الدنيا جنازة وفرح

الدنيا جنازة وفرح

الدنيا جنازة وفرح

 لبنان اليوم -

الدنيا جنازة وفرح

بقلم : طارق الشناوي

تلك هي الحياة دموع وزغاريد، وجها الحقيقة الدائمان، لا الدموع تنسينا الأفراح، ولا الزغاريد تقتل الأحزان.
صار فرح نيللي كريم وكأنه اختبار يرسم من خلاله البعض (بورتريه) للوسط الفني، ليحدد ملامحه، التي تشير إلى أن أغلب المنتمين إليه بلا مشاعر، لا يضعون فقط مكياجاً صارخاً على وجوههم، ولكن تعلو مشاعرهم ألوان زاعقة، تتعدد درجاتها على حسب الموقف، ولن تعثر أبداً على الحقيقة، حياتهم كذب في كذب.
تساءلوا أو بتعبير أدق استنكروا، أن يذهب البعض لتهنئة نيللي كريم في حفل زفافها، بينما لم تمضِ سوى أيام قلائل على رحيل دلال عبد العزيز.
بعض من رآهم الناس في جنازة دلال، يذرفون الدموع، وجدوا في زفاف نيللي، وهم يرقصون، ويتجدد السؤال هل كانوا حقاً حزانى على دلال؟ إذا كان ذلك صحيحاً، فكيف طاوعتهم قلوبهم ليشاركوا الرقص في فرح نيللي.
قبل أيام قليلة تلقيت مكالمة من فنانة كبيرة قالت لي: (نيللي عزمتني ومش عارفة، ما الذي يقوله عني الناس)، أجبتها أنه واجب اجتماعي، ولا أجد مشكلة أبداً في وجودك بالفرح بعد مشاركتك في العزاء، فقالت لي: عندما ذهبت إلى فرح ابن أحد رجال الأعمال بعد وداع سمير غانم قالوا على «السوشيال ميديا» إننا نمثل 24 ساعة أمام الكاميرا وبعيداً عنها، وقدموا صوراً لنا ونحن نبكي في جنازة سمير، وأخرى ونحن نضحك في الفرح، وأنا أخشى أن ينالني هجوم مماثل. قلت لها: الدافع العميق عند الناس، ليس كشف التناقض، ولكن هناك من يدس أنفه بلا وجه حق في حياة الآخرين، إنه نوع من التربص والترصد ومع سبق الإصرار، وفي مثل هذه الأمور لو استسلمت ستمنحين مشروعية لتكريس الابتزاز بغطاء شرعي. الإذعان للناس يصبح خطيئة، الفنان أو الشخصية العامة دائماً يرتدي ثوب المتهم وعليه أن يثبت في كل المواقف براءته.
هل في كل خطوة تقدمين عليها، عليك الحصول على موافقة ممهورة بتوقيع 400 مليون عربي يؤكدون أن موقفك سليم؟ كانت وستظل هذه الاختيارات، غير محسومة اجتماعياً، فهي خاضعة للزمان والمكان، وهي تختلف من دائرة إلى أخرى، يبقى فقط شيء من الممكن أن تحددي من خلاله خطوتك القادمة، وهو قلبك.. استفتِ قلبك.
أعلم أنك حزينة على دلال وقبل ذلك على سمير، وربطتك بالأسرة صداقة تجاوزت أربعين عاماً، ذهابك للفرح لا يعني أبداً أن الحزن قد غادر وجدانك، إنه واجب اجتماعي تؤديه من أجل زميلة، تنتظر هي أيضاً أن ترى الفرح في عيون من أحبتهم ودعتهم ليلة عُرسها.
الناس لن تتوقف عن دس أنفها في تفاصيل حياة الناس، والنجوم تحديداً أصبحوا أشبه بلوحة التنشين؛ الكل يصوب إليها سهامه.
لا أجد حرجاً أن تذهبي لمشاركة نيللي فرحها، ولا تنتظري شهادة براءة من أحد، عيون الناس ستظل مفتوحة 24 ساعة يومياً، ولو لم تذهبي لوجدت أيضاً من يقول ولماذا؟
من شارك في الفرح لم يرتكب معصية تستحق إعلان الندم، ومن وجد أن بداخله تراجعاً نفسياً عن الذهاب من حقه أيضاً. ومضت ساعات على تلك المحادثة وعبر «السوشيال ميديا» وجدت صورة النجمة الكبيرة وهي تُقبل وتضحك مع نيللي كريم.
وتلك هي الحكاية، الدنيا دموع وزغاريد، وجها الحياة جنازة وفرح!!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدنيا جنازة وفرح الدنيا جنازة وفرح



GMT 18:19 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

كرة ثلج شيعية ضد ثنائية الحزب والحركة!

GMT 17:28 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

مقتطفات السبت

GMT 17:26 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

سؤالان حول مسرحية فيينا

GMT 08:29 2021 الأربعاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

مجلس التعاون حقاً

GMT 08:28 2021 الأربعاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نعم هي «الحفرة اللبنانية»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 21:00 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 10:12 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 23:17 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

إطلالات شبابية عصرية من الممثلة المصرية هبة الدري

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 05:23 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

غوتيريش يعرب عن قلقه من تطورات جنوب اليمن

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 19:20 2023 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

نوال الزغبي تتألق بإطلالات خريفية مُميّزة

GMT 12:50 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

ببغاء يُفاجئ باحثي بممارس لعبة تُشبه الغولف
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon