السينما المصرية تشرق في «برلين» مع «ضي»

السينما المصرية تشرق في «برلين» مع «ضي»!!

السينما المصرية تشرق في «برلين» مع «ضي»!!

 لبنان اليوم -

السينما المصرية تشرق في «برلين» مع «ضي»

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

«المليح يبطئ»، مثل لبنانى ينطبق على أفلام مهرجان برلين. عُرضت حتى كتابة هذه السطور، خمسة أفلام داخل المسابقة الرسمية، من بين 19، لن تجد فيها الفيلم الذى يجبرك على أن تستعيده مجددا، ربما تشهد الأيام القادمة شيئا آخر.

هذا العام هو الأكثر حضورا للوفد المصرى، من مخرجين ومنتجين ونقاد وصحفيين، تتناثر فى فعاليات المهرجان، أفلام مصرية، روائية وتسجيلية، طويلة وقصيرة، السينما العربية يمثلها داخل المسابقة الرسمية فيلم واحد «يونان»، يحمل مشاركات إنتاجية متعددة، بينها فلسطين والسعودية والأردن. تواجد فلسطين فى الإنتاج بنسبة كبيرة يدفعنا لكى نعتبره يحمل هذه الجنسية العزيزة علينا، المخرج السورى أمير فخر الدين والبطل الممثل الفلسطينى على سليمان واللبنانى جورج خباز والنجمة الألمانية هانا شيكولا والفنانة اللبنانية المخضرمة نضال الأشقر.

السينما المصرية نادرة التواجد داخل المسابقة الرسمية طوال تاريخ المهرجان، أشهرها قبل نصف قرن «إسكندرية ليه» يوسف شاهين.

من بين الأفلام المصرية التى تمثلنا هذه الدورة «ضى»، شاهدت الفيلم فى مهرجان البحر الأحمر عندما افتتح عروض المهرجان، ديسمبر الماضى. من المرات القليلة بل والنادرة التى يوافق فيها مهرجان عريق مثل «برلين» على عرض فيلم سبق أن تمت برمجته فى مهرجان آخر، وهو ما يحسب قطعا لصناع فيلم «ضى»، الذى يعرض بعد أيام فى قسم «أجيال»، الذى يولى اهتماما خاصا بالأفكار الجديدة.

أغلب أفلامنا التى تشارك فى المهرجانات خارج الحدود، بناؤها الفنى فى العادة، خارج عن «الأبجدية» المتعارف عليها، وهو ما ينطبق على «ضى»، لا تتحمس عادة شركات الإنتاج والتوزيع التقليدية فى مصر للوقوف خلف هذا النوع، إلا أن «ضى»، وجد على العكس حفاوة إنتاجية مصرية وأيضا سعودية، ليشارك فى المهرجان العريق.

توجهت بوصلة المخرج الموهوب كريم الشناوى، إلى الجنوب وتحديدا «النوبة»، شريط سينمائى يحاول أن يجسد الفكرة التى عايشها بكل الأبعاد الموضوعية والشكلية والنفسية مع كاتب السيناريو المجتهد هيثم دبور، التعامل مع الآخر، ليس بوصفه آخر، ولكن بكونه أنت، وهذا هو الخيط الرفيع.

العمق الحقيقى للمصريين هو امتزاج الحضارات والأديان وانصهارها فى بوتقة واحدة، تؤكد هيمنة الروح المصرية عميقة الجذور، حتى طقوس الأديان تلمح فيها هذا التفرد، نعم نرى أحيانا نشازا هنا أو هناك إلا أنه لا يصل أبدا للروح.

أن تكون مختلفا فى بيئة لها ملامحها ولونها ونبرتها، حالة نعرفها فى عشرات من الأفلام العالمية والمصرية، فيلم «ضى» تنويعة درامية عليها.

المكان والزمان يلعبان دور البطولة عندما ينتقل الأبطال من النوبة إلى القاهرة، لدينا قيد زمنى 48 ساعة، حتى يتمكن «ضى» من المشاركة فى برنامج للأصوات الجديدة، ويصبح حلم البطل أن يسمعه كاظم الساهر ونانسى عجرم لينال جائزة أفضل صوت شاب.

الشخصية الرئيسية، بدر محمد يعانى مرض«البينو» وهو «المهق»، نطلق عليه شعبيا «عدو الشمس» حالة وراثية، يحدث بسبب طفرة جينية، ويظل ملازما للإنسان فى مختلف مراحل العمر.

الأحداث كخط عام من الممكن أن تلمحها فى عشرات من الأفلام، التى تجعل المتلقى جزءا حميما من الحكاية متوحدا مع الأبطال، لدينا أسيل عمران الممثلة السعودية، التى تؤمن بموهبة «ضى»، وتلعب دور مدرسة الموسيقى، أما أمه الفنانة السودانية إسلام مبارك فهو الأقرب إلى قلبها، مؤمنة بموهبته أيضا، إلا أن خوفها عليه أكبر من إيمانها بموهبته.

نرى فى المدرسة حالة التنمر التى يعانيها من زملائه، الإنسان فى طبيعته يشعر عادة بعدم ارتياح يصل أحيانا إلى مرحلة النفور من المختلف، مع النضج ندرك أن الاختلاف هو قانون الحياة. من الممكن أن يتجسد ذلك بوضوح فى المشهد الذى أداه أحمد حلمى باقتدار لأنه أيضا أصيب بحروق شوهت وجهه، وصار يضع قناعا حتى يخفى ملامحه على الجميع.

هل يقبل الجمهور على الفيلم عند طرحه تجاريا؟.. هذا هو السؤال الذى بادرنى به المنتجان السعودى فيصل والمصرى جابى؟، وجاءت إجابتى أن المشاهد لم يتعود على السينما المغايرة، ولكن للفيلم مفتاح خاص، من الممكن أن تصنع دائرة جماهيرية تراكمية تتسع مع استمرار لعرض، على السينمائى بين الحين والآخر التشابك مع الجمهور والمغامرة أيضا مع الجمهور.

هل تغير شركات الإنتاج البوصلة التقليدية، وتتوجه للسينما المغايرة القابلة لكى تتسع أمامها الدائرة الجماهيرية، وتضيق بعدها المسافة الافتراضية بين سينما المهرجانات وسينما الشارع؟.. أتمنى أن يفعلها «ضى»!!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السينما المصرية تشرق في «برلين» مع «ضي» السينما المصرية تشرق في «برلين» مع «ضي»



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:49 2022 الجمعة ,11 آذار/ مارس

عطور تُناسب عروس موسم ربيع وصيف 2022

GMT 11:08 2013 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

ليكرز يمدد عقد نجمه براينت في الدوري الأميركي

GMT 11:47 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

انخفاض على مؤشر بورصة فلسطين بنسبة 0.20%

GMT 22:03 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

طريقة عمل مكياج لامع للعروس

GMT 07:31 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

القيامة" أغرب جزيرة في العالم يسكنها 111 شخصًا

GMT 03:25 2013 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أهي الحرب أم سياسة "حافة الهاوية"؟!

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 07:06 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

لبنان يعتزم تسليم مئات السجناء السوريين إلى دمشق

GMT 11:29 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 18:25 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

صندوق أميركي يحصل على حصة أغلبية في أتلتيكو مدريد

GMT 03:46 2013 الجمعة ,22 شباط / فبراير

عيون وآذان (حسد أو ضيقة عين)

GMT 19:03 2022 السبت ,14 أيار / مايو

نصائح لاختيار ملابس العمل المناسبة

GMT 22:58 2019 الجمعة ,20 أيلول / سبتمبر

مكياج على طريقة خبيرة التجميل أمل الأنصاري
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon