هشام ماجد ومنة شلبى الحب فى زمن الذكاء الاصطناعى

هشام ماجد ومنة شلبى.. الحب فى زمن الذكاء الاصطناعى

هشام ماجد ومنة شلبى.. الحب فى زمن الذكاء الاصطناعى

 لبنان اليوم -

هشام ماجد ومنة شلبى الحب فى زمن الذكاء الاصطناعى

بقلم: طارق الشناوي

الفكرة عصرية جدا، ولكن لماذا يعتبرونها امتدادا للجزء الأول من (هيبتا المناظرة الأخيرة) الذى أحدث قبل نحو ٩ سنوات نجاحا مدويا وحفر مكانة خاصة فى الوجدان، كأحد أهم الأفلام المصرية فى هذا العقد، للمخرج هادى الباجورى.

كما يبدو فى أكثر من عمل فنى، أن الموضة هى التقاط القديم ومحاولة بعث الحياة مجددا فى أوصاله وتفاصيله، وهكذا دخل الذكاء الاصطناعى كطرف فاعل فى الحياة، وعلى الشريط السينمائى، فى (هيبتا) ليصبح جزءا ثانيا.

عندما يصبح الحب الاصطناعى هو ما نضعه تحت ميكروسكوب الدراسة والتحليل، المشاعر تنبع من الوجدان أساسا، فكيف يتدخل الذكاء الاصطناعى كطرف له الكلمة العليا فى توجيه بوصلة القلوب، لا يوجد للوجدان قطع غيار؟.

شئت أم أبيت سيتبقى فى الذاكرة ماجد الكدوانى فى تلك المناظرة الشهيرة.. أتحدث عن (هيبتا ١) التى وثقت الفيلم فى الذاكرة.. الحوار كان موحيا وذكيا وأداء الكدوانى منحه عبقا خاصا، من المستحيل التعبير عنه بالكلمات، وليس له بديل فى التشخيص الدرامى، كان يتناول الحب بوجهة نظر تحليلية تجمع بين العاطفة والعقل، تمزج اللمحة بالنبرة.

هذا الخط فى الجزء الثانى أبقوا عليه، لم يكن ماجد على المنصة، لسبب ما، غالبا ماجد نفسه هو الذى اعتذر، رغم أن هادى الباجورى أسند الأدوار لكل الشخصيات لممثلين جدد، بعيدا عن الجزء الأول، ولم يبق على أى منهم لأنه يريد التأكيد على أنه بصدد دائرة درامية جديدة.. ماجد الكدوانى تم استبداله بمنة شلبى منفردة فى البداية، ثم أضافوا أيضا محمد ممدوح ليكمل تلك الرؤية، منة وممدوح من نجوم فن الأداء التعبيرى وقادران ببساطة على التكثيف بالنظرة واللمحة، ورغم ذلك، كان الكدوانى يعتلى ذروة أخرى من المستحيل أن يصل إليها أحد، وأتصور أن هذا الخط الدرامى تحديدا هو الذى ظل يعيدنا لا شعوريا إلى الجزء الأول، لأنه مشهد مؤسس وعميق فى الجزء الأول، بينما فى الثانى تابعنا خطا دراميا لمنة شلبى إضافيا، ليصبح للشخصية حضورها المختلف عن الجزء الأول، جزءا فاعلا بخط درامى مغاير فى الثانى.

الإنسان دائما ومنذ بدء الخليقة يخشى الجديد، فهو غامض و(الإنسان عدو ما يجهل) وهكذا مثلا مع بدايات الثورة الصناعية، قدم شارلى شابلن فى منتصف الثلاثينيات فيلمه (الأزمنة الحديثة)، الذى يشير إلى التخوف من الآلة، ومع الأيام تصالح الناس مع الآلة وتحولت إلى صديق للعامل والفلاح والموظف والطبيب والمهندس وليست أبدا عدوا لهم.

نعيش الآن زمن الذكاء الاصطناعى بكل تنويعاته، الإنسان يراه بزاوية ما عدوا شرسا.. الصحفيون يخشون الاستغناء عن خدماتهم، لن تعد الجريدة بحاجة لانتظار مقال حتى لو كان بتوقيع محمد حسنين هيكل. الذكاء الاصطناعى قادر على أن يقدم لك خلال لحظات مقالا عن الأحداث الراهنة بقلم هيكل رغم أنه غادرنا قبل تسع سنوات، سيتم تغذية الكمبيوتر بكل مقالاته السابقة ومن خلال القدرة على تحليل اتجاهاته وأفكاره ومفرداته سوف يتناول مشروع ترامب لإحلال السلام فى قطاع غزة والأرض المحتلة.

السينما ليست بعيدة عن كل ذلك، لن يتم فقط استدعاء من غادرونا، وتقديمهم فى أفلام جديدة، بل هناك تخوفات فى العالم من نجمات ونجوم افتراضيين قادمين لملء الشاشات، سيصبح هناك نجمة ونجمة أيقونية يتصدرون المشهد.. حتى فى دور العبادة، امتد الأمر إلى الكنائس سيتم الاستعانة بقسيس (روبوت) لعقد طقوس الزواج توفيرا للنفقات.

الحياة تتشكل من جديد.. ولكن هل الحب فى هذا العصر أيضا نعيد صياغته، العديد من الشخصيات قدمها هادى الباجورى بحكايات أخرى.. دائما هناك لمحة درامية مختلفة: كريم فهمى وجيهان الشماشرجى، وسلمى أبوضيف وكريم قاسم، وحسن مالك ومايان السيد، وترنيم هانى وهايدى خالد وبسنت شوقى وعمرو صالح.

وتبقى الشخصية الرئيسة دراميا والتى تم نسجها بإبداع الكاتبين محمد صادق ومحمد جلال، وإخراجيا هادى الباجورى أقصد هشام ماجد.

قدم هشام أصعب أداوره، نراه من خلال (كادر) ثابت على شاشة الموبايل، شخصية افتراضية يعيش قصة حب مع منة وهى تبادله الإحساس أو هكذا تحاول أن تقنع نفسها.. ضبط جرعة التعبير كان هذا هو مفتاح هشام، الذى يقف على باب الحياد ولا يغادره أبدا لتقديم إحساس إنسانى، فهو كان ولا يزال وسيظل نتاج تقنية عقلية، لا يوجد وجدان اصطناعى، مهما تقدمنا فى العلم سيظل الوجدان هو المستحيل، العصى على استنساخه، تلك العلاقة بين هشام ومنة حملت الكثير من الجاذبية وخفة الظل المدعم بعمق فكرى، كريم فهمى وجيهان شماشرجى، أيضا كوّنا ثنائية مختلفة، كل المواقف التى جمعتهما يحاولان فيها كسر (التابوه) الذى يفرض القيود من خلال الموروث الاجتماعى، كل منهما مرتبط بحكاية من الماضى بطلها طرف آخر، لا يزال مسيطرا وفاعلا ويملك العديد من الخيوط.

هادى يقدم ممثليه برؤية طازجة فى فن الأداء ليس فقط كريم قاسم وسلمى أبوضيف، أوحسن مالك ومايان السيد، ولكن حتى المخضرمون منهم أمثال الرائعة القديرة ميمى جمال، تبدو من خلال رؤية هادى مختلفة وعصرية.

الشريط أوقع نفسه فى منطقة شائكة، فلا هو جزء ثان من (هيبتا) ولا هو أيضا منفصل تماما عن هيبتا الجزء الأول.

ولو كان فريق العمل قرر التخلص من الاسم هيبتا، والابتعاد عن المناظرة، والدخول بقوة على الحب فى زمن الذكاء الاصطناعى، لوجدنا أمامنا حالة سينمائية، تعيش فى دائرة أخرى، وتحدث فارقا عن السائد حاليا، لأنها ستظل بالضرورة على قضايا مختلفة، إلا أن الحاجز الذى حال دون تحقيق ذلك، أنه فى لحظات يبدو أمامنا وكأن هناك سبق إصرار على تذكيرنا بأنه جزء ثان، ولحظات أخرى يبدو أن هناك سبق إصرار على التأكيد بأن (هيبتا ٢) لا يمت بصلة قربى أو نسب لـ (هيبتا ١)!!

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هشام ماجد ومنة شلبى الحب فى زمن الذكاء الاصطناعى هشام ماجد ومنة شلبى الحب فى زمن الذكاء الاصطناعى



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:06 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

لبنان يعتزم تسليم مئات السجناء السوريين إلى دمشق
 لبنان اليوم - لبنان يعتزم تسليم مئات السجناء السوريين إلى دمشق

GMT 10:52 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

مناخا جيد على الرغم من بعض المعاكسات

GMT 16:49 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

تضطر إلى اتخاذ قرارات حاسمة

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 20:01 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

لجنة الانضباط تعاقب رئيس الشباب بغرامة 20 ألف ريال

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 19:54 2025 الأحد ,08 حزيران / يونيو

أفكار لتزيين الحديقة الخارجيّة في عيد الأضحى

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 12:44 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

باحث أميركي يعلن عن رصد دليل على الحياة خارج الأرض

GMT 20:27 2021 السبت ,20 شباط / فبراير

ابن عابد فهد يشارك والده في مسلسل "350 جرام"

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل

GMT 18:37 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

جريح باطلاق نار في طرابلس

GMT 14:04 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 19:49 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم الدولي السلطان يعلن اعتزاله بشكل نهائي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon