حبات متفجرة في خيط مسبحةِ عامٍ جديد

حبات متفجرة في خيط مسبحةِ عامٍ جديد

حبات متفجرة في خيط مسبحةِ عامٍ جديد

 لبنان اليوم -

حبات متفجرة في خيط مسبحةِ عامٍ جديد

بقلم : عبد الرحمن شلقم

مسبحة السنين لها حباتها التي لا تتوقف عن الحركة. كل حبة فيها تسكنها حياة ملؤها القوة والضعف، والبناء والهدم والحرب والسلام. الأمم تتدافع على ما فوق الأرض وما تحتها من ثروات، والعنف يرتعش في صمت، مع كل حركة إصبع على حبات مسبحة الزمن. جاء عام جديد بحبله الطويل، الذي ينظم حبات مسبحة أيامه وشهوره. كل ما فيها ينذر بقادم متربص. حروب تتدحرج على منحنيات جغرافيا العالم. في مساحة واسعة من أوروبا، اشتعلت منذ سنوات ثلاث، نار حرب فوق أرض دارت عليها أكبر معارك في التاريخ. الحرب الروسية على أوكرانيا هزَّت العالم كله. تحولت هذه الحرب إلى مواجهة بين قوى عالمية كبيرة تمتلك من السلاح ما يخيف القريب والبعيد. المواجهات لم تقتصر على الأسلحة النارية، بل خلقت حروباً موازية. حرب العقوبات الاقتصادية ألحقت بالعالم كله شللاً اقتصادياً كبيراً، دفع ثمنه مئات الملايين من البشر الذين لم يكن لهم يد أو قدم في هذه الحرب. تعالت أصوات وتكررت تتحدث عن السلاح النووي، ودول أوروبية تتحرك نحو التعبئة العسكرية، وتعد العدَّة استعداداً لمواجهة عسكرية مع روسيا. الصين وجمهورية كوريا الشمالية وإيران تؤيد روسيا في حربها على أوكرانيا. العالم كله يحبس أنفاسه اليوم تحسباً لما هو آتٍ، من تداعيات يدفعها التصعيد المستمر في الحرب الروسية على أوكرانيا، وفشل كل الجهود السياسية لوقف هذه الحرب.

جبهة صدام أخرى، تتدحرج حباتها المتفجرة، على حبل المسبحة الطويل، في الركن الغربي من العالم. عمليات عسكرية بحرية أميركية ضد جمهورية فنزويلا البوليفارية. الطيران الأميركي يقصف سفناً تنطلق من فنزويلا أو تتجه إليها، وتفرض شبه حصار بحري على فنزويلا. الرئيس الأميركي دونالد ترمب، طلب علناً من الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أن يغادر السلطة وأن تُجرى انتخابات رئاسية ديمقراطية، تأتي بخليفة له. العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية وأميركا اللاتينية سكنتها مبكراً أنفاس العداء. منذ أن قاد سيمون بوليفار الثورة ضد الإمبراطورية الإسبانية في أوائل القرن التاسع عشر، وحرَّر فنزويلا وكولومبيا وبنما والإكوادور وبيرو وبوليفيا من إسبانيا، وأسس جمهوريات حرة، تحركت الهواجس في هذه الدول المستقلة الجديدة، من تمدد هيمنة أميركية عليها. بعض القادة في هذه الدول رأوا أن واشنطن تعتبر منطقتهم كلها مجرد حديقة خلفية لها. بعد ردح من الزمن، عدلت بعض تلك الدول موقفها من الولايات المتحدة، غير أن أنفاس العداء لها لم تزل تشهق وتزفر في بعض الدول. كوبا ونيكاراغوا وفنزويلا، لم تشهد علاقاتها مع واشنطن إلى اليوم حالة تسودها الصداقة، وكانت فنزويلا تعلن العداء الشديد للولايات المتحدة. في خطاب له على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد خطاب الرئيس الأميركي، قال الرئيس الفنزويلي السابق، هوغو شافيز: الشيطان كان يقف هنا، وأنا أشم رائحة الكبريت الآن. طبعاً كان يقصد الرئيس الأميركي جورج بوش الابن. الآن وصل إلى رئاسة مجموعة من دول أميركا اللاتينية، شخصيات يمينية قريبة من الرئيس ترمب، فهل يتجه هو إلى إزاحة الرئيس مادورو، آخر نتوءات أعداء أميركا في الكاريبي تحديداً؟ مادورو اندفع يعد بلاده للمواجهة مع أميركا، واعتبر العمليات العسكرية البحرية الأميركية، على سفن تتعامل مع بلاده، عملاً عدوانياً مباشراً، وشرع في توزيع السلاح على شعبه. روسيا والصين وإيران أعلنت دعمها لفنزويلا، وأعربت عن استعدادها لتزويدها بالسلاح. امتدّ حبل الحبات المتفجرة، من أقصى أوروبا إلى الكاريبي، والكل يحبس أنفاسه، وينتظر صوت القداحة التي تفجّر حبة الحرب.

في منطقتنا حيث النار والبارود والصراع تشعُّ في النهار وتحدو الأحلام في الليل، تتزاحم الحبات المتفجرة، وتناغم الأصابع حبات الحبل الطويل. رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يحمل فوق رأسه صندوقاً مقدساً لصناعة القتل والدمار. الآن يعزف مارش الحروب المتحركة. أولها الحرب على الحدود الملامسة لإسرائيل، في جنوب لبنان والخط الأصفر في غزة والجولان السورية واليمن بالقواعد العسكرية في أرض الصومال، بعد إقامة علاقات دبلوماسية معها، ويحقق السيطرة على البحر الأحمر وخليج عدن. إقامة مناطق عازلة دائمة، لتكون خنادقَ تحمي إسرائيل. هكذا يتحقق القضاء على التهديد الأمني، باحتلال مناطق حدودية مع هذه الدول.

إيران بالنسبة للاستراتيجية الإسرائيلية لا تمثل تهديداً أمنياً فحسب، بل تهديداً وجودياً للكيان الإسرائيلي كله. تدمير الصواريخ التي تواصل إيران تطويرها قرار حربي تم اتخاذه ولا تراجع عنه، والتوقيت يتحرك بحسابات محددة. أما البرنامج النووي الإيراني، فكل الأصابع على زناد ترسانة الطائرات والصواريخ الإسرائيلية لتدميره.

عام 2026 سيكون عام نيران عابرة للأرض والسماء، إلا إذا تحرك مقص العقل السياسي العالمي، ليقطع حبل مسبحة الحبات المتفجرة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حبات متفجرة في خيط مسبحةِ عامٍ جديد حبات متفجرة في خيط مسبحةِ عامٍ جديد



GMT 09:30 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

الإسكندرية كمان وكمان

GMT 09:28 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

الحَسَدُ علَى السُّرُور!

GMT 09:26 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

طه الشريف بن عامر مهندس السياسة الليبية الهادئ

GMT 09:25 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

تحولات إيران وأمن الخليج

GMT 09:23 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

وهم الانعزالية وخديعة الاستراتيجية الأميركية

GMT 09:21 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

البَكّار وقنبلة البطالة.. لسّه الدّنيا بخير !

GMT 09:17 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

الأشباح

GMT 09:15 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

بطاطا مراد وهبة

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

القاهرة ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 13:13 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 05:07 2023 الخميس ,16 آذار/ مارس

نصائح هامة لاختيار المجوهرات المناسبة لكِ

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 00:08 2017 الثلاثاء ,13 حزيران / يونيو

دودة قز مطورة تنتج خيوط حرير خارقة القوة

GMT 19:16 2019 الخميس ,24 تشرين الأول / أكتوبر

الوحدة يقهر عجمان برباعية في الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

احصاءات الصليب الأحمر لليلة رأس السنة

GMT 09:17 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 نصائح ذهبية لتكوني صديقة زوجك المُقربة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon