لبنان وحزب الله

لبنان وحزب الله

لبنان وحزب الله

 لبنان اليوم -

لبنان وحزب الله

عمرو الشوبكي
بقلم : عمرو الشوبكي

مسألة أن يحتكر حزب سياسى تمثيل طائفته أمر لا يمكن أن نراه إلا فى لبنان. صحيح أن المنظومة السياسية قائمة بالأساس على المحاصصة الطائفية، ولكن لا يوجد حزب يحتكر تمثيل طائفته إلا حالة الثنائى الشيعى أى حزب الله وحركة أمل، فرغم قوة تيار المستقبل فى الوسط السُّنى، فإنه لا يحتكر تمثيلهم، وهناك أحزاب أخرى قوية مختلفة معه، وكذلك القوات اللبنانية، فهى لم تحتكر تمثيل الموارنة، إنما ظل هناك تيار منافس لها ومخالف فى التوجه السياسى، وهو التيار الوطنى الحر، الذى تحالف فى الفترة السابقة مع حزب الله على عكس موقف القوات اللبنانية، الذى رفض بالكامل توجهات الحزب.

والمؤكد أن حزب الله فقد جانبًا كبيرًا من ترسانته العسكرية نتيجة العدوان الإسرائيلى، إلا أن المشكلة الأساسية تتمثل فى انتقال حزب الله من حالة «المقاومة النقية» التى نالت إجماع اللبنانيين وخاضت مقاومة بطولية لتحرير الجنوب اللبنانى من الاحتلال الإسرائيلى فى عام ٢٠٠٠ وانتصرت، إلى حالة المقاومة و«حسابات أخرى»، التى دخلت فيها اعتبارات أيديولوجية وإقليمية ولم تعد محل توافق مع باقى مكونات الشعب اللبنانى.

والحقيقة أن حزب الله عمل على احتكار الساحة الشيعية بحيث بدا الأمر وكأن هناك «طائفة تقاوم» فى مواجهة طوائف أخرى «متخاذلة»، وحاول فرض سردية «مقاومة» على مجتمع متنوع لا يمكن أن يُجمع على وجود تنظيم مسلح موازٍ للجيش، ويدخل فى حرب ضد دولة احتلال عدوانية دون اتفاق مع باقى شركائه فى الوطن، ثم يعتبر مَن يختلف مع توجهاته ينفذ الأوامر الأمريكية والإسرائيلية.

إن أطروحة الممانعة فى الشرق الأوسط لها بريقها وجمهورها، ولكنها ليست الوحيدة، ولا يوجد بلد أو تنظيم مسلح، بما فيه التنظيمات الشيعية المسلحة فى العراق، تجاهلت الخطوط الحمراء التى وضعتها الدولة فى منع الدخول فى مواجهة شاملة مع إسرائيل أو أمريكا، كما أن إيران نفسها يوجد فيها تيار مجتمعى وسياسى معتبر يرفض مواجهة الغرب وإسرائيل، ويطالب بأن تُطبِّع إيران علاقاتها مع أمريكا، وحتى خط المرشد الإيرانى المحافظ لم يعلن دعمه للقضية الفلسطينية وفق قناعته العقائدية فقط، إنما اعتبرها ورقة دفاع عن طموحاته الوطنية، متمثلة فى المشروع النووى الإيرانى، وفى الحضور الإقليمى، أى أن الخطاب الإيرانى المقاوم لم ينفصل أيضًا عن مصالح إيران العليا، ولم يكن فقط لوجه الله والقضية الفلسطينية.

لا يمكن اعتبار خيار المقاومة المسلحة لإسرائيل بالصورة التى قدمها حزب الله هو خيار كل اللبنانيين، ولا يمكن اختزال طائفة أو دين أو بلد داخل خيار حزبى بعينه مهما كان نبل أهدافه، فكل الدول الشرق أوسطية، التى يوجد بها تيار مقاوم أو تحكمها ما يُعرف بـ«قوى المقاومة»، لا يمكنها أن تدخل فى حرب مع إسرائيل دون وجود إجماع أو مصلحة وطنية.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان وحزب الله لبنان وحزب الله



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon