لبنان بعد الحرب

لبنان بعد الحرب

لبنان بعد الحرب

 لبنان اليوم -

لبنان بعد الحرب

عمرو الشوبكي
بقلم : عمرو الشوبكي

خطورة ما جرى أمس الأول من اعتداء على قوات الأمم المتحدة قرب مطار بيروت أنه لم يكن حادثًا عابرًا قامت بها عناصر منفلته تابعة لحزب الله، إنما عكس تحديًا كبيرًا أمام الرئاسة والحكومة اللبنانية الجديدة يتعلق بمن سيدفع رواتب العناصر المدنية التابعة لحزب الله والتى اعتادت أن تصلها رواتبها من إيران عبر مطار رفيق الحريرى وفى طائرات مدنية (عادى) وقت سيطرة حزب الله السابقة على المطار.

والحقيقة أن حزب الله لم يكن يمثل فقط فصيلًا مقاومًا ضد إسرائيل اختلف حوله اللبنانيون والعرب، ولكنه أيضًا استوعب جانبًا من طاقة حاضنته الشعبية الشيعية داخل ليس فقط مشروعه العقائدى والسياسى إنما أيضًا وربما بصورة أكبر مشروعه الاقتصادى والمالى وخدماته الصحية والتعليمية التى يقدمها لمناصريه، وأن الحديث عن منع طائرة مدنية إيرانية قادمة من طهران من الهبوط فى مطار بيروت لأنها كانت محملة بملايين الدولارات لحزب الله هو الذى فجر مشاهد الاعتداء أمس الأول.

تحدى حزب الله متعدد؛ فقد اختار فى الفترة الماضية أن يكون سلطة موازية وليس مجرد فصيل مقاوم وأرسل قواته إلى سوريا للحرب لصالح النظام السورى السابق وكان أحد أسباب انكشاف الحزب واختراقه، وتأكد لكل الأسوياء بعد سقوطه مدى بشاعة جرائمه.

الخلاف حول حزب الله فى لبنان موجود بين حاضنته الشعبية وباقى مكونات الشعب اللبنانى، ولكن هناك من يرى أن إسرائيل تمثل تهديدًا وجوديًا للبنان وأن الخلاف مع حزب الله كان حول هيمنته على القرار السياسى والعسكرى، وأنه مادامت إسرائيل تعلن رفضها الكامل لأى تسوية سلمية وحل الدولتين ولا تعبأ بالمجتمع الدولى وقرارات الأمم المتحدة وأطماعها فى لبنان واضحة، ولا تعبأ بقرارات الشرعية الدولية ومؤسسات المجتمع الدولى، فإنه يمكن التغاضى عن أخطاء حزب الله أو تصويبها مادام سيلتزم بقرار الأمم المتحدة 1701 ويحتفظ بقدرات عسكرية كامنة للدفاع والردع فقط.

بالمقابل هناك تيار واسع يعتبر أن الحزب ورط لبنان فى الحرب مع إسرائيل وأنه مسؤول عن الدمار الذى أصاب جانبًا كبيرًا من لبنان وأن ظاهرته العسكرية يجب أن تنتهى وأن يصبح فقط مشروعًا سياسيًا داخل الساحة اللبنانية المتنوعة.

أيًا كان الرأى حول حزب الله فإن التحدى الحقيقى الذى سيواجه لبنان فى الفترة القادمة هو كيف يمكن استيعاب جانب من عناصر حزب الله المقاتلة وغير المقاتلة؟ ومن سيدفع رواتب «جيوش الموظفين» العاملين داخل مؤسسات حزب الله المختلفة (صحة وتعليم وكشافة وغيرها) وهل الدولة اللبنانية ونظامها السياسى القائم على المحاصصة الطائفية (كسرها جزئيًّا رئيس الحكومة نواف سلام) قادرة على استيعاب ولو جانب من هذه العناصر وتأمين الحد الأدنى من الحياة الكريمة لهم؟ هذا هو التحدى الكبير الذى سيواجه لبنان فى الفترة القادمة.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان بعد الحرب لبنان بعد الحرب



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:47 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 20:29 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

النوم 7 ساعات يحمي كبار السن من مرض خطير

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 20:44 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

الدوري السعودي يشهد إقالة 15مدربًا هذا الموسم

GMT 15:25 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الثعبان.. عاطفي وحكيم وعنيف في بعض الأوقات

GMT 17:50 2018 الثلاثاء ,24 تموز / يوليو

في نسف الثّقافة..

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 05:36 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

الترجي التونسي يوثق مسيرة "قلب الأسد" في ذكرى وفاته

GMT 10:18 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

نيويورك تايمز" تعلن الأعلى مبيعا فى أسبوع

GMT 22:21 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

الرفاهية والاستدامة لأجل الجمال مع غيرلان

GMT 17:31 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

غوغل تعرض أحدث نظارات الواقع المعزز

GMT 14:35 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

تحقيق مع موظفين بالجمارك بتهم ابتزاز مالي في مرفأ بيروت
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon