتشان يجيب بأن السر هو (الاساتوك ده/ إللى ماشى يتوك ده)، هذه هى شريعة الحياة الفنية، فما هو الجديد أو المختلف؟».

أتذكر قبل نحو ١٠ سنوات أن المجلس الأعلى للإعلام أقام مسابقة لكل من يعثر على كلمة بذيئة فى دراما رمضان، يتقدم بها والمكافأة كانت تصل إلى ١٠ آلاف جنيه، لم يفز أحد، لأن فى نفس اللحظة تلقى المجلس مئات من المكالمات، ولم يكن من العدالة أن يمنح متسابقًا واحدًا الجائزة، كما أن توزيعها على هذا العدد الضخم من الفائزين سيفقدها قيمتها.

كانت هناك أيضًا تعليمات أقرها المجلس أطلق عليها (كود) أخلاقى، وأتذكر أن عادل إمام فى مداخلة تليفونية هاجم هذا (الكود) فى برنامج (التاسعة مساء) للراحل الصديق وائل الإبراشى وتنبأ بسقوطه، وهو ما حدث بالفعل.

من الممكن أن توضع استراتيجية للإعلام الدرامى والبرامجى، فقط خطوط عريضة، ولكن الإبداع وتهيئة مناخ المسموح هو فقط الحل.

قد يتصور البعض أن المأزق مثلًا مسلسلات يخرجها محمد سامى، ونتجاهل أنها ليست المرة الأولى، وأن هذا النوع من الأعمال الدرامية التى تلعب ع المكشوف لها جمهورها، وأن الحكاية ليست مجرد تيمة شعبية، والدليل أن سامى على مدى أكثر من عشر سنوات متتالية يحقق نجاحًا. أعلن سامى على صفحته توقفه عن الدراما، وهو قرار سبق له أن صرح به فى مهرجان (البحر الأحمر)، ديسمبر الماضى، قائلًا: (لدىَّ التزامات وتعاقدات أنهيها الآن، حتى أتفرغ بعدها للسينما).

سامى يقدم أعمالًا ميلودرامية لها جمهورها ولديه تركيبة حققت نجاحًا منذ سنوات، مليئة بالمبالغات فى كل شىء وأنت كمتلقٍ لا تحكم عليها بالمنطق فهى تتجاوز المنطق.

لا أتصور أن ينال عمل فنى من وطن أو يسىء لسمعته، الأفلام الأمريكية تقدم فسادًا وعصابات وقتل ومافيا، فى كل الولايات الأمريكية، ولم تُتهم بالإساءة للشعب الأمريكى.

تهيئة المناخ لتقديم فن موازٍ واتساع هامش المسموح، وتطبيق التصنيف العمرى، تلك هى فقط أسلحة المواجهة!!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سقف المسموح في الدراما سقف المسموح في الدراما



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:49 2022 الجمعة ,11 آذار/ مارس

عطور تُناسب عروس موسم ربيع وصيف 2022

GMT 11:08 2013 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

ليكرز يمدد عقد نجمه براينت في الدوري الأميركي

GMT 11:47 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

انخفاض على مؤشر بورصة فلسطين بنسبة 0.20%

GMT 22:03 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

طريقة عمل مكياج لامع للعروس

GMT 07:31 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

القيامة" أغرب جزيرة في العالم يسكنها 111 شخصًا

GMT 03:25 2013 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أهي الحرب أم سياسة "حافة الهاوية"؟!

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 07:06 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

لبنان يعتزم تسليم مئات السجناء السوريين إلى دمشق

GMT 11:29 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 18:25 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

صندوق أميركي يحصل على حصة أغلبية في أتلتيكو مدريد

GMT 03:46 2013 الجمعة ,22 شباط / فبراير

عيون وآذان (حسد أو ضيقة عين)

GMT 19:03 2022 السبت ,14 أيار / مايو

نصائح لاختيار ملابس العمل المناسبة

GMT 22:58 2019 الجمعة ,20 أيلول / سبتمبر

مكياج على طريقة خبيرة التجميل أمل الأنصاري
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon