«أوراقى 10» الموجى إبداع يقهر النوتة الموسيقية

«أوراقى 10»: الموجى إبداع يقهر النوتة الموسيقية!

«أوراقى 10»: الموجى إبداع يقهر النوتة الموسيقية!

 لبنان اليوم -

«أوراقى 10» الموجى إبداع يقهر النوتة الموسيقية

بقلم: طارق الشناوي

تربطنى علاقة استثنائية مع الموسيقار الكبير محمد الموجى، فهو أول من أجريت معه حوارا صحفيا، وأول من دخلت بيته وصار أبناؤه أصدقائى، وأول من أكلت فى بيته (ملوخية بالأرانب) صنعتها السيدة الفاضلة زوجته (أم أمين)، وأول أيضا من أقام ضدى دعوى قضائية سب وقذف عام ١٩٩١ وبعدها تعددت القضايا، التى وقفت فيها فى أمام النيابة، عدد منها امتد عدة سنوات، بينما بعد جلسة قصيرة مع الموجى كان أطرافها كبار الموسيقيين أمثال كمال الطويل وأحمد فؤاد حسن وأيضا الشاعر عبد السلام أمين تنازل عن الدعوى.

تستطيع أن تقرأ التكوين النفسى للموجى لو تأملت هذا الموقف، كان الموجى قد قال لى فى حوار قديم إن الموسيقار الكبير عبد الوهاب استلهم لحن أغنيته الشهيرة (أحبك وانت هاجرنى/ وأحبك وانت ناسينى ) من لحن لم يكتمل للموجى أسمعه لعبد الوهاب على العود، من كلمات سمير محبوب وكان مرشحا لغنائه عبد الحليم، إلا أن عبد الوهاب قبل أن يسجل عبد الحليم اللحن استدعى الشاعر حسين السيد الذى كتب له كلمات أخرى، وعندما عاتبه الموجى، قال له (افرض ابوك وجد كرافت شيك عندك واستعارها، هل فى الأمر شىء يستحق حتى العتاب).. وبجدعنة أولاد البلد قال له الموجى طبعا انت استاذى وابويا، وتكرر الأمر مع أغنية أخرى لعبد الوهاب (حبيبى لعبته) ثانى كرافت يستعيره عبد الوهاب من الموجى !!.

بعد رحيل عبد الوهاب عام ١٩٩١ أعدتُ نشر هذا المقطع فى حوارى مع الموجى، على صفحات مجلة (روزاليوسف) عاتبنى، وأفحمنى الموجى عندما قال لى بعد موت أبى لا يمكن أن أذكر أى شىء يغضبه، كان الموجى هو الأخلص لعبد الوهاب بين كل الأجيال التالية، حتى إنه اكمل تلحين قصيدة (فى عينيك عنوانى) لسمية القيصر التى كتبها فاروق جويدة ولحن عبد الوهاب الجزء الأول، وأكملها الموجى متقمصا روح عبد الوهاب الموسيقية، وقال انه أراد أن يسعد بهذا اللحن روح أبيه وأستاذه.

لم يتعلم الموسيقى أكاديميا ولا كتابة ( النوتة)، إلا أن إبداعه صار هدفا للدارسين والعديد من رسائل الدكتوراة والماجستير، هدفها تحليل هذا الإنجاز الذى يقف على حدود الاعجاز، وعندما بدأ الموجى يتعلم كتابة النوتة على أيدى المتخصصين، قال له عبد الحليم (يا موجى خليك زى ما أنت)، عبد الحليم أساسا درس الموسيقى اكاديميا فهو خريج قسم الآلات، إلا انه كان يخشى أن يخدش العلم فطرية وبكارة الموجى.

هو الأغزر فى دنيا الإبداع، وطبقا لأوراق جمعية المؤلفين والملحنين الرسمية، رصيده ١٨٠٠ لحن، ويأتى بعده بليغ حمدى ١٥٠٠.

الموجى ينام على نغمة ويصحو على نغمة، يقولون أن الملائكة تنعم عليه كل ليلة بومضة إبداعية، عندما يستيقظ، يجدها (تحت المخدة)، يكفى أن أذكر لكم أن الموجى فى نهاية الأربعينيات عندما غادر قريته (بيلا) بمحافظة كفر الشيخ متجها للقاهرة، لم يحضر معه من متاع الدنيا سوى عود ومخدة!!.

غادرنا الموجى قبل نحو ٣٠ عاما، توقف قلبه عن النبض، بينما موسيقاه لا تزال تنبض فى حياتنا، قبل نحو ١٧ عاما شب حريق فى شقة الموسيقار الكبير، لم يدمر فقط أثاث الشقة ولكن النيران التهمت تاريخا فنيا مرصعا بالنغمات والإيقاعات، لم يحترق فقط تاريخ الموسيقار الكبير، ولكن جزءا عزيزا من تاريخنا الموسيقى الشرقى، سجله بصوته وعلى العود، كان «الموجى» من ضمن هواياته الاحتفاظ بالتسجيلات الخاصة، وبعد رحيله ظل ابنه الراحل الموجى الصغير يجدد التسجيلات النادرة، بل واكتشف أيضاً ٥٠ لحناً لم تذع من قبل.

ما أنقذ تلك التسجيلات، أن الموجى الصغير دائماً ما كان يمنح القنوات الإذاعية والتليفزيونية، مفاجآت بصوت والده منها لحن (أسألك الرحيلا) لحنه الموجى قبل أن يشرع فيه عبد الوهاب، وبعد أن منح عبد الوهاب اللحن لنجاة، قال الموجى بعد أن أطلق استاذى عبد الوهاب لحنه، لا يجوز لى أن أقدم لحنى للناس.

الموجى ابن البلد الجدع هو أول من طلب من الرئيس الأسبق حسنى مبارك عودة بليغ حمدى من الغربة وتم إسقاط الحكم بسجنه، هذه المعلومة أذكرها لمن يحاولون زرع الفتنة بين الموجى وبليغ، كان هناك تنافس وهذا هو سر الإبداع، ولكن أبدا لم يحمل الموجى أى مشاعر غضب أو حقد ضد بليغ، يرحم الله العملاقين ويرحمنا من تشنيعات (السوشيال ميديا)!!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أوراقى 10» الموجى إبداع يقهر النوتة الموسيقية «أوراقى 10» الموجى إبداع يقهر النوتة الموسيقية



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:06 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

لبنان يعتزم تسليم مئات السجناء السوريين إلى دمشق
 لبنان اليوم - لبنان يعتزم تسليم مئات السجناء السوريين إلى دمشق

GMT 10:52 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

مناخا جيد على الرغم من بعض المعاكسات

GMT 16:49 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

تضطر إلى اتخاذ قرارات حاسمة

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 20:01 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

لجنة الانضباط تعاقب رئيس الشباب بغرامة 20 ألف ريال

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 19:54 2025 الأحد ,08 حزيران / يونيو

أفكار لتزيين الحديقة الخارجيّة في عيد الأضحى

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 12:44 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

باحث أميركي يعلن عن رصد دليل على الحياة خارج الأرض

GMT 20:27 2021 السبت ,20 شباط / فبراير

ابن عابد فهد يشارك والده في مسلسل "350 جرام"

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل

GMT 18:37 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

جريح باطلاق نار في طرابلس

GMT 14:04 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 19:49 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم الدولي السلطان يعلن اعتزاله بشكل نهائي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon