ليس نصراً ولا هزيمة إنما دروس للمستقبل

ليس نصراً ولا هزيمة إنما دروس للمستقبل

ليس نصراً ولا هزيمة إنما دروس للمستقبل

 لبنان اليوم -

ليس نصراً ولا هزيمة إنما دروس للمستقبل

عمرو الشوبكي
بقلم : عمرو الشوبكي

تحدث الشيخ نعيم قاسم، أمين عام «حزب الله»، عن انتصار الحزب في معركته ضد إسرائيل، وتمسك بعدم «فصل لبنان عن فلسطين»، وقال: «دعمنا للفلسطينيين هو دعم للحق لأنهم أصحاب الحق»، ونفى أن تكون المنطقة تواجه مشروعاً إيرانياً بل مشروع «فلسطيني تدعمه إيران و(حزب الله) واليمن والعراق وأحرار المنطقة». فهل يمكن أن يكون العالم كله يدعم إسرائيل في عدوانها، ولا يسمح لنا بدعم الأمة المحاصرة؟ وأشاد بالخميني وخامنئي ورموز الثورة الإيرانية.

يقابل خطاب النصر هناك خطاب الهزيمة الذي يرى أن ما فعله «حزب الله» نتيجته استباحة لبنان وقتل ما يقرب من 5 آلاف شخص، كثير منهم من المدنيين والنساء والأطفال، وأن حتى «حزب الله» فقد جانباً كبيراً من قوته العسكرية، وتهدمت أجزاء كبيرة من قرى ومدن لبنان بجانب الخسائر الاقتصادية الفادحة التي مُني بها الاقتصاد اللبناني المنهك أصلاً. وإذا كان «حزب الله» لم ينتصر في معركته الأخيرة مع إسرائيل فإنه أيضاً صمد في وجهها وقدم تضحيات، وهذا التعبير ربما يخرجنا من «سجال» ثنائية النصر والهزيمة الذي يكرس أزمات الواقع الحالي ولا يسعى لبناء المستقبل.

فالترويج لنصرٍ لم يحدث ومناكفته بهزيمة غير راجحة تلغي مواجهة الأسباب التي أدت إلى الدخول في حرب مع إسرائيل في ظل رفض غالبية المكونات اللبنانية لها، وضرورة العمل على عدم تكرارها.

والحقيقة أن دعم أي فصيل أو تنظيم، سواء كان «حزب الله» أو غيره، «للحق الفلسطيني» أمر نبيل ومثمن، لكن السؤال ما هي طبيعة هذا الدعم وصورته، ومن قال إن اللبنانيين أو غيرهم من الشعوب العربية والتيارات السياسية الداعمة للحق الفلسطيني ترى أن دعمها يعني المواجهة العسكرية، التي لم توافق عليها الدولة ولا باقي المكونات اللبنانية، ولو ترك تقييم دخول الحرب بشكل حر لحاضنة «حزب الله» لوجدنا أن جانباً كبيراً منهم يرفضونها.

درس الحرب اللبنانية التي لم يربحها «حزب الله» يقول إنه لا يمكن أن تحمّل تبعات خيارك السياسي، مهما كان نبله، لشركائك في الوطن الذين لم يتبنوا فكرك ولا توجهاتك وتحالفاتك الإقليمية، لأن الحروب ليست نزهةً وليست خياراً فردياً لتنظيم إنما هي خيار أمة بأكملها، ومشكلة مشروع «حزب الله» أنه مشروع عقائدي عابر للحدود، ويرتبط بدولة إقليمية كبرى لها مصالح جعلته يتجاوز مفاهيم السيادة الوطنية ومصالح دولته وشعبه.

الواقع العملي دفع «حزب الله» إلى الانتقال من مفهوم وحدة الساحات الذي اعتبر أن القوى والتنظيمات المسلحة الموجودة في لبنان والعراق واليمن نتيجة الرابطة الآيديولوجية التي تجمعها ستقاوم مع «حماس» الاحتلال الإسرائيلي، من دون الأخذ في الاعتبار الواقع السياسي والمجتمعي لكل ساحة، وثبت مع الوقت أن الفروق الجيوسياسية والمجتمعية بين هذه الساحات تجعل هناك استحالة في «توحيدها»، وحين انتقل الحزب من خطاب وحدة الساحات إلى «جبهة الإسناد» لم تر نتيجة بنيته العقائدية وتحالفاته الإقليمية إلا جبهة «الإسناد المسلح»، وهو خيار حان وقت مراجعته، لأن صور الإسناد لا يمكن أن تقتصر فقط على الجانب المسلح.

الحقيقة أن خيار «الإسناد السلمي» للشعب الفلسطيني الذي قام به بلدٌ مثل جنوب أفريقيا يمكن وصفه بالتاريخي، لأنها نجحت في إدانة إسرائيل مرتين: الأولى عبر مطالبة محكمة العدل الدولية، إسرائيل، بالالتزام بحماية المدنيين، وهو ما لم تفعله بالتأكيد، والثاني أن تحركاتها ساهمت في صدور قرار المحكمة الجنائية الدولية باعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالنت. فضحت التحركات السلمية جرائم إسرائيل لكنها بالقطع لم تردعها، ومثّلت بداية طريق طويل وشاق يحتاج جهود الجميع من أجل الوصول إلى منظومة دولية جديدة سيكون معيار عدالتها وفاعليتها هو ردع إسرائيل وفرض قرارات الشرعية الدولية عليها، وأن ما جرى في لبنان يقول إن درس المستقبل يجب أن يكون البحث عن صيغ جديدة «للإسناد» تتركز أساساً حول الجوانب المدنية والقانونية التي لم يحاول كثيرون في العالم العربي أن يجربوها ويدفعوا استحقاقاتها في بناء نماذج مدنية فاعلة ومؤثرة عالمياً. الحقيقة أن معظم دول العالم، ومعها مختلف الأحزاب والتيارات السياسية، راجعت وصححت الكثير من مواقفها، وبقي «حزب الله» متمسكاً بالمقاومة المسلحة وشعاره القديم «شعب وجيش ومقاومة»، الذي كان له أساس منذ ربع قرن حين احتلت إسرائيل الجنوب، ولكن بعد تحريره لم يعد هذا الشعار مقبولاً من الطرفين الآخرين. لقد بات المجتمع اللبناني والقضية الفلسطينية في حاجة إلى تيار مدني يخرج من داخل البيئة الحاضنة لـ«حزب الله» وليس بالضرورة من بنيته التنظيمية يراهن على خيارات مدنية وسلمية في الداخل والخارج تتواكب مع التحولات التي حدثت في لبنان والمنطقة.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس نصراً ولا هزيمة إنما دروس للمستقبل ليس نصراً ولا هزيمة إنما دروس للمستقبل



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:10 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:25 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدّاً وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 07:51 2016 الخميس ,15 أيلول / سبتمبر

المكياج الليلي

GMT 20:46 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

المخمل في "ديكورات" المنزل الشتوية ٢٠٢٠

GMT 13:36 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:47 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2026

GMT 15:04 2023 الأحد ,07 أيار / مايو

الأطفال في لبنان بقبضة العنف والانحراف

GMT 03:27 2015 الخميس ,16 تموز / يوليو

الترجي الرياضي يتعاقد رسميًا مع حسين الربيع

GMT 07:32 2022 الأحد ,10 إبريل / نيسان

نصائح للحفاظ على الشعر الكيرلي

GMT 10:16 2016 الإثنين ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

النبوة السياسية والطريق إلى مغرب الغد

GMT 14:47 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

شادية

GMT 19:32 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

الصفاء يتعادل مع الراسينغ خلال أخر مباراة من الدورى
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon