جزيرة غمام الأيقونة

جزيرة غمام (الأيقونة)!

جزيرة غمام (الأيقونة)!

 لبنان اليوم -

جزيرة غمام الأيقونة

بقلم:طارق الشناوي

بين الحين والآخر التقى واقعيا، أو عبر الوسائط الاجتماعية، صديقى عبدالرحيم كمال، أقول له لك ذروة قدمتها عام 2012 (الخواجة عبدالقادر)، ومن المستحيل لمبدع أن يتجاوز نفسه، وعلى الجمهور أيضا أن يتوقف عن ترقب الأعلى، حتى جاءت (جزيرة غمام) فأصبح لكاتبنا الكبير ذروتان.

(جزيرة غمام) تملك سحرا خاصا، يقف خلفه مخرج موهوب حسين المنياوى، ينسج في أعماله التفاصيل بالصورة والصوت وأداء الممثلين، ومعه مدير التصوير إسلام عبدالسميع، ومهندس الديكور أحمد عباس، تسكين جيد جدا للأدوار، وهكذا يتألق طارق لطفى ومى عزالدين وأحمد أمين ورياض الخولى وميار الغيطى ومحمود البزاوى ومحمد جمعة وعبدالعزيز مخيون وفتحى عبدالوهاب وأحمد ماجد، أدخلهم المخرج داخل الحالة فتلبستهم.

كل لمحة لها مردود ومنطق، وهكذا تابعنا الجزيرة مع (التترات) التي أعادت لنا صوت على الحجار، وهو أهم مطرب أنجبته (أم الدنيا) يملك بجوار إمكانياته الصوتية قدرة على التطويع الدرامى، الممثل داخل (الحجار) يستطيع التعبير من خلال نبرة الصوت، وهكذا يحصل المشاهد على تأشيرة الدخول إلى (الجزيرة) بختم على الحجار وموسيقى شادى مؤنس.

الجزيرة بقعة محددة، الزمان قبل مائة عام، والمكان أرض مطلة على البحر، إلا أنها إبداعيا حطمت جدارى الزمان والمكان، وراهنت على الإنسان، الذي يعيش بداخله الملاك والشيطان، وجسد الشيطان طارق لطفى والملاك أحمد أمين، لكن حتى الملاك ولأنه أساسا بشر، فلقد استسلم للغواية في نهاية الأمر.

المعجزة ليست خرافة، لكن داخل كل إنسان قوة غير محدودة، لو وثق فيها تبرق وتحطم كل الحجب والأسوار، وهكذا استطاع (عارف)، أحمد أمين، الشخصية النورانية أن ينفذ من السور ومعه مجموعة من الأطفال، وهم المعادل الموضوعى للنقاء والفطرة، أهل (غمام) شهود على المعجزة، ورغم ذلك هناك من يتشكك.

رياض الخولى (المستبد العادل)، يحكم على الناس بعد أن منحوه السلطة، هو يرنو للعدالة، لكن بين الحين نرى الكفة وهى تميل.

داخل المسجد خطابان متناقضان فتحى عبدالوهاب، يبيع الدين ويعتبر صندوق النذور هو مورد رزقه، بينما يمثل أحمد أمين الجانب الروحى في الدين، ولا يسلم من الغواية.

طرح البحر يرسل مع السمك، أيضا البشر، الغجر ليسوا فقط طقوسا لقراءة الودع والرقص والغواية، إنه الإنسان غير المكبل بكل المحددات الدينية والاجتماعية والأخلاقية التي تخفى الحقيقة تحت ماكياج صارخ، إنها الغريزة على فطرتها، منحها الكاتب ملامحها الإنسانية.

هناك مسافات الكل قطعها حتى يصل إلى هذا الوميض الإبداعى، الشاشة تنضح، في كل تفاصيلها، بروح الجماعة، وهو شفرة النجاح، وآفة دراما التليفزيون هي في التفرد من خلال ترزى يكتب لشخصية محورية، هذه المرة تستطيع أن تجد كل الشخصيات محورية، طارق لطفى في رهانه وأيضا تقمصه فهو الشيطان.

لكنه ليس كما رأينا شياطين يوسف وهبى وعادل أدهم وعادل إمام، الماكياج لعب دورا إلا أن الإحساس الذي قدمه طارق هو الأقوى، أيضا مى عز الدين، التي لم تكن الترشيح الأول، لكنها الأصدق والأعمق، برغم أنها نظريا تبدو بعيدة تماما، وهنا قدرة المخرج على قراءة إمكانيات الممثل المستترة، وهو ما ينطبق على رياض الخولى وأحمد أمين، كما أن المنتج تامر مرسى لم يبخل على العمل الفنى.

مسلسل يعيش مع الزمن، حطم قيد الحكاية، مثلما حطم الزمان والمكان، ليحكى عن الإنسان يروى قصته وقصتى وقصتك!!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جزيرة غمام الأيقونة جزيرة غمام الأيقونة



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 21:00 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 10:12 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 23:17 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

إطلالات شبابية عصرية من الممثلة المصرية هبة الدري

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 05:23 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

غوتيريش يعرب عن قلقه من تطورات جنوب اليمن

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 19:20 2023 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

نوال الزغبي تتألق بإطلالات خريفية مُميّزة

GMT 12:50 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

ببغاء يُفاجئ باحثي بممارس لعبة تُشبه الغولف

GMT 12:49 2020 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

صيحات مناكير الأظافر لربيع 2020.. مشرقة وفريدة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon