مهرجان «كان» واليورو بـ«كام»

مهرجان «كان».. واليورو بـ«كام»!

مهرجان «كان».. واليورو بـ«كام»!

 لبنان اليوم -

مهرجان «كان» واليورو بـ«كام»

بقلم: طارق الشناوي

أكتب هذه الكلمة وأنا أعد حقيبة السفر لأطول رحلة سنوية نحو ١٤ يومًا فى (كان)، إنه المهرجان الأكثر مشقة، حيث تتكاثر الأفلام، وكثيرًا ما تتوافق مواعيدها ليغدو الاختيار صعبًا، قد ترجئ مشاهدة فيلم مهم لأن له عرضًا آخر فى يوم تالٍ، بينما الثانى لا يتمتع بتلك الميزة، جدول عروض مهرجان (كان) متخم ومتعدد ومتشعب، خاصة لو أضفت إليه عدد الندوات الساخنة، التى سوف تعقدها الأجنحة العربية، مثل مصر والسعودية وفلسطين وقطر والأردن.

هذه الدورة تحمل رقم ٧٨، بينما رحلتى مع (كان) بدأت فى عام ١٩٩٢، حضرت نحو ٣٤ دورة بالتمام والكمال، عدد من النقاد العرب مثل إبراهيم العريس ومحمد رضا وعبدالستار ناجى وعرفان رشيد، رصيدهم يقترب من نصف قرن فى (كان).

الوفد المصرى منذ التسعينيات يشغل رقمًا استثنائيًا بعدد ضخم من النقاد والصحفيين، ويضاف إليهم الكاتب الكبير وحيد حامد، الذى كنت أطلق عليه عمدة الوفد المصرى، بينما من يشغل موقع العميد هو الناقد والإعلامى الكبير يوسف شريف رزق الله.

تعودنا فى كل دورة أن ينضم للوفد ناقد أو صحفى جديد، يطرق الباب لأول مرة، لتصبح البوابة الرئيسية لاعتماده هى (كان)، المهرجان على مدى التاريخ هو الأكثر متابعة مصريًا وعربيًا، ومع بزوغ عصر الفضائيات دخلت البرامج الفضائية المتخصصة طرفًا فاعلًا، وكان التليفزيون المصرى قبل نحو ٨ سنوات يحرص على تواجد أكثر من برنامج، وقناة (نايل سينما) كان لها أيضًا فريقها، قبل أن يتلاشى كل شىء.

المهرجانات تتلاحق، وأنا أترك نفسى نهبًا لها فاتحًا دائمًا ذراعى، جداولها هى جداول حياتى، أصحو طبقًا لعرض أول فيلم، وأنام بعد مشاهدة الفيلم الأخير، مواعيد المهرجانات هى دستورى الدائم، الذى لا أستطيع أن أخالفه مهما كانت الأسباب.

رغم ما أتكبده من نفقات يزداد معدلها عامًا بعد عام بسبب قوة (اليورو) المتصاعدة مقارنة بالجنيه المصرى، وأترحم دائمًا على أيام (الفرنك) الفرنسى الطيب المتواضع الذى عاصرته ١٢ دورة، أتابع فى المهرجانات الأفلام والندوات وأيضًا الوجوه، وجوه البشر، أرى كيف يرسم الزمن بصماته التى لا تُمحى على وجوه زملائى، وأقول من المؤكد أنهم يشاهدون الزمن وهو ينطق بل يصرخ على ملامحى، ولكنى أقول لنفسى ربما يكون الزمن كريمًا معى أو بتعبير أدق أظن ذلك وأرجو ألا يخيب ظنى.

أترقب فى كل سنة أن أستمع إلى هتاف يسبق عرض أى فيلم داخل المسابقات الرسمية، حيث يتكرر اسم (راؤول)، ناقد فرنسى راحل تعوّد أن ينطق بصوت مسموع باسمه قبل عرض الأفلام، وبعد رحيله لايزال زملاؤه القدامى يهتفون بمجرد إطفاء نور القاعة قبل العرض (راؤول.. راؤول)، حتى من لم يعاصروه فإنهم يكررون النداء الذى تحول ليصبح أحد ملامح المهرجان.

فى المهرجانات نكتب عن الأفلام والندوات واللقاءات وحتى الكواليس بكل تفاصيلها، لكننا لا نكتب عن أنفسنا، وعما نشعر به، لأننا لسنا آلات تذهب لتغطية المهرجانات، وأعترف لكم بأن أسوأ مشاهدة للأعمال الفنية هى تلك التى نجد أنفسنا مضطرين لحضورها فى المهرجانات، لأننا متخمون بكثرة الأفلام التى تتدفق علينا، فى اليوم الواحد قد يصل كم المشاهدات أحيانًا إلى خمسة أفلام.

نظلم أنفسنا بقدر ما نظلم الأفلام، لأنك بعد أن تشاهد الفيلم ينبغى أن تعايشه ليشاهدك ويتعايش معك، كيف يتحقق ذلك وأنت تلهث من فيلم إلى آخر، ثم بعد أن تعود من السفر ينبغى أن تستعيد نفسك قليلًا قبل أن تشد الرحال إلى مدينة أخرى ومهرجان آخر، ووجوه تلتقى بها كثيرًا، ووجوه تشاهدها لأول مرة، أسعد بالأيام وأشعر بالشجن على الزمن الذى يسرق من بين أيدينا.

بعد ساعات من الآن، ونحو الثامنة مساء، تبدأ أولى جولات المشاهدة مع فيلم الافتتاح الفرنسى (أرحل يومًا واحدًا)، الفيلم الروائى الأول للمخرجة إميلى بونا، وحقق الفيلم قبل حتى مشاهدته ثلاثة أهداف: أنه يحمل جنسية فرنسية، فهو يصب لصالح البلد صاحب الأرض، والثانى أنه بتوقيع امراة، والثالث أنه فيلمها الأول، مما يؤكد أن المهرجان لا يخشى الرهان على الجديد، شباب على طول.. ونكمل غدًا!!.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مهرجان «كان» واليورو بـ«كام» مهرجان «كان» واليورو بـ«كام»



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:06 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

لبنان يعتزم تسليم مئات السجناء السوريين إلى دمشق
 لبنان اليوم - لبنان يعتزم تسليم مئات السجناء السوريين إلى دمشق

GMT 18:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية جديدة تضرب لبنان بقوة 2.5 درجات على مقياس ريختر

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 22:04 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 23:44 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

مارادونا وكوبي براينت أبرز نجوم الرياضة المفارقين في 2020

GMT 17:08 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

اتيكيت سهرات رأس السنة والأعياد

GMT 21:49 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

عراقيات يكافحن العنف الأسري لمساعدة أخريات

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 18:13 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

أسرة "آل هارون" تضم الفنانة مريم البحراوى للفيلم

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك

GMT 19:05 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

"الطنبورة" على مسرح "الضمة" الخميس

GMT 15:20 2021 الأربعاء ,01 أيلول / سبتمبر

ليل دامس شهدته النبطية لنفاد مادة المازوت

GMT 14:03 2020 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

خلطات طبيعية لكل مشاكل بشرة العروس قبل الزفاف

GMT 14:45 2019 الثلاثاء ,07 أيار / مايو

أوساكا تحافظ على صدارة التصنيف العالمي للتنس
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon