الثقافة ولقمة العيش

الثقافة ولقمة العيش!

الثقافة ولقمة العيش!

 لبنان اليوم -

الثقافة ولقمة العيش

محمد أمين
بقلم : محمد أمين

أخفيت عن بيتى وعائلتى وأصدقائى أننى تبرعت بمكتبتى للبواب، أدركت أن الناس أصبحت فى حاجة للطعام أكثر من الثقافة.. سألنى «عم على» على بعض الصحف، فقلت له: ماذا تفعل بها؟.. قال لى جارى: هبيعهم.. فقلت له: ادخل خذ الكتب التى فى المكتبة كلها.. كان الرجل مذهولًا ومصدومًا، يتساءل إن كنت أمزح أم أتكلم بجد؟.. فأشرت إليه بكل الجدية: خذها كلها، وأنا أعرف أنه سيبيعها لبتاع الروبابكيا، كنت أتمزق بسبب ضياع شقى العمر، فقد بدأت عمل المكتبة من أيام الجامعة، كنت أشترى الكتب بقروش قليلة أوفرها من لقمتى، وأمضى وقت السفر بالقطار فى القراءة!

ثم ارتفع المبلغ إلى جنيهات فاشتريت المراجع وأمهات الكتب، وكان منها لسان العرب والعقد الفريد والمعلقات وألف ليلة، أربعة أجزاء مجلدة، ومقدمة ابن خلدون، ومنها أيضًا التفاسير المختلفة: الجلالين وابن كثير والقرطبى، حيث تبدأ القراءة كالعادة فى الجانب الدينى والروحى والأدبى وصولًا للعبقريات وأيام طه حسين والأدب الجاهلى وكتب أحمد أمين وغير هؤلاء، ثم البيان والتبيين وغير هذه الكتب!

كان للمكتبة حصة يومية وحصة أسبوعية، حيث أقوم بالعناية بالكتب وترتيبها حسب موضوعها أو حسب أطوالها أو تجليدها وكنت أقرأ فيها، وأكتب الهوامش فى ورقة بيضاء أعلم بها الصفحات، وكنت أحافظ دائمًا على نظافة الكتب والعناية بها، كأن أحدًا لم يقرأ فيها، ولم أتصور أبدًا أن يكون مآلها إلى البواب!

غالبًا المكتبة تكون ثروة لا يتبرع بها الأب أبدًا، فالكتب أولاده سواء أنتجها بنفسه أو مر عليها بالقراءة، وقد يتبرع بها أولاده لمؤسسة صحفية أو لقصور الثقافة أو لمجلس الحى.. أو تنتهى على الرصيف مع باعة الكتب.. هى فى النهاية ستجد من يقرؤها كما قرأنا نحن كتب الرصيف أوائل الشباب، لكن لم نسمع عن بواب أخذ مكتبة ثمينة كما يأخذ كيس القمامة!

قد أكون حزنت لأن العلم أصبح لا يكيل بالبدنجان، وحزنت أكثر لأن الناس تحتاج إلى الطعام أكثر من الثقافة، لكننى سرعان ما استسلمت لأفكارى بمساعدة الرجل فى أواخر شهر رمضان، واعتبرتها صدقة، وهى فى النهاية سوف تستقر على الرصيف مع باعة الكتب، ليقرأها صاحب النصيب فهى دائرة تدور على الكتب كما تدور على الناس، فلا تنشغلوا بمصير مكتباتكم.. يدبرها الله!

وعندما صارحت أحد أصدقائى الذى يرث مكتبة غنية عن والده انفطر قلبه، وقال: لا يا شيخ.. فقلت له: ماذا فعلنا بالثقافة والكتابة، وماذا تركنا لأبنائنا؟.. قال: ستترك لهم اسمًا نظيفًا وشرفًا يفاخرون به.. قلت له: كل سنة وأنت طيب.. قال: كان لابد أن تراجع نفسك وتترك المكتبة لأبنائك وأحفادك. قلت: المكتبة موجودة فى يدى، وأشرت إلى الموبايل، المكتبات فى المستقبل ستكون رقمية

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثقافة ولقمة العيش الثقافة ولقمة العيش



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 19:51 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة وضع الكونتور البودرة

GMT 18:52 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مشاكل جفاف الجلد في فصل الشتاء

GMT 17:14 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

دبابات إماراتية تغادر العاصمة اليمنية المؤقتة

GMT 21:29 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

كيف نساعد الطفل على عمل صداقات في المدرسة؟

GMT 15:27 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

راشد الماجد يحمل نعش والدته وينهار لحظة الدفن

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 12:36 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أكلات ووصفات طبيعية لزيادة الوزن وعلاج النحافة

GMT 07:29 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

كل ما تريد معرفته عن ميونخ وأهم الأماكن السياحية بها

GMT 21:45 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

دليلك الكامل لتنسيق الأثاث الصناعي

GMT 14:41 2019 الجمعة ,29 آذار/ مارس

اكتساح إيطالي لحكام مباريات الديربي

GMT 10:07 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 19:19 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

موضة حقائب بدرجات اللون البني الدافئة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon