«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين

 لبنان اليوم -

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين

مشعل السديري
بقلم - مشعل السديري

في حصار السلطان محمد الفاتح للقسطنطينية في محاولة لفتحها، تكلم الجنود من أسوارها التي أحكم تحصينها، والزيت المغلي الذي يصبونه على المسلمين فيهلكهم، وإذا بصوت شاب في مقتبل العمر من (أولوباد) يسمى حسن أولوبادلي، يرتفع ويقول: وهل جئنا إلى هنا إلا لنهلك في سبيل الله عز وجل؟ يا إخوتي كيف نخاف من زيت الكافرين المغلي إذا كنا مجاهدين حقاً؟ وهل تركنا قريتنا وأهلنا وأحبابنا إلا من أجل لقاء ربنا عز وجل، شهداء في سبيله؟!

وأقبل الجند يبايعون حسناً على أن يكونوا أول من يجيب نداء قائدهم المجاهد في الغد، وتواعدوا أن يكون هدفهم الثغرة التي أحدثتها مدافع الإسلام قريباً من باب في الجهة الشمالية للقسطنطينية، ولما اشتد القتال واستمر الكر والفر، وقوافل الشهداء تزداد لحظة بعد لحظة، في تلك الأثناء كان المجاهد حسن وثلاثون من أبناء قريته يتقدمون بخفة وحذر نحو الثغرة التي حددوها هدفاً لهم في ليلتهم السابقة، وتمكن حسن وعدد من إخوته المجاهدين من النجاة من السهام المنهمرة من السماء، حتى إذا بلغوا الثغرة اندفعوا إلى داخل المدينة مكبرين ومهللين، فتلقفتهم مئات السيوف والرماح، وانهمرت على أجسادهم مئات الأسهم، واندلقت فوق رؤوسهم قدور الزيت المغلي، ولكنهم لم يأبهوا لكل هذا العناء، فقاتلوا قتالاً لا يقدر عليه إلا رجال صنعهم الإسلام، وتمكنوا بعون الله وقوته من الوصول إلى أحد أبواب القسطنطينية ففتحوه، وبينما كان جند الإسلام يندفعون إلى داخل القسطنطينية ويتواثبون إلى أعالي سورها يزيلون الرايات البيزنطية من فوقها ويضعون مكانها الرايات الإسلامية، كان حسن أولوبادلي وإخوانه يستشهدون واحداً إثر واحد عن بكرة أبيهم، وصدى تكبيراتهم لا يفتأ يزلزل الأرض من تحت أقدام أعداء الإسلام.

وسجل التاريخ في صفحاته البيضاء - بمداد من نور - أن حسن أولوبادلي كان أول مسلم وطئت قدماه أرض القسطنطينية – وقال الشاعر بعد هذا النصر المبين -:

وقفوا على هام الزمان رجالا

يتوثبون تطلعا ونضالا

وحي السماء بجيش في أعماقهم

ونداؤه من فوقه يتعالى

باعوا النفوس لربهم واستمسكوا

بكتابه واستقبلوا الأهوالا

في وقدة الصحراء في فلواتها

حملوا تكاليف الجهاد ثقالا

تشوى على رمضائها أجسامُهم

لكنهم لا يعرفون مُحالا

فامتد في شرق البلاد وغربها

نور تتيه به الحياة جمالا

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم

أُسداً تخلف بعدها أشبالا

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين «وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 15:36 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

إتيكيت إهداء العطور النسائية

GMT 07:32 2022 الأحد ,10 إبريل / نيسان

نصائح للحفاظ على الشعر الكيرلي

GMT 05:36 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

الترجي التونسي يوثق مسيرة "قلب الأسد" في ذكرى وفاته

GMT 23:19 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

موضة المجوهرات الصيفية هذا الموسم
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon