عبد الوهاب بعيون تلاميذه

عبد الوهاب بعيون تلاميذه!!

عبد الوهاب بعيون تلاميذه!!

 لبنان اليوم -

عبد الوهاب بعيون تلاميذه

بقلم: طارق الشناوي

هل كان الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، يؤمن بأن النجاح يساوى فقط عبد الوهاب؟! ظل ممسكًا بالضوء حتى التسعين، لم يلهث وراء الضوء، الضوء كان يلاحقه.

عندما نتناول شخصية رائدة ومحورية مثل عبد الوهاب الذى مرت ذكراه الـ٣٤ أمس، تُطل عليه، بأكثر من زاوية.

أراه بعيون ثلاثة من الملحنين: الموجى والطويل وبليغ، شكلوا الجيل التالى الذى خرج من معطف الأستاذ، وفى نفس الوقت تمرد على الأستاذ.

الموجى كان أكثر الثلاثة اعترافًا وتقديرًا، فهو مثله الأعلى، تمنى أن يصبح عبد الوهاب، تقدم للإذاعة فى البداية كمطرب، إلا أنّ لجنة الاختيار رفضته مطربًا، ومنحته الموافقة بالإجماع ملحنًا، الموجى كان يناله بين الحين والآخر ضربات وهابية منها أنه قد يجد بعض ظلال من ألحانه منسوبًا للأستاذ، كان يغضب، ثم يلتزم الصمت إعلاميًا.

الطويل على النقيض، يعلو صوته لو لمح شيء من موسيقاه فى ثنايا إبداع الأستاذ، كثيرًا ما حدث بينهما جفاء، ورغم ذلك أتذكر أننى سألته لماذا لم يلحن (إنت عمرى) بعد أن رشحته أم كلثوم نكاية فى عبد الوهاب الذى كان قد تقاعس عن استكمال اللحن؟ فقال لى: كانت الجماهير تنتظر لقاء العملاقين، ولم أشأ أن أفسد هذه اللحظة. سألته عن رأيه فى لحن (إنت عمرى)؟ أجابنى: من أروع أغانينا العربية، وعندما منح عبد الوهاب فى مهرجان الأغنية عام ٩٦ جائزة، رشحت أسرة عبد الوهاب الموسيقار كمال الطويل لاستلامها، وقال فى الكلمة: (هذا التكريم لموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، هو تكريم للقيم النبيلة، أشكركم جميعًا عليه).

مع بليغ كان الأمر شديد الالتباس إنسانيًا وفنيًا، حال عبد الوهاب دون زواج ابنته من بليغ، أما فنيًا فلقد قال عبد الوهاب فى عدد من أحاديثه: (إن بليغ رخص الغناء)، كان يرى أن بليغ هو أكثر موسيقار يأتى إليه الإلهام من السماء، ولكنه لا يجتهد كثيرًا فى التعايش مع الجملة الموسيقية، فيقدمها قبل أن تختمر فى أعماقه إبداعيًا، وكان عبد الوهاب يستخدم تعبير (بعبلها) واصفًا الجُمل الموسيقية لبليغ.

عبد الوهاب كان يعلم أنه حتى يواصل البقاء على القمة، عليه أن يهضم مفردات الجيل الجديد، ومن هنا تجد تفسيرًا لكلمة قالها الطويل فى تحليله لموسيقى عبد الوهاب، فهو يصفه بـ(النشافة)، كل ملحنى الزمن الذى عايشه تجد بأسلوب غير مباشر أن عبد الوهاب أخذ منهم لمحة ما، والنشافة جهاز خشبى، كان يستخدم فى الماضى بعد الكتابة بالريشة، حتى يتم تجفيف الصفحة، والمعنى الذى يقصده الطويل، أن هناك بقايا تظل عالقة.

لم يكن عبد الوهاب ابن الزمن الذى سبقه، لكنه ابن الزمن الذى يعيشه، يتابع تلاميذه بنفس القدر من الاهتمام الذى هضم به إنجاز كل من سبقوه، وعلى رأسهم سيد درويش.

كان عبد الوهاب يرى أن الغزارة الموسيقية لبليغ حمدى سلاح ذو حدين، وكان معروفًا أن بليغ هو أكثر ملحن عرفه العالم العربى ممتلكًا كل هذه الخصوبة، بليغ يحظى دائمًا بالمرتبة الأولى فى تحقيق أكبر أداء علنى وعلى مدى تجاوز ٤٠ عامًا، ما الذى يعنيه هذا سوى أن موسيقى بليغ تنبض بالحياة.

«عبد الوهاب» شكل بالنسبة لكل الأجيال التى جاءت بعده علاقة تحمل تقديرًا، وفى نفس قدر لا يُنكر من التوجس، مثلًا كان الموجى والطويل وعبد الحليم قد تعاهدوا فى بداية المشوار، ألا يجعلوا عبد الوهاب يفرق بينهم، إلا أن عبد الوهاب منذ الخمسينيات استطاع أن يخترق هذا الحصار، يرتبط مع عبد الحليم بمشروع فنى- اقتصادى، شركة (صوت الفن).

عبد الوهاب كان يتابع بشغف كل جديد، وبعدها يحيله إلى طاقة إبداعية ومذاق وهابى خالص!!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبد الوهاب بعيون تلاميذه عبد الوهاب بعيون تلاميذه



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:49 2022 الجمعة ,11 آذار/ مارس

عطور تُناسب عروس موسم ربيع وصيف 2022

GMT 11:08 2013 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

ليكرز يمدد عقد نجمه براينت في الدوري الأميركي

GMT 11:47 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

انخفاض على مؤشر بورصة فلسطين بنسبة 0.20%

GMT 22:03 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

طريقة عمل مكياج لامع للعروس

GMT 07:31 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

القيامة" أغرب جزيرة في العالم يسكنها 111 شخصًا

GMT 03:25 2013 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أهي الحرب أم سياسة "حافة الهاوية"؟!

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 07:06 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

لبنان يعتزم تسليم مئات السجناء السوريين إلى دمشق

GMT 11:29 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 18:25 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

صندوق أميركي يحصل على حصة أغلبية في أتلتيكو مدريد

GMT 03:46 2013 الجمعة ,22 شباط / فبراير

عيون وآذان (حسد أو ضيقة عين)

GMT 19:03 2022 السبت ,14 أيار / مايو

نصائح لاختيار ملابس العمل المناسبة

GMT 22:58 2019 الجمعة ,20 أيلول / سبتمبر

مكياج على طريقة خبيرة التجميل أمل الأنصاري
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon