ضمير جوتيريش

ضمير جوتيريش!

ضمير جوتيريش!

 لبنان اليوم -

ضمير جوتيريش

محمد أمين
بقلم : محمد أمين

ليست المرة الأولى التى يزور فيها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، قطاع غزة منذ اندلاع الحرب، ولكنها المرة الثانية التى يأتى فيها لمطار العريش ويعبر منفذ رفح ليتابع ما جرى لمحيط مستشفى الشفاء، وما حدث لقطاع غزة، ولكنها المرة الثانية ليكون شاهدًا على الخراب والدمار والقتل، فيطلب وقفًا فوريًا لإطلاق النار فى غزة، ويبدى شجاعة فائقة فى مواجهة العدوان الإسرائيلى دون خوف من احتمالات حدوث خطأ!  

وكان بإمكانه أن يرسل وفدًا رسميًا على أعلى مستوى من المنظمة الدولية، ويقوم بواجبه أيضًا، ولكن ضميره لن يشعر بالراحة إذا تصرف بهذه الطريقة، فأراد أن يذهب بنفسه ليكون شاهد عيان على فظائع الاحتلال، وقتل الأطفال، وتخريب البنية الأساسية، ومنع الطعام عن الأبرياء فيما يشبه عملية تجويع ممنهجة فى محاولة لتهجير السكان قسريًا!

الغريب أن أمين الجامعة العربية لم يقم بجولة مماثلة لغزة، وهى على بعد عدة كيلومترات، وكان يمكنه أن يعقد مؤتمرًا صحفيًا عند معبر رفح كما فعل جوتيريش، ليكون للعرب من يمثلهم ويطالب بإنقاذ غزة من يد الاحتلال، فلا الرسميون قاموا بواجبهم ولا الشعوب خرجت كما فعلت الشعوب الغربية وضغطت على أصحاب القرار، فغيرت مسار الأحداث، وغيرت طريقة التعاطى مع الحرب إعلاميًا، لدرجة أن بعض الدول الأوروبية تطالب بالاعتراف بفلسطين لإنهاء الاحتلال، وإنهاء الحرب وإحلال السلام للأبد!

ما يقوم به جوتيريش شجاعة حقيقية وليس تمثيلًا وأداء واجب، ولكنه إيمان بدوره لإسكات صوت البنادق، كما قال فى مؤتمره الصحفى عند المعبر: «حان الوقت لإسكات صوت البنادق»، ودعا إسرائيل إلى إتاحة الوصول «الكامل وغير المقيد» للسلع الإنسانية فى جميع أنحاء غزة، خاصة أن تقييمًا للأمن الغذائى دعمته الأمم المتحدة، هذا الأسبوع، يقول إن «1.1 مليون شخص فى غزة يعانون من الجوع الكارثى والمجاعة»، أى ما يعادل نصف سكان القطاع!

وقال جوتيريش إن «توقف شاحنات الإغاثة المحتجزة على الجانب المصرى من الحدود مع قطاع غزة فى صف طويل تصرف مثير للغضب»، وأضاف أن «الأمم المتحدة ستواصل العمل مع مصر لتسهيل تدفق المساعدات إلى القطاع»!

وقال: «هنا، من هذا المعبر، نرى كل ما يفطر القلب، ونرى قسوة القلب على أشدها. صف طويل من شاحنات الإغاثة المحظور دخولها على أحد جانبى البوابات، وشبح المجاعة الممتد على الجانب الآخر»، وأضاف: «هذا أكثر من مأساوى. إنه تصرف مثير للغضب»!

والمثير للسخرية أن كاتس، وزير الخارجية الإسرائيلى، انتقد جوتيريش، فى منشور على مواقع التواصل الاجتماعى، لتوجيهه اللوم إلى إسرائيل «دون التنديد بأى صورة بإرهابيى حماس الذين ينهبون المساعدات الإنسانية»!

الغريب أن جوتيرش يتحدث عن المساعدات الإنسانية والتجويع بينما وزير خارجية إسرائيل يتحدث عن حماس، والرجل لا يريد أن يتحدث عن شرعية المقاومة فى مواجهة الاحتلال، ويحاول أن يكون أمينًا ومحايدًا وإنسانًا!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضمير جوتيريش ضمير جوتيريش



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 19:51 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة وضع الكونتور البودرة

GMT 18:52 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مشاكل جفاف الجلد في فصل الشتاء

GMT 17:14 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

دبابات إماراتية تغادر العاصمة اليمنية المؤقتة

GMT 21:29 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

كيف نساعد الطفل على عمل صداقات في المدرسة؟

GMT 15:27 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

راشد الماجد يحمل نعش والدته وينهار لحظة الدفن

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 12:36 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أكلات ووصفات طبيعية لزيادة الوزن وعلاج النحافة

GMT 07:29 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

كل ما تريد معرفته عن ميونخ وأهم الأماكن السياحية بها

GMT 21:45 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

دليلك الكامل لتنسيق الأثاث الصناعي

GMT 14:41 2019 الجمعة ,29 آذار/ مارس

اكتساح إيطالي لحكام مباريات الديربي

GMT 10:07 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 19:19 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

موضة حقائب بدرجات اللون البني الدافئة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon