فاروق حسنى شاهد شاف كل حاجة

فاروق حسنى.. (شاهد شاف كل حاجة)!!

فاروق حسنى.. (شاهد شاف كل حاجة)!!

 لبنان اليوم -

فاروق حسنى شاهد شاف كل حاجة

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

ربع قرن من الزمان قضاها الفنان التشكيلى الكبير فاروق حسنى وزيرا للثقافة منذ ١٩٨٧ حتى ٢٠١١، شهدت أحداثا جساما فى تاريخ الوطن، رحلة زمنية غير مسبوقة وأظنها غير قابلة للتكرار، سيظل التوصيف الجدير به (وزير الثقافة التاريخى). لم يبذل فاروق حسنى أى جهد، ولم يبد حتى رغبة فى اعتلاء كرسى الوزارة ولا فى الاستمرار، بل سبق له أن تقدم أكثر من مرة للقيادة السياسية باستقالته. جاء له الكرسى بعد دكتور أحمد هيكل، بينما كان الوسط الفنى والثقافى وقتها يغلى احتجاجا.

شهدت مصر فى نقابة السينمائيين، لأول مرة، اعتصاما ضد النقيب سعد الدين وهبة، مقر النقابة يقع فى شارع عدلى، على بعد خطوات من المعبد اليهودى، مما منح انتفاضة الفنانين بعدا سياسيا، كنت شاهدا على صرخات الغضب، التى كانت فى مجملها صادقة، لكن فى جزء منها جاءت مجرد تصفية حسابات مع سعد وهبة وأيضا زوجته سميحة أيوب، حتى إن إحدى المعتصمات وكانت حاملا فى الشهور الأخيرة، قالت إنها سوف تطلق على وليدها المرتقب اسم (معتصم)، واقعيا لم يحمل هذا الاسم.

كل المؤشرات تؤكد أن الحل الوحيد هو استقالة سعد وهبة، كنا على مشارف افتتاح مهرجان القاهرة السينمائى الذى يرأسه سعد وهبة، الكل طالب بإبعاده وإسقاط القانون (١٠٣)، الذى يتيح للنقيب التجديد فى موقعه بدون حد أقصى، اتهم السينمائيون سعد وهبة بأنه هو الذى دعم إصدار القانون مستغلا صداقته بوزير الزراعة الأسبق يوسف والى، الذى وفر له الحماية السياسية. انتقل الموقف داخل النقابة من الاعتصام للإضراب عن الطعام، وكانت تحية كاريوكا أول من بدأ، لولا تدخل الرئيس الأسبق حسنى مبارك وداعبها: (عايزاهم يقولوا يا تحية إنك فى زمن فاروق وعبدالناصر والسادات كنتى تأكلين وفى زمن مبارك حرمك من الأكل)، الغريب أنه حتى الآن لايزال القانون (١٠٣) معمولا به، المطالبة بإزاحة سعد وهبة من مهرجان القاهرة ساهم فيها أغلب نجوم مصر مثل عادل إمام ويسرا وشريهان، بوقفة احتجاجية وارتدوا القمصان الصفراء فى بهو فندق (سميراميس) حيث مكان إقامة ضيوف المهرجان، إلا أن سعد وهبة استمر رئيسا للمهرجان عشر سنوات بدعم من فاروق حسنى حتى رحيله ١٩٩٨.

استطاع فاروق أن يمتص غضب الفنانين، وفى نفس الوقت حافظ على بقاء سعد وهبة فى موقعه، وتلك واحدة من القدرات الشخصية لفاروق فى الجمع بين ما يبدو ظاهريا تناقضات.

أتذكر أن أول معركة واجهها فاروق بعد ساعات قليلة من حلف اليمين جاءت من الكاتب الكبير عبدالرحمن الشرقاوى، الذى رفضه وزيرا، نتيجة وشاية من كاتب كبير، كان يطمع فى المنصب، هو الذى حرك نيران الغضب عند الشرقاوى، أطفأ فاروق ألسنة اللهب عندما ذهب إلى بيت الشرقاوى. بدأ فاروق فى سرد جزء من الأحداث التى كان شاهدا عليها بحكم منصبه، أتصور أن الكثير من المواقف الشائكة عاشها فاروق حسنى فى باريس وروما قبل اعتلائه كرسى الوزارة جديرة أيضا بالتوثيق، أشار المحافظ الأسبق، اللواء عبدالسلام المحجوب، فى حوار صحفى إليها، ولم يسبق أن تطرق إليها فاروق حسنى.

شاهدت الحلقة الأولى التى سجلها عن مشواره فى الفن والثقافة، تناولت ترميم أبوالهول وكيف أنه برؤية فنان تشكيلى أنقذ أبوالهول من التشويه، عندما تم الترميم على أيدى غير المتخصصين.

لأول مرة أعرف كما أن جسم الإنسان يرفض إضافة أى عضو يزرع داخله كذلك كانت أحجار أبوالهول الأصلية تسقط مع الزمن تلك الأحجار الغريبة التى ألصقوها عنوة على جسده، لأنها لا تحتفظ بنفس (الجينات)، حتى عاد لحالته يقف شامخا يحمى حضارتنا.

هل سيقول فاروق حسنى كل شىء؟، أتصور أنه وفقا لتركيبته الشخصية لن يخشى أن يروى أخطاءه، فهو يملك شجاعة المواجهة، وهذا هو سر فاروق وسر سعادتى بالمذكرات!!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فاروق حسنى شاهد شاف كل حاجة فاروق حسنى شاهد شاف كل حاجة



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 19:51 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة وضع الكونتور البودرة

GMT 18:52 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مشاكل جفاف الجلد في فصل الشتاء

GMT 17:14 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

دبابات إماراتية تغادر العاصمة اليمنية المؤقتة

GMT 21:29 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

كيف نساعد الطفل على عمل صداقات في المدرسة؟

GMT 15:27 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

راشد الماجد يحمل نعش والدته وينهار لحظة الدفن

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 12:36 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أكلات ووصفات طبيعية لزيادة الوزن وعلاج النحافة

GMT 07:29 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

كل ما تريد معرفته عن ميونخ وأهم الأماكن السياحية بها

GMT 21:45 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

دليلك الكامل لتنسيق الأثاث الصناعي

GMT 14:41 2019 الجمعة ,29 آذار/ مارس

اكتساح إيطالي لحكام مباريات الديربي

GMT 10:07 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 19:19 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

موضة حقائب بدرجات اللون البني الدافئة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon