«أنا زي ما أنا» والناس بتتغير

«أنا زي ما أنا».. والناس بتتغير!!

«أنا زي ما أنا».. والناس بتتغير!!

 لبنان اليوم -

«أنا زي ما أنا» والناس بتتغير

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

دائمًا ما أنتقد كل من يترحم على الزمن الماضى، ويطلق على الفن تلك الصفة (زمن الفن الجميل)، وتصحيحًا للعبارة علينا أن نقول إنه زمن مثل هذا الزمن (قليل من الجمال كثير من القبح)، أعلم أن هذا الرأى يغضبكم، لأنه يحطم قاعدة مستقرة في الوجدان، ولديكم مؤكد وثائق تؤكدها، من الأغنيات والأفلام والروايات والأشعار، التي عاشت بيننا واخترقت حاجز الزمن ولا تزال.

دعنى أقول لكم إن تلك الوثائق تشكل 10 في المائة مما قدمناه، وبالتالى هي فقط التي تتمتع بالجمال، بينما 90 في المائة تقع في إطار الرداءة، ولهذا سقطت من الذاكرة تمامًا، وكأنها لم تكن.

وللتوضيح، لو قلنا مثلًا، إن السينما المصرية أنتجت قرابة 5 آلاف فيلم روائى طويل، فإن الذي عاش منها ولا يزال يتنفس في الفضائيات لا يتجاوز 500 فيلم على أكثر تقدير، وهو ما ينطبق على كل أنماط الفنون. لو أحصينا نسبة الجمال الآن ستكتشف أنها تقريبا تقع تحت نفس السقف لا تتجاوز 10 في المائة.

علينا أن نتابع اليوم بمقياس اليوم، وهذا ما أحاول تحقيقه في حكمى على الأفلام والأغنيات والمسرحيات.

هذا عن الفن، ماذا عن الحياة، والعلاقة بالوسائط الاجتماعية؟، أعترف لكم بأننى كثيرًا، ما أجد نفسى أمسك (الترمومتر) القديم وأحكم على هذا الجيل بمقياسى أنا.

مثلًا كانت النصيحة التي تُقدم لنجوم الزمن الذي دأبنا على وصفه بالجميل، أن يحيطوا أنفسهم بأوراق سوليفان مع يافطة مكتوب عليها (ممنوع الاقتراب أو اللمس).

أم كلثوم كانت نموذجًا صارخًا لهذا التوصيف، وأيضًا عبدالوهاب، ومن الممكن أن نذكر أيضًا من الجيل التالى كل من المطربتين فيروز ونجاة، أحاديثهما عبر الإعلام شحيحة جدًا، وربما آخر صورة رأيناها لنجاة قبل عامين عندما كانت العمارة التي تقطن بها آيلة للسقوط، كما أن آخر صورة لفيروز قبل نحو عام في الكنيسة مع أبنائها تؤدى الصلاة.

نجم نجوم الزمن الماضى (الدونجوان) رشدى أباظة، كان يحرص على أن يفطر على الأرض مع (الكومبارس)، جزء كبير من معاركه مع المنتجين تكتشف أنها من أجل حقوق (الكومبارس)، بل كان قد أوصى في فترة ما من عمره أن يوارى جسده التراب في (نزلة السمان)، حيث كان يقيم هناك عدد كبير من (الكومبارس)، كان يقول دائمًا إن هؤلاء فقط هم الذين سوف يزورون قبره. واقعيًا دفن رشدى أباظة في مقبرة خاصة به، ولكن ظلال الحكاية تشير إلى أي مدى كان حريصًا على أن يرتبط وجدانيًا بهؤلاء البسطاء، والأكثر من ذلك أنه كان يعيش الحياة بكل تلقائية.

الزمن تغير، الناس أصبحت تتماهى أكثر من النجم الذي يستعرض حالة الغنى الفاحش المبالغ فيه، وهكذا وجدنا نجمًا يشعل (السوشيال ميديا) بتلك الأموال التي ألقاها في حمام السباحة، أو هو يهذب أظافر قدميه، ونجمة تستعرض ماركة الحقيبة والساعة والحذاء، ونجمة أخرى تقول بصراحة (أنا أتحب)، وعندما يتعجب المذيع تضيف قائلة (يعنى أكذب؟!، ما أنا فعلًا أتحب).

لم أرتح عقليًا ولا وجدانيًا لتلك الآراء الصادمة، إلا أنى في نفس الوقت مدرك، أننى يجب أن أغير (الترمومتر) الذي عفا عليه الزمن، لا يكفى أن أطل بقدر لا ينكر من المرونة على ما يقدمه فنانو اليوم، وأيضًا ليست بطولة أن أقول (أنا زى ما أنا) بينما الناس حولى بتتغير.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أنا زي ما أنا» والناس بتتغير «أنا زي ما أنا» والناس بتتغير



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 13:48 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:29 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تستعيد حماستك وتتمتع بسرعة بديهة

GMT 16:09 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

حلم السفر والدراسة يسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 12:02 2021 الأربعاء ,03 آذار/ مارس

إطلالات شتوية للمحجبات في 2021 من إسراء صبري

GMT 12:59 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

مجوهرات راقية مصنوعة من الذهب الأبيض الأخلاقي

GMT 18:32 2017 الجمعة ,17 شباط / فبراير

ازياء Dolce & Gabbana ربيع وصيف 2017

GMT 14:01 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

مقتل تلميذ في حادث سير مروّع على طريق البترون

GMT 17:26 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

سؤالان حول مسرحية فيينا

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 18:49 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

النجم الساحلي يواصل نزيف النقاط في الدوري التونسي

GMT 11:52 2022 الأحد ,27 شباط / فبراير

3 مطالب من مبابي للبقاء في باريس سان جيرمان
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon