من تمور وحليب إلى رشوف وجميد

من تمور وحليب إلى رشوف وجميد

من تمور وحليب إلى رشوف وجميد

 لبنان اليوم -

من تمور وحليب إلى رشوف وجميد

بقلم:طارق الشناوي

سوف تصبح أشبه بـ(لزمة)، تتكرر في كل بلد عربي يقدم فيه عمر كمال أو حسن شاكوش (بنت الجيران)، سيداعبان الجمهور بأن يستبدلا بالمقطع إياه الذي صار هو الأشهر (ح اشرب خمور وحشيش)، اسم مشروب محلي وطني مثلما حدث في (موسم الرياض)، حيث تم تغييرها إلى (ح اشرب تمور وحليب)، وعندما قرر عمر كمال أن يغنيها في المملكة الأردنية الهاشمية كفقرة في برنامج أصبحت (ح اشرب رشوف وجميد)، وأتصور أنه في السودان سيحيلها إلى المشروب الوطني الشهير (الحلو مر)، وفي المملكة المغربية (الشاي بالنعناع)، وفي مصر (عرقسوس وكركديه)، وفي سوريا ولبنان (المتة)، وهكذا سترتدي ثوب الفضيلة، وتتحول إلى موقف كوميدي يثير الضحك.
ابن البلد لا يستسلم أبداً، يبحث عن ثقب إبرة ينفذ منه ليقول (نحن هنا)، مخرجاً لسانه لأعدائه، وساخراً في الوقت نفسه منهم، وهكذا أرى الصراع العبثي الذي يقوده نقيب الموسيقيين هاني شاكر من مطاردات لا تهدأ، لا ندري من وراءها وما جدواها ولماذا كل هذا الصخب. الرجل لم يترك أي مجال يوجد فيه ما اصطلحنا أن نطلق عليهم مطربي مهرجانات، إلا وقد نشطت لديه غُدة المنع وقرر مطاردتهم، بينما هم في الحقيقة يزدادون حضوراً في الشارع.
عندما تنتفض نقابة لأن مطرباً أو مؤدياً قال لحبيبته (تسيبيني... أكره حياتي وسنيني... أتوه ومش ح الاقيني...ح اشرب خمور وحشيش)، أي أنه يحمل تهديداً، مثلما شاهدنا عبد الحليم حافظ في فيلم (الوسادة الخالية) عندما تزوجت حبيبته لبنى عبد العزيز، من عمر الحريري، ذهب عبد الحليم إلى (البار) محاولاً أن ينسي، ولم نرَ أي إرهاصات غضب في الشارع، بل تعاطفوا مع عبد الحليم، واعتبروه مجنياً عليه، وصدقوه وهو يغني (تخونوه وعمره ما خانكم).
لماذا كل هذا العبث واستنفاد الطاقة المجاني؟ في أي دولة في العالم نجد كثيراً من المبالغات في كلمات الأغاني. قبل نحو 80 عاماً وأكثر، ترددت أغاني أكثر جرأة؛ مثل أم كلثوم في فيلم (سلامة) وهي تغني بشعر بيرم التونسي وتلحين الشيخ زكريا أحمد (القبلة إن كانت من ملهوف... اللي ع خد الورد يطوف... ياخدها بدال الواحدة ألوف... ولا يسمع للناس كلام)، وتردد الست أيضاً (أنام واصحى على شفايفك بتقولي عيش)، أو يغني عبد الغني السيد (يا بتاع التفاح... تفاحك دبلان... في خدود ست الكل)، ويردد عبد الوهاب (فيك عشرة كوتشينة... في البلكونة... لاعبني عشرة إنما برهان)، الفن عموماً لا يتم تقييمه وفقاً لتلك المباشرة، سنكتشف لو طبقناها أننا صادرنا 80 في المائة من كل تراثنا.
الرأي العام يملك أسلحة في صورة رسائل يتم بثها وتمريرها بين الحين والآخر وهكذا يجيء التغيير، ما أراه ليست له علاقة بالرأي العام، إنها مجرد صراعات مفتعلة تتدثر عنوة بالحفاظ على قيم المجتمع.
سيظل صراع (بنت الجيران) مع الزمن يحمل كثيراً من التساؤلات والتداعيات، فلا يمكن أن نصدق كل هذا الضجيج واستنفاد الطاقة، كما أن تصدير إحساس بأن هناك مؤامرة كونية على الغناء المصري عندما تستضيف أي دولة عربية أو أجنبية شاكوش أو حمو أو كسبرة أو حنجرة أو عمر كمال فإن هذا هو العبث بعينه!!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من تمور وحليب إلى رشوف وجميد من تمور وحليب إلى رشوف وجميد



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon