الحسابات الناقصة

الحسابات الناقصة

الحسابات الناقصة

 لبنان اليوم -

الحسابات الناقصة

عمرو الشوبكي
بقلم : عمرو الشوبكي

استئناف العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة فتح باب النقاش مرة أخرى حول حسابات حماس وهل أخذت بعين الاعتبار الأوضاع الفلسطينية والعربية والدولية أم أنها اختزلت حساباتها فقط فى الفعل العسكرى وجرأته وتنظيمه ونجاحه فى خداع إسرائيل؟

الحقيقة أن كثيرًا من المؤشرات تشير إلى أن ما جرى فى غزة على مدار ما يقرب من عام ونصف واستباحة إسرائيل للدم الفلسطينى ترجع لعوامل عده أبرزها تفوقها العسكرى والدعم الأمريكى المطلق لها، ولكن أيضا عجز المنظومة العربية والدولية عن ردع إسرائيل وتطبيق قرارات الشرعية الدولية على دولة الاحتلال سواء القرار اليتيم الذى صدر العام الماضى من مجلس الأمن بوقف إنسانى لإطلاق النار أو قرارات محكمة العدل والجنائية الدولية التى ضربت بهما إسرائيل عرض الحائط.

والمؤكد أن أحد الأسباب الأخرى والرئيسية وراء تفاقم معاناة الشعب الفلسطينى يرجع إلى عدم وجود مؤسسة سياسية تعبر عن الشعب الفلسطينى وقادرة أن تتواصل مع المنظومة الدولية، كما فعلت منظمة التحرير الفلسطينية فى فترة سابقة حين حملت لواء الدفاع عن القضية الفلسطينية، وخاضت الكفاح المسلح والسلمى رغم تصنيف أمريكا وإسرائيل لها فى البداية كمنظمة إرهابية.

والحقيقة أن قرار حماس بالقيام بعملية ٧ أكتوبر كرد فعل على جرائم الاحتلال من حصار وتجويع واستيطان فى غزة والضفة كان فيه كثير من الجرأة، ولكنه أغفل شرط نجاح أى عملية عسكرية بأن تكون ليست هى الهدف والغاية إنما أن تمثل عنصر ضغط على عدوها من أجل إنهاء الاحتلال، وهو لن يتم إلا إذا كانت حماس تمتلك مشروعًا سياسيًا قادرًا على أن يوحد الداخل الفلسطينى ويؤثر فى الخارج.

إن تصور أن عملية بحجم ٧ أكتوبر يمكن أن تحقق أهدافها فى ظل الانقسام الفلسطينى الحالى خطأ كبير، كما أن الجناح السياسى لحماس مصنف مع جناحه العسكرى بأنه إرهابى بحيث لا يستطيع التفاوض مع أعدائه أو مع مخالفيه فى التوجه دون وسطاء، وهو على عكس ما جرى مع معظم القادة السياسيين فى تنظيمات المقاومة المسلحة فى مختلف تجارب التحرر الوطنى الذين شكلوا غطاء سياسيا لتنظيماتهم المسلحة.

إن غياب الجناح السياسى القادر على أن يكون حتى مجرد «مساعد» للجهود الكبيرة التى قامت بها جنوب إفريقيا فى محكمة العدل الدولية، جعل سقوط أكثر من ٥٠ ألف شهيد أغلبهم من المدنيين دون ثمن ودون قدرة على ردع إسرائيل، وأن اعتبار بناء نموذج سياسى ملهم فى الداخل وامتلاك مشروع سياسى قادر على التأثير فى الخارج أمر هامشى أضر ضررًا بالغًا بالقضية الفلسطينية.

ستبقى إسرائيل والدعم الأمريكى مسؤولان أساسيان عما جرى للشعب الفلسطينى، ولكن المؤكد أيضا أن هناك عوامل أخرى فلسطينية وعربية ودولية سهلت من مهمة دولة الاحتلال فى ارتكاب كل هذه الجرائم دون حساب.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحسابات الناقصة الحسابات الناقصة



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 18:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية جديدة تضرب لبنان بقوة 2.5 درجات على مقياس ريختر

GMT 21:05 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 07:33 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

نقاط ضعف رجل الدلو في الحب وكيفية التعامل معها بذكاء

GMT 10:52 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

انخفاض بأسعار البنزين والمازوت في لبنان

GMT 05:54 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون

GMT 22:48 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة رانيا يُوسف ضيفة برنامج "أنا وبنتي"

GMT 12:25 2022 الإثنين ,04 تموز / يوليو

أفضل العطور للنساء في صيف 2022
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon