أصالة ودريد فى «جوى أورد»

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

 لبنان اليوم -

أصالة ودريد فى «جوى أورد»

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

سأل المذيع أصالة قبل حفل «جوى أورد» عن الفنان الكبير دريد لحام، قالت: «بدى أشوفه»، واشتعلت بعدها «السوشيال ميديا» فى قراءة خاطئة، بقدر ما هى متعجلة وتتناقض تمامًا مع تركيبة أصالة النفسية، وحقيقة مشاعرها تجاه زملائها الكبار. كان دريد قد أعلن قبل سنوات أنه لا يحب فى أصالة شيئًا سوى صوتها، بينما أصالة على الجانب الآخر فتحت عليه زخات من لسانها سريع الطلقات.

حتى تقترب الصورة، علينا أن نقول إن هناك دائرة ظلت داخل الوطن، وإن قسطًا وافرًا منها على مقربة من بشار الأسد، يحضرون أغلب اللقاءات التى كان يعقدها للفنانين والمثقفين، وتحرص بالطبع أجهزة الإعلام السورية الرسمية على بثها على الهواء.. وكلها قطعًا تحمل إشادة بـ«بشار».

دريد مثل أغلب الفنانين فى عالمنا العربى، يدرك أن الدولة تملك كل الخيوط، وطالما ارتضى بأن يظل داخل الوطن، فلا يستطيع أن يخرج بعيدًا عن «الكورال» بتقديم نغمة مختلفة، كان دريد طوال تاريخه يقدم مسرحيات وأفلامًا تحمل انتقادًا للدولة، وذلك منذ عهد حافظ الأسد فى السبعينيات، مع توأمه الكاتب الراحل محمد الماغوط، مثل فيلم «الحدود» ومسرحية «كأسك يا وطن»، إلا أن تلك الأعمال غالبًا تحصل على موافقة رئاسية، والغرض منها التنفيس عن المواطن.

هل كل مَن ظل فى الوطن كان يحرص على إرضاء الدولة بتقديم فروض الطاعة والولاء؟. هناك عدد محدود جدًّا تمسك بوطنه وموقفه مثل المخرج محمد ملص، إلا أنه دفع الثمن. مؤسسة السينما وضعته فى القائمة السوداء لأنهم كانوا يشترطون دائمًا تبنى رسائل محددة، كما أن المخرج الذى يقدم أفلامًا خارج الحدود ويتضمن إيحاء يهمس بالرفض سيجد نفسه بمجرد عودته مطلوبًا أمام الأجهزة، وغالبًا سيُطلب منه كحد أدنى إعلان الاعتذار مرتين فى تليفزيون الدولة، بديلًا وحيدًا لعدم الزج به إلى المعتقل.

«ملص» أحد أهم مخرجى السينما العربية. كثيرًا ما كانت السلطات السورية تضعه فى قائمة الممنوعين من السفر، ولا تحق له تلبية أى دعوة، قطعوا عنه وآخرين الماء والهواء، وأنا لا أدرى حقيقة كيف كان يستطيع توفير متطلبات الحياة، هذا الفنان الكبير من أشهر أفلامه «حكاية مدينة» و«الليل» و«سلم لى على دمشق»، وحظى بجوائز عالمية وعربية متعددة.

سوريا تقف الآن فى مفترق الطريق، الفنان والمثقف السورى عليه ألا يبدد طاقته فى تصفية الحسابات، ولكن فى العبور بالوطن إلى شاطئ الحياة.

المرحلة الانتقالية التى تعيشها سوريا الآن أتمنى أن تظل محدودة زمنيًّا، لا نبرر لمَن نافق أو خضع، ولكن ينبغى ألا يصبح الهدف هو الانتقام.

الفن على المحك.. هل يحاصره الحاكم الجديد ويطبق عليه معاييره الدينية الصارمة، أم كما وعد أكثر من مرة بأن الأبواب ستُفتح؟. أشك أن هؤلاء الثوار لديهم أى مرونة فى التعاطى مع الفنون.

لن تستطيع سوريا العبور للحياة إلا إذا سامح أولًا المثقفون والفنانون بعضهم البعض. لا يمكن أن نطلب ممن تمسك بالبقاء فى سوريا، وفى نفس الوقت لم يكن مواليًا لبشار، أن يصبح مثل محمد ملص، ويتحمل كتم أنفاسه.

تابعت الفنان جمال سليمان، وهو من أكثر المعارضين لبشار، عندما سألوه قال: «أنا مدرك الثمن الذى كان سيدفعه زملاؤه لو أنهم عارضوا بشار من داخل الوطن»، ولهذا أيضًا طالب بإغلاق صفحة الحساب بأثر رجعى.

لا أتصور سوى أن أصالة- عندما قالت، وهى تقصد دريد لحام: «عايزة أشوفه»- تريد حقًّا أن تشوفه وتقبّله وتحضنه.. فهو، ومهما اختلفنا معه سياسيًّا، أحد أهم معالم سوريا الحبيبة!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أصالة ودريد فى «جوى أورد» أصالة ودريد فى «جوى أورد»



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:07 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 04:56 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

نيمار يؤكد أن الدوري السعودي ضمن أفضل 6 دوريات في العالم

GMT 07:57 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 13:01 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

موديلات ساعات فاخّرة لهذا العام

GMT 01:31 2023 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

هزة أرضية في بحر لبنان

GMT 21:10 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

"أدهم صقر" يحصد برونزية كأس العالم للخيل في باريس

GMT 13:52 2022 السبت ,02 إبريل / نيسان

أفضل المطاعم الرومانسية في جدة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon