أعلام مصرية

أعلام مصرية!

أعلام مصرية!

 لبنان اليوم -

أعلام مصرية

محمد أمين
بقلم : محمد أمين

أفكر فى كتابة سلسلة مقالات عن أعلام مصرية فى كل المجالات.. على رأسهم رفاعة رافع الطهطاوى صانع النهضة العلمية الحديثة، وأيضًا طلعت حرب الذى بنى اقتصاد مصر وأسس بنك مصر.. وآخرون فى عالم السياسة والاقتصاد والأدب، من باب فتح آفاق جديدة فى الكتابة، وتأكيد الهوية المصرية، وتعريف الأجيال الجديدة بالآباء المؤسسين فى كل مجال!.

والآن.. أبدأ بالعلامة رفاعة الطهطاوى رائد التنوير فى العصر الحديث، لما أحدثه من أثر فى تطور التاريخ الثقافى المصرى والعربى الحديث، وقد اختير إمامًا مشرفًا ومرافقًا للبعثة العلمية الأولى التى أرسلها محمد على باشا إلى فرنسا، بعد أن رشحه الشيخ حسن العطار لهذه المهمة!.

تشير الوثائق إلى أن رفاعة رافع الطهطاوى ولد فى عام 1801 بمدينة طهطا بصعيد مصر، ومنها أخذ اللقب المعروف به.. ويقال إن والده اعتنى به فى صغره رغم مروره بضائقة مالية جعلته يتنقل من قرية إلى أخرى حتى استقر به المقام فى القاهرة، ويبدو أن هذه التنقلات الجبرية جعلته محبًا للتنقل والسفر ومعرفة البلدان!.

حفظ رفاعة القرآن الكريم كعادة الأطفال فى ذلك الزمان، ودرس النحو واللغة، كما حفظ المتون المتداولة فى عصره، وأكمل دراسته فى الأزهر فى سن السادسة عشرة من عمره، ودرس على يد الشيخ حسن العطار الذى عرف نبوغه واحتضنه وقدمه للسلطان ليكون رئيس البعثة إلى فرنسا.. فقد كان واسع الأفق، كثير الأسفار، يقرأ كتب الجغرافيا والتاريخ والطب والرياضيات والأدب والفلك؛ فخرج رفاعة كأستاذه واسع الأفق، عميق المعرفة. وقد تخرج رفاعة فى الأزهر فى الحادى والعشرين من عمره!.

اختاره «محمد على باشا» ليكون إمامًا للبعثة العلمية المتجهة إلى فرنسا، بناءً على توصية من أستاذه حسن العطار، وهناك قرر ألا يعود إلا بعد أن يكون شخصًا نافعًا لوطنه ومجتمعه.. لذا عكف على تعلم الفرنسية، وقراءة أهم الكتب وأنفعها، وترجمة ما استطاع منها مع شرحه وتفسيره. وقد حرص الطهطاوى على إبداء المقارنة بين حال العلم فى فرنسا وحاله فى مصر!.

عاد الطهطاوى إلى مصر عام ١٨٣١م بعد أن قضى خمس سنوات فى باريس يبحث ويتعلم ويترجم ويؤلف، وتجسدت خلاصة جهده العلمى فى أهم كتبه وهو كتاب «تخليص الإبريز فى تلخيص باريز»، وقد عدَّ المؤرخون هذا الكتاب واحدًا من أهم كتب النهضة الثقافية التى كتبت فى القرن التاسع عشر!.

توفى رفاعة الطهطاوى سنة ١٨٧٣م عن عمر يناهز الثانية والسبعين عامًا، بعد أن قدم مشروعًا نهضويًّا رائدًا، استفادت منه الحركة الثقافية والعلمية فى مصر، وبنى عليه مَن خلفه مِن جيل النهضة المصرية أوائل القرن العشرين.

وبالمناسبة، كل الذين جاءوا من بعده اطلعوا على تجربته ونهلوا منها وبنوا عليها فكرهم وعقيدتهم العلمية، لأنها جمعت بين الثقافة الشرقية والثقافة الغربية التى قدمها على طبق من فضة، فتعرفوا على ثقافات جديدة وعلوم حديثة لم يكن لهم بها من علم، لولا ترجمات الطهطاوى وكتبه التى جعلها متاحة للجميع، ففتحت الآفاق أمام الأجيال الجديدة

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أعلام مصرية أعلام مصرية



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 19:51 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة وضع الكونتور البودرة

GMT 18:52 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مشاكل جفاف الجلد في فصل الشتاء

GMT 17:14 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

دبابات إماراتية تغادر العاصمة اليمنية المؤقتة

GMT 21:29 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

كيف نساعد الطفل على عمل صداقات في المدرسة؟

GMT 15:27 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

راشد الماجد يحمل نعش والدته وينهار لحظة الدفن

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 12:36 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أكلات ووصفات طبيعية لزيادة الوزن وعلاج النحافة

GMT 07:29 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

كل ما تريد معرفته عن ميونخ وأهم الأماكن السياحية بها

GMT 21:45 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

دليلك الكامل لتنسيق الأثاث الصناعي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon