البحث عن «حرب جيدة» على ثلاث جبهات

البحث عن «حرب جيدة» على ثلاث جبهات

البحث عن «حرب جيدة» على ثلاث جبهات

 لبنان اليوم -

البحث عن «حرب جيدة» على ثلاث جبهات

بقلم :حسين شبكشي

هناك قاعدة معروفة في عالم السياسة والاقتصاد... تقول هذه القاعدة إنه كلما ضاقت الظروف الاقتصادية وصعبت، فابحث دائماً عن «حرب جيدة» تحيي بها الاقتصاد وتوحد بها الجهود وتركز بها الطاقات... وهي تحقق نمواً اقتصادياً مفاجئاً، وتنقذ الاقتصاد وتنقذ السياسة معاً. ويبدو أن هناك أصواتاً عالية في هذه الأيام مع ازدياد دقات طبول الحرب قد تجعل ذلك السيناريو ممكناً جداً، خصوصاً في ظل تضخم اقتصادي كبير قد يصيب الأسواق العالمية بالشلل، مما يضاعف من مصاعب أزمات وباء «كورونا» المدمرة وتبعاتها السيئة. وهذا الأمر يشكو منه اليوم بشكل رئيسي اقتصاد الولايات المتحدة وحلفائها في الغرب، وهي الكتل التي لا تزال متعثرة صحياً بسبب عدم تحقيق النسبة المطلوبة لتلقي الجرعات من اللقاح حتى يتم تأمين المناعة المجتمعية المطلوبة، وهو الذي انعكس على الأداء الاقتصادي بشكل واضح لا يمكن إغفاله.
وفي هذا السياق، يجري الحديث الآن في أروقة صناعة القرار ومراكز الأبحاث المختصة والوسائل الإعلامية المحترمة الرصينة، عن ثلاث جبهات مرشحة لأن تكون موقعاً لـ«الحرب الجيدة» السريعة التي يتحدثون عنها؛ الأولى ضربة عسكرية سريعة ضد إيران بسبب عدم انصياعها لشروط إعادة إحياء الاتفاق النووي بينها وبين المعسكر الغربي، وستكون، حسب الوصف، ضربة عسكرية محددة موجهة إلى القطاعات الصناعية المختصة في منظومة المفاعلات النووية لديها.
وهناك طبعاً الحديث المتعلق بأزمة الصين مع تايوان، في اختراقها المتزايد سماء تايوان وحدودها الدفاعية، وما قد يسفر عن ذلك من مواجهة عسكرية محتملة بين تايوان وحلفائها من جانب والصين من جانب آخر.
ولكن الجبهة الأكثر سخونة، التي يجري الحديث عنها باستمرار في الآونة الأخيرة، هي المواجهة المحتملة بين روسيا وأوكرانيا. وليس سراً ولا خافياً على أحد حجم التصريحات المتتالية التي أدلى بها العديد من المسؤولين الأميركيين والأوروبيين المتعلقة بالدعم المفتوح واللامحدود لأوكرانيا في حال حدوث أي اعتداء عسكري روسي أو غزو عسكري روسي ضدها. وهي فرضية مبررة؛ نظراً لوجود حشود عسكرية هائلة على الحدود الأوكرانية تتجاوز في بعض الأقوال المائة ألف جندي، مدججين بالعتاد والسلاح الكامل، والمستعد للحراك في أي لحظة تجاه أوكرانيا.
يرجح الخبراء والمحللون الأمنيون والعسكريون أن فرضية غزو روسيا أوكرانيا مسألة قائمة جداً وقابلة للتحقيق بامتياز؛ لمعرفتهم شخصية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وطريقة تفكيره، الذي يأتي من خلفية استخباراتية سوفياتية ينتهز بها فرصة ضعف خصمه لينقض عليه، كما حدث ذلك في السابق خلال تجربته مع الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما الذي هدد حليف روسيا الرئيس السوري بشار الأسد بأن أمامه «خطاً أحمر»، وفي حال استخدامه السلاح الكيماوي ضد شعبه فسيلقى عقاباً عسكرياً قوياً، وهو الذي لم يحدث، فالتقط بوتين هذه الإشارة بأن أوباما ضعيف، ولن يستطيع الوفاء بأي تهديد يقوم به. وغزا بوتين بعد ذلك بعدة أشهر جزءاً من أوكرانيا واحتله، وهذا الاحتلال باق حتى اليوم من دون عقاب حقيقي وجدي من الولايات المتحدة. وهي الإشارة نفسها التي يلتقطها اليوم في وجود إدارة أميركية ضعيفة، وقد يستغل بوتين الظرف في القيام بعملية عسكرية شبيهة بالتي قام بها إبان فترة باراك أوباما ضد أوكرانيا.
هذا السيناريو إذا ما حدث، فستكون له أبعاد مهمة؛ ففيها تهديد لاستقرار أسواق النفط بالنسبة إلى روسيا بطبيعة الحال؛ فهي لاعب أساسي ومؤثر في هذه السلعة منتجاً مهماً ومورداً رئيسياً؛ إذ إنه من العقوبات التي تهدد بها أميركا روسيا إخراج روسيا من منظومة الاقتصاد الدولاري تماماً، وبالتالي على روسيا أن تبحث عن وسيلة أخرى لبيع سلعتها النفطية وسلعها الأخرى كافة بطريقة لا يوجد بها تسعير ولا تحويل بالعملة الأميركية الدولار، وهذا طبعاً سيكون تورطاً كبيراً جداً؛ لأنها ستكون وقتها خارج المنظومة الاقتصادية الدولية التقليدية.
هناك أوجه تشابه عديدة بين ما يحدث الآن في مواجهة روسيا بخصوص قضيتها مع أوكرانيا، والمشهد الذي حدث في الستينات الميلادية من القرن الماضي بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، المعروف بـ«أزمة الصواريخ» في كوبا. ولكن المشهد اليوم مختلف قليلاً؛ فالإدارة الأميركية تواجه تحدياً في تحديد قوة نفوذها في ثلاث مناطق مهمة: على التخوم الأوروبية فيما يخص أوكرانيا في مواجهة روسيا، وفي منطقة النفوذ الصيني وحماية حليفها التقليدي لها وهو تايوان، وطبعاً أمام التهديد الإيراني وحصول طهران المحتمل على قنبلة نووية واختلال الميزان أمام حليفتها التقليدية إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط.
سيراقب العالم ما يحدث بجدية واهتمام؛ وإن كان الترمومتر الأقوى حتى الآن لم يتأثر، وهو الأسواق المالية المستقرة التي لم تتأثر سلباً بسيناريوهات الحرب المتوقعة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البحث عن «حرب جيدة» على ثلاث جبهات البحث عن «حرب جيدة» على ثلاث جبهات



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 19:51 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة وضع الكونتور البودرة

GMT 18:52 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مشاكل جفاف الجلد في فصل الشتاء

GMT 17:14 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

دبابات إماراتية تغادر العاصمة اليمنية المؤقتة

GMT 21:29 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

كيف نساعد الطفل على عمل صداقات في المدرسة؟

GMT 15:27 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

راشد الماجد يحمل نعش والدته وينهار لحظة الدفن

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 12:36 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أكلات ووصفات طبيعية لزيادة الوزن وعلاج النحافة

GMT 07:29 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

كل ما تريد معرفته عن ميونخ وأهم الأماكن السياحية بها

GMT 21:45 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

دليلك الكامل لتنسيق الأثاث الصناعي

GMT 14:41 2019 الجمعة ,29 آذار/ مارس

اكتساح إيطالي لحكام مباريات الديربي

GMT 10:07 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 19:19 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

موضة حقائب بدرجات اللون البني الدافئة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon