الحرب الإسرائيلية ــ الإيرانية إلى أين

الحرب الإسرائيلية ــ الإيرانية إلى أين؟

الحرب الإسرائيلية ــ الإيرانية إلى أين؟

 لبنان اليوم -

الحرب الإسرائيلية ــ الإيرانية إلى أين

بقلم: ناصيف حتي

توقيت الحرب الإسرائيلية على إيران يطرح كثيراً من الأسئلة رغم أن الموقف الإسرائيلي وكذلك خطاب التهديدات المتكررة ليسا أمرين جديدين، ولو أنه شهد ازدياداً في خضم الحرب الكلامية بين الطرفين منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة. يأتي بدء الحرب بعد يومين من نجاح الوساطة العربية التي قامت بها أكثر من عاصمة عربية بناءً على اتصالات من قبل طهران لإعادة إحياء المفاوضات النووية. وبالفعل، فقد أُعلِن عن انعقاد الجولة السادسة في مسقط يوم الأحد الموافق 8 يونيو (حزيران) الحالي. ومن الواضح أن التوقيت الإسرائيلي هدف إلى نسف استباقي لمسار المفاوضات رغم أن هذه لم تكن قد أنجزت أي تقدم فعلي إلى حينه.

ولكن خوف إسرائيل كان من العودة إلى سياق تفاوضي تعدّه بمثابة شراء الوقت بالنسبة إلى إيران وخفض التصعيد أو احتوائه على الخط الأميركي - الإيراني.

أن يكون الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أُبلِغ بقرار الحرب فهذا غير مفاجئ بسبب خصوصية العلاقات الاستراتيجية بين الطرفين، ولكن لا يعني ذلك أن الرئيس الأميركي كان يستطيع أو كان يود أن يوقف الحرب التي انطلقت.

وبالطبع نجحت إسرائيل بالحصول على بيان من قمة «مجموعة السبع» (القوى الرئيسة الغربية) يؤكد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها (مع التذكير أنها هي التي بدأت الحرب)، ويؤكد على رفض امتلاك إيران السلاح النووي. وفي سياق دبلوماسية دعم التصعيد الإسرائيلي، من المنتظر أن تذهب قمة منظمة حلف شمال الأطلسي التي ستنعقد في 24 و25 من هذا الشهر في الاتجاه ذاته الذي ذهبت إليه قمة الدول السبع. التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي، بعد أن دعا للحوار من قبل، ذهبت بالاتجاه ذاته.

تشهد الحرب الدائرة تقييداً في الجغرافيا، ضمن حدود الدولتين، حتى الآن، وتصعيداً في القوة النارية وكثافتها واتساع لائحة الأهداف. حرب ما زالت مقيدة في المكان ولكنها تبقى مفتوحة في الزمان. لكن لا يلغي ذلك إمكانية توسع الحرب في ظل التصعيد الكلامي الأميركي - الإيراني حالياً والقابل للازدياد.

أهداف إسرائيل تقوم على التخلص كلياً من النووي الإيراني عبر تحقيق ما عرف بـ«النموذج الليبي» ولكن بالقوة وليس بالتفاوض. وللتذكير، فإن ليبيا تخلت عام 2003 عن كل ما كانت تمتلكه من بنى لتطوير السلاح النووي بالتفاوض الدبلوماسي المباشر وغير المباشر. ليس من الممكن لإسرائيل تحقيق هذه الأهداف كما يتفق مجمل المراقبين من خلال الحرب بسبب طبيعة التخزين النووي الإيراني في الجغرافيا، ونوعية الحماية المتوفرة مقارنة مع ليبيا. كما ليس من الممكن من خلال الحرب إسقاط النظام كما تتمنى إسرائيل.

إضعاف إيران عسكرياً بشكل كبير أمر غير مستبعد، ولكن لن يؤدي ذلك إلى التغيير الذي تقول به إسرائيل. كما أن الخوف يبقى قائماً مع الموقف الأميركي الجديد - كما أشرنا - الذي قد يؤدي إلى توسع الحرب ضد قواعد أميركية؛ ما قد يزيد المخاطر في الجغرافيا والأمن والاقتصاد ويزيد من تعقيدات الحرب الدائرة.

إن تلافي الانزلاق ولو البطيء ولكن غير المستبعد إذا ما استمرت الأمور على ما هي عليه من حيث انسداد أفق وقف إطلاق النار، يبقى قائماً ويزداد مع الوقت إذا لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار. الاتصالات الأوروبية (الثلاثي الأوروبي الفرنسي - البريطاني - الألماني بشكل خاص وهم الأعضاء في الاتفاقية النووية لعام 2015: خطة العمل الشاملة المشتركة) مع إيران تهدف إلى وقف التصعيد وللتفاوض غير المباشر بين إسرائيل وإيران.

لكن الدور المطلوب لوقف الحرب يقع في يد الولايات المتحدة. والجهد العربي الذي أشرنا إليه في ازدياد، مع واشنطن، للعودة إلى المفاوضات ولو عبر لقاء، أو أكثر، تحضيري أميركي - إيراني برعاية عربية قبل العودة إلى المفاوضات ضمن الصيغة التي كانت قائمة أو عبر تطويرها لضم أعضاء آخرين.

المنطقة تقف على مفترق طرق، والمفاوضات تبقى الخيار الوحيد الممكن لتلافي الذهاب نحو المجهول المعلوم، أي مزيد من التوترات والحرائق والحروب في شرق أوسط يعيش تحديات جساماً.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب الإسرائيلية ــ الإيرانية إلى أين الحرب الإسرائيلية ــ الإيرانية إلى أين



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 19:51 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة وضع الكونتور البودرة

GMT 18:52 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مشاكل جفاف الجلد في فصل الشتاء

GMT 17:14 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

دبابات إماراتية تغادر العاصمة اليمنية المؤقتة

GMT 21:29 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

كيف نساعد الطفل على عمل صداقات في المدرسة؟

GMT 15:27 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

راشد الماجد يحمل نعش والدته وينهار لحظة الدفن

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 12:36 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أكلات ووصفات طبيعية لزيادة الوزن وعلاج النحافة

GMT 07:29 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

كل ما تريد معرفته عن ميونخ وأهم الأماكن السياحية بها

GMT 21:45 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

دليلك الكامل لتنسيق الأثاث الصناعي

GMT 14:41 2019 الجمعة ,29 آذار/ مارس

اكتساح إيطالي لحكام مباريات الديربي

GMT 10:07 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 19:19 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

موضة حقائب بدرجات اللون البني الدافئة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon