الكارثتان

الكارثتان

الكارثتان

 لبنان اليوم -

الكارثتان

عمرو الشوبكي
بقلم : عمرو الشوبكي

فى كتاب عمرو موسى «سنوات الجامعة العربية» حديث مفصل عما جرى فى العراق وليبيا، فالرجل تولى منصب أمين عام جامعة الدول العربية فى مارس 2001 وبعد عدة أشهر بدأ رحلاته المكوكية إلى العراق وتواصل مع قادة العالم وخاصة إدارة الرئيس الأمريكى جورج بوش الابن من أجل تفادى الحرب وهو ما لم يحدث، وغزت أمريكا العراق وأسقطت نظام صدام حسين وفككت مؤسسات الدولة العراقية، ودخل بعدها العراق فى اقتتال أهلى لم يتعاف منه حتى الآن. أما الكارثة الثانية فهى ما جرى فى ليبيا عقب ثورة الشعب الليبى والمجازر التى تعرض لها المدنيون على يد النظام الحاكم، وفتحت الباب أمام التدخلات الأجنبية.

وقد تعرض أمين عام جامعة الدول العربية، فى ذلك الوقت، لهجوم البعض بسبب قرار الجامعة الذى صدر فى 12 مارس 2011 ونص على: «الطلب من مجلس الأمن تحمل مسؤولياته إزاء تدهور الأوضاع فى ليبيا واتخاذ الإجراءات الكفيلة بفرض منطقة حظر جوى على حركة الطيران العسكرى الليبى فوريًا وإقامة مناطق آمنة فى الأماكن المتعرضة للقصف، كإجراءات وقائية تسمح بتوفير الحماية لأبناء الشعب الليبى والمقيمين فى ليبيا من مختلف الجنسيات مع مراعاة السيادة والسلامة الإقليمية لدول الجوار».

واللافت أن مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة عبد الرحمن شلقم، والذى كان وزيرًا سابقًا للخارجية ومقربًا من القذافى صدمه ما جرى للمتظاهرين العزل فى ليبيا ووصف باكيًا فى كلمته أثناء اجتماع مجلس الأمن فى 21 فبراير 2011 كيف أطلق جنود القذافى النار على صدور متظاهرين عزل، ورفض كلام القذافى الذى وصفهم بأنهم يتعاطون مخدرات وجرذان.

يقينًا حالة نظام القذافى استثنائية وهى تتشابه مع نظام صدام حسين فى درجة الديكتاتورية ولكنه كان بلا أى إنجازات إدارية أو صناعية أو مؤسسية على خلاف نظام صدام حسين الذى أنجز فى بعض الجوانب واستثمر فى قدرات العراق الصناعية والزراعية والعسكرية وأحدث نقلة لا بأس بها فى السنوات الأولى من حكمه، ولكنه أهدرها فى حرب محل جدل مع إيران ثم أخرى كارثية بغزو الكويت، والتى كانت إيذانًا بنهاية حكمه.

القذافى لم يبن دولة مؤسسات بالمعنى المتعارف عليه فى أى نظام سياسى ولو شمولى، فلم يكن هناك جيش وطنى إنما كتائب، ولم يكن هناك جهاز إدارى ولا سلطة قضائية حتى لو غير مستقلة، على عكس العراق الذى بنى دولة وطنية صحيح استبدادية لكنها كانت تعمل وبكفاءة معقولة حتى أسقطها الغزو الأمريكى. أما ليبيا فحين سقط نظام القافى دخلت البلاد فى حرب أهلية ليس بسبب قرار الجامعة العربية بحماية المدنيين ولا بسبب ثورة الشعب الليبى إنما لأن القذافى بقى فى السلطة 42 عامًا دون أن يبنى مؤسسات دولة أيًا كانت طبيعتها ولا نظامًا سياسيًا رشيدًا، فكانت الكارثة الممتدة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكارثتان الكارثتان



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,12 آذار/ مارس

مسلسلات رمضان!

GMT 11:05 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

ريفييرا غزة!

GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:47 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 20:29 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

النوم 7 ساعات يحمي كبار السن من مرض خطير

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 20:44 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

الدوري السعودي يشهد إقالة 15مدربًا هذا الموسم

GMT 15:25 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الثعبان.. عاطفي وحكيم وعنيف في بعض الأوقات

GMT 17:50 2018 الثلاثاء ,24 تموز / يوليو

في نسف الثّقافة..

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 05:36 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

الترجي التونسي يوثق مسيرة "قلب الأسد" في ذكرى وفاته
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon