شهادة «نحو» الأمية

شهادة «نحو» الأمية!

شهادة «نحو» الأمية!

 لبنان اليوم -

شهادة «نحو» الأمية

محمد أمين
بقلم : محمد أمين

كانت الدولة المصرية فى وقت من الأوقات تهتم بتعليم الكبار، الذين فاتهم الدور فى التعليم سواء بالتسرب من التعليم أو بسبب عدم القدرة المادية، وكانت تعطيهم شهادة محو الأمية، وكانت تفرض على مَن يتقدم لوظائف الحكومة أن يحصل على شهادة محو الأمية، حتى لو كان يطلب العمل فى الخدمات المعاونة فراشًا أو بوابًا. وكان يقرأ شهادة محو الأمية على أنها شهادة نحو الأمية!.

وكنا نضحك ونسخر ونتندر على ذلك.. الآن، أغلقنا كل ذلك لأن فصول المدارس لا تتسع للطلاب، وتحولنا إلى دمج الفصول ودمج المناهج، وألغينا دراسة العلوم الإنسانية لأنها بلا فائدة، وألغينا اللغات باعتبار أنه يمكن تحصيلها فى شهرين عن طريق الإنترنت.. تخيلوا ما جرى لنا بالمقارنة بعصر كانت فيه الراقصات يدرسن اللغات والإتيكيت، ويُقبلن على دراسة الفرنساوى لزوم الشغل، فأصبح كل ما يشغلنا العلوم التى توفر مرتبًا معقولًا فى التكنولوجيا والبرمجة.. وقد نصل فى وقت من الأوقات إلى تعليم مادة الكول سنتر!.

أعيد السؤال من جديد: مَن يخطط لنا ومَن يضع لنا أجندة التعليم؟.. وما المطلوب من التعليم بالضبط؟.. وهل الوزير أصبح مُلِمًّا بكل مشاكل التعليم، وأصبح عنده الحل ليقود هذا التغيير فى مناهج التعليم؟!.

وهل يعلم الوزير فوائد العلوم الإنسانية أم لا؟، وإذا كان لا يدرى، فأقول له: إن فوائد دراسة العلوم الإنسانية تكمن فى أنّها تُشكّل قاعدةً أساسيةً للعديد من الوظائف، حيث يكتسب دارسوها مهارات التفكير النقدى والتحليلى، الأمر الذى يمنحهم قدرةً كبيرةً ومميزة للتعبير عن أنفسهم بوضوح؛ ممّا يُكسبهم درجةً عاليةً من المرونة والتكيّف على الصعيد المهنى!.

أيضًا، تُقدّم العلوم الإنسانية فرصةً مميزةً لإكمال التعليم العالى، حيث تهيئ الظروف لدارسيها لاستمرارهم بالتعليم على مستوى درجات علمية متقدمة كالماجستير والدكتوراة، كونها تُكسبهم العديد من المهارات التى يُمكن تطبيقها فى مجالات واسعة ضمن حقل الآداب والعلوم الإنسانية، فمثلًا يستطيع الطالب الحاصل على درجة الليسانس فى التاريخ تحصيل درجة علمية فى مجال القانون!.

أتساءل من جديد: هل عدنا إلى الزمن الذى يقول مَن تمنطق تزندق.. فألغينا المنطق والفلسفة؟، ثم كيف نفاجأ بعدة عواجل كل ساعة مصدرها وزير التعليم نفسه عن إلغاء الفرنساوى، ودمج بعض المواد العلمية فى بعضها؟.. هل هى خلاصة رأى الوزير؟.. على الأقل هى ليست نتائج مؤتمر علمى للمناهج والتربية شارك فيه كبار أساتذة التربية والمناهج!.

وأخيرًا، أخشى أن أقول إننا فعلًا بصدد إصدار شهادة مقابلة لشهادة محو الأمية زمان، لتصبح شهادة نحو الأمية، التى كان يذكرها الأميون فى سنوات سابقة على سبيل الخطأ!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شهادة «نحو» الأمية شهادة «نحو» الأمية



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 19:51 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة وضع الكونتور البودرة

GMT 18:52 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مشاكل جفاف الجلد في فصل الشتاء

GMT 17:14 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

دبابات إماراتية تغادر العاصمة اليمنية المؤقتة

GMT 21:29 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

كيف نساعد الطفل على عمل صداقات في المدرسة؟

GMT 15:27 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

راشد الماجد يحمل نعش والدته وينهار لحظة الدفن

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 12:36 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أكلات ووصفات طبيعية لزيادة الوزن وعلاج النحافة

GMT 07:29 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

كل ما تريد معرفته عن ميونخ وأهم الأماكن السياحية بها

GMT 21:45 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

دليلك الكامل لتنسيق الأثاث الصناعي

GMT 14:41 2019 الجمعة ,29 آذار/ مارس

اكتساح إيطالي لحكام مباريات الديربي

GMT 10:07 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 19:19 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

موضة حقائب بدرجات اللون البني الدافئة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon