«عاش هنا» لوحات بلا أسماء

«عاش هنا» لوحات بلا أسماء!!

«عاش هنا» لوحات بلا أسماء!!

 لبنان اليوم -

«عاش هنا» لوحات بلا أسماء

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

مشروع «عاش هنا» مُهدَّد بالفناء. الكاتبة الصحفية الكبيرة منى ثابت، شاهد عيان على ما حدث، بعد أن تعددت عدد مرات سرقة اللوحة التي تحمل اسم زوجها الناقد الكبير الراحل الأستاذ رؤوف توفيق. منى حالة استثنائية بين أصحاب اللوحات. بطبيعة تكوينها لا تعرف الاستسلام. سرقة اللوحة المعلقة فوق باب بيتها صارت خبرًا متكررًا، في المرة الثالثة، كانت قد تعلمت الدرس، فقامت بكهربة محيط اللوحة حتى تعجز يد السارق عن الوصول إليها، إلا أنه- أقصد السارق- تعلم هو أيضًا الدرس، بعد أن تكهربت يداه، فأحضر معه سلمًا خشبيًّا وعصا، ونزع مفتاح الكهرباء. الغريب أنه تم تصويره، في المحاولتين الفاشلة والناجحة. كاميرا البنك الملاصق للمنزل التقطت المشهد كاملًا، وتقدمت منى بالواقعة مصورة إلى الأجهزة الأمنية، وفى نفس الوقت صار جهاز «التنسيق الحضارى» طرفًا في المتابعة حتى يتم تركيب لوحة أخرى. تظل منى حالة استثنائية. عدد من ورثة أصحاب اللوحات ليس لديهم هذا الدأب. مثلًا في حى المنيل الذي أقطن به سُرقت تقريبًا كل اللوحات، ويشترط القانون حتى يتم تركيب اللوحة أن يتقدم الورثة بشكوى إلى الجهاز، ويدفعوا ثمن اللوحة الجديدة، رغم أنهم ليسوا مسؤولين قانونًا عن الحفاظ على اللوحة المعلقة من قِبَل الدولة أمام البيت في الشارع. الأمن في الشارع هو مسؤولية الدولة أولًا وثانيًا وعاشرًا، وعلى مدى عام لا تزال اللوحات معلقة بلا أسماء.

العديد من الشخصيات العامة سُرقت لوحاتها «عينى عينك». رصدت الكاميرات المنتشرة اللصوص في العديد منها، ولم يستطيعوا الإمساك بهم. لدينا عصابة تسرق الكحل من العين. تنزع اللوحة النحاسية من أمام البيت. آخر ما خطر على بال رئيس جهاز «التنسيق الحضارى»، المهندس محمد أبوسعدة، أن يواجه هذا النوع من السطو الذي يتدثر بالوقاحة، عندما سُرقت لوحة الإعلامى والناقد الكبير يوسف شريف رزق الله، أخبرنى ابنه أحمد، وأكد أيضًا أن في العمارة المقابلة لهم بحى مصر الجديدة سُرقت لوحة تحمل اسم الفنان الكبير نظيم شعراوى. هذه المرة علمت بالمصادفة أن لوحة الأستاذ يوسف قد سُرقت مجددًا، أحمد وجدها حالة عبثية، لا جدوى منها، فلم يتقدم بالشكوى .

سألت المستشار القانونى د. حسام لطفى عن العقوبة التي تنتظر السارق، قال لى: في الحد الأقصى تصل إلى سجن مرتكب تلك الجنحة سبع سنوات.

جهاز «التنسيق الحضارى» أعاد تصنيع اللوحات من مادة أخرى غير نحاسية، لونها أصفر، زهيدة الثمن، حتى لا تغرى أحدًا، والمشكلة أن اللصوص لدينا ليسوا متخصصين في اكتشاف النحاس من «الكارتون» المقوى، وهكذا تعددت السرقات ولا تزال بسبب جهل السارق.

المشروع القومى «عاش هنا» استطاع خلال سنوات قلائل نشر ثقافة مجانية في الشارع. يُنشط ذاكرة العابرين، عندما يقرأ أحدهم الاسم، ويبدأ في تداعى المعلومات عن تلك الشخصية. «الباركود» المطبوع على اللوحة يقدم له المزيد من المعلومات.

عشت زمنًا كنا نعرف فيه «حرامى الغسيل» الذي يلتقط، خاصة في الشتاء وفى أنصاص الليالى، الملابس المنشورة على الحبل. اختفى حرامى الغسيل. البضاعة لم تعد مغرية، ولو لمحه أحد من الجيران فسيلقى ما يناله «حمار في مطلع».

الحرامى حاليًا صار يسرق بأريحية. لا أحد يتحرك في الشارع أو من الجيران، وتلك قضية أشد ضراوة، عندما يتعايش المواطن سلميًّا مع الحرامية. أنقذوا من الضياع مشروع مصر الحضارى «عاش هنا»!!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«عاش هنا» لوحات بلا أسماء «عاش هنا» لوحات بلا أسماء



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:41 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

توقيع اتفاق أردني ـ إماراتي لإنشاء محطة طاقة شمسية

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 07:34 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

مسيرة إسرائيلية تستهدف حفارة جنوبي لبنان

GMT 09:03 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

غارات إسرائيلية تستهدف مناطق متفرقة شرقي غزة

GMT 17:16 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

إلغاء بطولة العالم للشابات في كرة اليد فى لبنان

GMT 16:23 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الإفراط في تناول الشاي الأخضر قد يسبب أضرارًا صحية خطيرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon