ارجموني بقشر البطيخ

ارجموني بقشر البطيخ

ارجموني بقشر البطيخ

 لبنان اليوم -

ارجموني بقشر البطيخ

مشعل السديري
بقلم - مشعل السديري

لا تستهينوا بالأطفال - وأكرّرها مثنى وثلاث ورباع - وعلى ذلك سوف أورد لكم بعض النماذج الموثقة قديماً وحديثاً، وإذا لم تصدقوني (حطوها بذمّتي)، أو ارجموني بقشر البطيخ، وتعالوا معي:

يقال: مرّ أحد الأمراء بغلام لم يبلغ الرشد وهو يسوق حماراً، وقد عنف عليه في السوق، فقال له: يا غلام أرفق به، فرد عليه: أيها الأمير في الرفق مضرّة عليه، فسأله: وكيف ذلك؟! فقال: يطول طريقه، ويشتد جوعه، والعنف به إحسان إليه، فعاد يسأله: وكيف ذلك؟ قال: يخف حمله، ويطول أكله.

فأعجب الأمير بكلامه، وقال: قد أمرت لك بألف درهم، فرد عليه: رزق مقدور، وواهب مشكور، فقال له الأمير: لقد أمرت بإثبات اسمك في حشمي، فرد عليه: كُفيت مؤنة، ورُزقت معونة، فقال له الأمير: عظني؛ فإني أراك حكيماً.

فقال: أيها الأمير، إذا استوت بك السلامة، فجدد ذكر العطب، وإذا هنأتك العافية، فحدث نفسك بالبلاء، وإذا اطمأن بك الأمن، فاستشعر الخوف، وإذا بلغت نهاية العمل، فاذكر الموت، وإذا أحببت نفسك فلا تجعلن لها في الإساءة نصيباً؛ فأعجب الأمير بكلامه وقال: لولا أنك حديث السن لاستوزرتك، فرد عليه: لن يعدم الفضل، فعاد الأمير يسأله: فهل تصلح أنت لذلك؟!

فرد عليه: إنما يكون المدح والذم بعد التجربة، ولا يعرف الإنسان نفسه حتى يبلوها؛ فاستوزره فوجده ذا رأي صائب وفهم ثاقب، ومشورة تقع موقع التوفيق، - هذا هو ما قرأته في كتاب (الحيوان) للدميري، والله اعلم.

وإليكم طفل معاصر: ظهرت عبقريته في سن الثالثة، وذات يوم وعمره (15) سنة أحضر له والده لعبة المكعبات فأخذ يلهو بها، حيث صمم مدينة سكنية وأراد أن يربطها بشبكة مواصلات فاشترى له والده دليلاً بالمواصلات في فيينا، وفيما بعد تحدثت عنه النمسا وألمانيا وبريطانيا، وعندما كبر ضمته جمعية (ميزافيز) البريطانية للعباقرة إلى عضويتها، إنه الطفل العربي الأصل والنمساوي الجنسية (أوليفر مصطفى) الذي صمم مواصلات النمسا الحديثة.

ولكن على هونكم فها هو، فهذا الطفل المصري (عبد ربه محمد): يحفظ القرآن الكريم، وقد وُلد بتشوهات متعددة بمفاصل الطرفين السفليين والعمود الفقري والطرف العلوي الأيمن، إلى جانب بعض العيوب بالخصيتين والقلب والقفص الصدري، يمضي وقته راقداً على الفراش أو الكرسي المتحرك، ويتمتع بخفة ظل شديدة وابتسامة دائمة وذكاء نادر، لم يستسلم للإعاقة، بل تحداها بالإيمان والإرادة والتفوق في دراسته؛ مما جعله متميزاً جداً وسط أقرانه.

فكّروا الله يرضى عليكم بأطفالكم - (إيش ما كانوا) -

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ارجموني بقشر البطيخ ارجموني بقشر البطيخ



GMT 21:51 2024 الأحد ,26 أيار / مايو

لبنان المؤجَّل إلى «ما بعد بعد غزة»

GMT 03:22 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليست إبادة لكن ماذا؟

GMT 03:11 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

دستور الكويت ودستور تركيا... ومسألة التعديل

GMT 02:58 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

أبعد من الشغور الرئاسي!

إطلالات الملكة رانيا في المناسبات الوطنية تجمع بين الأناقة والتراث

القاهرة - لبنان اليوم

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:25 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يبشرك هذا اليوم بأخبار مفرحة ومفيدة جداً

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
lebanon, lebanon, lebanon