كروان السينما «المُلك لك لك لك»

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

 لبنان اليوم -

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

بقلم: طارق الشناوي

كثيرا ما نكتشف مع مرور الزمن أننا أخطأنا التقدير، ولم نكن موفَّقين فى الرهان على الطريق الصحيح أو الفنان الصحيح، ربما لا يعلم كُثر أن سيد درويش لم يبدأ الإعلام الإشارة إلى عبقريته إلا بعد رحيله بعدة سنوات، باعتباره المُجدِّد الأول فى الموسيقى، وهو ما ينطبق أيضا على المخرج الكبير هنرى بركات، الذى يجمع بين الشاعرية والشعبية فى مزيج نادر التكرار.

عندما يأتى اسم (بركات)، يصعد بالنسبة لى على الفور ثلاثة أسماء: (الكروان، والاسموكنج، وفاتن حمامة).

(الكروان) بصوته الذى يحيلنا إلى النقاء والشفافية وطزاجة النهار، وهذه سمة لا يمكن إلا أن تستوقفك فى أفلام بركات، ولا أعنى تحديداً فيلمه الشهير (دعاء الكروان)، كل أفلام (بركات) تنضح بهذا السحر الكامن، التى تتجسد فيها روح وبراءة وعذوبة الكروان.

(الاسموكنج) يمنحنا الإحساس بالأناقة والألق فى التعبير، وهى سِمة من السهل أن تعثر عليها فى أغلب أفلامه، حتى المُغرَقة فى واقعيتها مثل (الحرام) الذى ترى فيه كل الفقر والعوز الذى تعيشه القرية من خلال تقديمه حال عمال التراحيل، ورغم ذلك فإن الحالة الإبداعية التى يتكئ عليها تحمل ألقا واكتمالا إبداعيا فى كل تفاصيلها، بإحساس شديد الأناقة والعذوبة وكأنه يرتدى (الاسموكنج).

ثم نأتى إلى أهم نجمة تعامل معها فى مشواره فاتن حمامة، الملهمة، التى قدم من خلالها أهم أفلامه، وهو بالنسبة لها النهر الذى كثيراً ما ارتوت من إبداعه، فَكَوّنا ثنائياً، لا تدرى على وجه الدقة متى يبدأ المنبع وإلى أين ينتهى المصب!!

التقى «بركات» مع أغلب النجوم والنجمات، ظل اسم «فاتن » له طابع مميز. التقت «فاتن حمامة» مع أغلب المخرجين، ظل ما بينها وبين بركات إشعاع إبداعى لا تجده إلا فى السينما التى تحمل توقيع بركات!!

لحظة التوهج بين مخرج ونجمة لا تعنى أن كلا منهما لا يبدع إلا مع الآخر، ولكنها تؤكد أن كلاً منهما يملك وجهاً إبداعياً خاصاً لا يعلن عن نفسه إلا فى حضور الآخر، اللقاء بين (بركات) و(فاتن) به همس الحب الفنى. تكفى النظرة بين الطرفين، ليدرك كل منهما ما يريده الآخر. امتد اللقاء فى ٢١ فيلماً.

سألت يوماً «بركات» عن سر «فاتن »، قال لى: حصان أصيل، لا ترضى عن المقدمة بديلا. سألته هل اختلفت معها فى الرؤية الفنية؟، قال: نعم فى فيلم (الخيط الرفيع)، أصرت (فاتن) على جملة فى الحوار كتبها إحسان عبد القدوس تقول لمحمود يسن (أنا مش نبى علشان أسامح)، اصطدمت هذه الجملة بذائقتى، لمحت بها جرأة تصل إلى حدود التهور، لم أشأ أن أتشبث برأيى، وبعد عرض الفيلم، اكتشفت أن «فاتن» عندها حق.

حتى الأفلام التى لا يخرجها بركات، تلجأ إليه «فاتن» للاستنارة برأيه، عندما تجد أنها حائرة فى تحديد موقفها، بركات يملك القدرة على أن يشاهد «فاتن» مع مخرجين آخرين.. يرى فى أفلام عز الدين ذو الفقار معها مثل (نهر الحب) سحرا خاصا.

سألته: ألم تخاصم فاتن على مدى نصف قرن؟ قال لى: يجوز مرة - شدينا - كل واحد غضب شويه لمدة شهر أو شهرين، والتقينا قلت لها: (أنت لسه زعلانه منى وقالت وانت لسه زعلان منى.. وخلصت الحدوتة)، وبالطبع خلصت حدوتة الخصام، ولكن حدوتة «بركات» و«فاتن» فى السينما العربية لا تعرف كلمة النهاية!!

بدأ «بركات» المشوار عام ٤٢ بفيلم (الشريد)، وصل رصيده إلى ٩٣ فيلماً، رقم يتجاوز ضعف ما قدم «صلاح أبو سيف» أو «يوسف شاهين» أو «كمال الشيخ». قال لى بركات: (ليس لى حرفة أخرى، أنا لا أملك عمارات ولا مالاً فى بنوك، ما عنديش غير مهنة الإخراج لازم أعيش منها)، أعترف بأنه ارتدى العفريتة الزرقاء وقدم أفلاماً مثل «العسكرى شبراوى»، «نوارة والوحش»، «أرملة رجل حر»، وعلى حد قوله فيلم «يفوت ولا حد يموت».

عاش بركات أغلب سنوات عمره فى بيت ريفى، يستمتع فى الصباح بمتابعة الحمار والجاموسة والبط والوز وهم يمرحون، ويشم رائحة بكارة الحياة، وكان هو فى تلك المنظومة (الكروان)، يسبح دوما لله: (الملك لك لك لك)!!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كروان السينما «المُلك لك لك لك» كروان السينما «المُلك لك لك لك»



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:57 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 22:08 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

حملة ميو ميو لصيف 2021 تصوّر المرأة من جوانبها المختلفة

GMT 08:41 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 19:09 2023 الأحد ,09 إبريل / نيسان

تنانير عصرية مناسبة للربيع

GMT 17:31 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

غوغل تعرض أحدث نظارات الواقع المعزز

GMT 12:41 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

توقيع اتفاق أردني ـ إماراتي لإنشاء محطة طاقة شمسية

GMT 14:05 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 21:06 2023 الأربعاء ,14 حزيران / يونيو

أفضل العطور لفصل الصيف هذا العام

GMT 19:49 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم الدولي السلطان يعلن اعتزاله بشكل نهائي

GMT 12:37 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

فيلم "شيلي" يجمع كارين جيلان و "Awkwafina" بعد "جومانجي"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon