الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

 لبنان اليوم -

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

بقلم: حسين شبكشي

كمّ البيانات التشكيكية بين سياسات ونيات الولايات المتحدة والصين وَلّد مناخاً اقتصادياً مسموماً على أقل وصف وأهون تقدير. فأميركا تعتقد أنَّ الصين قد وصلت إلى حد النمو الاقتصادي القياسي، وأن وضعها سيتدهور بالتدريج؛ لأنها ليست لديها سوق محلية قادرة على استهلاك فائض الإنتاج الصناعي للصين، وأن أسواق العالم تمر بركود سيؤدي حتماً إلى إفلاس كثير من الشركات الصينية، ناهيك بعامل آخر لا يقل خطورة وأهمية؛ هو العامل الديموغرافي المتعلق بانخفاض معدلات النمو السكاني وتحول المجتمع إلى مجتمع يشيخ. أميركا تواجه هي الأخرى تهديداً وجودياً للعمود الفقري لاقتصادها، وتحديداً الدولار الأميركي... كل ذلك وَلّد مناخاً اقتصادياً مسموماً تدهورت فيه الثقة، وتحول عامة المهتمين بالاقتصاد من الاستثمار في الشركات إلى الاستثمار في السلع.

يُعدّ صعود المعادن (الذهب والفضة والبلاتين والنحاس... وغيرها) مجتمعةً في عام 2026 أحد أبرز المؤشرات على وجود «أزمة ثقة» بالنظام المالي التقليدي، لكن التفسير يختلف وفق نوع المعدن (ثميناً كان أم صناعياً). في العرف الاقتصادي، عندما تتحرك هذه المعادن للأعلى في وقت واحد، فإن السوق ترسل رسائل معقدة بشأن الاستقرار العالمي.

ففي حراك الذهب والفضة، اللذين يعدّان «ترمومتر» الخوف والتحوط - فهما الملاذان الآمنان التقليديان - نجد أن صعودهما القياسي يعكس مخاوف عدة، مثل تآكل قيمة العملات. زيادة الطلب عليهما تشير إلى قلق المستثمرين من «تلاشي الثقة» بالدولار والعملات الورقية؛ نتيجة الديون الحكومية المرتفعة والتضخم المستمر... وأيضاً القلق من التوترات الجيوسياسية، فالصراعات في مناطق مثل فنزويلا، والتوترات بين القوى الكبرى، تدفعان البنوك المركزية (خصوصاً في الأسواق الناشئة) إلى زيادة احتياطاتها من الذهب بديلاً للسندات.

وهناك النحاس والبلاتين؛ فصراع «الندرة» والتحول الصناعي على عكس الذهب... صعود النحاس والبلاتين لا يعكس «الخوف» بالضرورة، بل يعكس اضطراب سلاسل الإمداد وسباق التحول الطاقي. النحاس يُلقب بـ«الدكتور»: «دكتور نحاس»؛ لأنه يشخص صحة الاقتصاد. صعوده، رغم تباطؤ النمو العالمي، يشير إلى «عجز هيكلي»؛ أي إن العرض لا يكفي لتغطية احتياجات الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي... وهو ليس ضرورياً لأن الاقتصاد العالمي منتعش.

البلاتين هو أيضاً معني، فهو يشهد طفرة مرتبطة بتقنيات الهيدروجين الأخضر. ارتفاعه يعكس تحول الاستثمارات من «الأصول الورقية» (الأسهم) إلى «الأصول الحقيقية» (المعادن الاستراتيجية). والسؤال الذي يفرض نفسه هو: هل نحن أمام انهيار أم تصحيح للمسار؟ المحللون في 2026 ينقسمون إلى مدرستين: مدرسة «أزمة الثقة» التي ترى أن هروب الأموال من السندات والأسهم نحو المعادن دليلٌ على أن المستثمرين يتوقعون «نظاماً مالياً جديداً» تكون فيه السلع هي المقياس الحقيقي للقيمة بدلاً من الديون والعملات المطبوعة. ومدرسة «الدورة السلعية»: ترى أن ما يحدث هو مجرد «سوبر سايكل (دورة عظمى)» للسلع ناتجة عن نقص الاستثمار في المناجم خلال العقد الماضي، مع زيادة مفاجئة في الطلب الصناعي.

صعود الذهب والفضة يؤكد تدهور الثقة بالسياسات النقدية، بينما صعود النحاس والبلاتين يؤكد الارتباك في النظام الإنتاجي العالمي. اجتماع الاثنين معاً يعني أن العالم يمر بمرحلة «انتقال تاريخي» يعيد فيها المستثمرون تعريف الأمان المالي بعيداً من الشاشات والشركات، وبالعودة إلى باطن الأرض.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع



GMT 06:27 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

هذا العالم... «مرة أخرى»

GMT 06:22 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 06:21 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 06:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 06:17 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تركيب الدولة العربية وتفكيكها

GMT 06:14 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أوتاوا ــ واشنطن... توسيع الهامش لا كسر القواعد

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 17:32 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عون يؤكد تعزيز دور القضاء ضروري لتسريع البت بقضايا الموقوفين
 لبنان اليوم - عون يؤكد تعزيز دور القضاء ضروري لتسريع البت بقضايا الموقوفين

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 21:00 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 10:12 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 23:17 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

إطلالات شبابية عصرية من الممثلة المصرية هبة الدري

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 05:23 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

غوتيريش يعرب عن قلقه من تطورات جنوب اليمن

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 19:20 2023 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

نوال الزغبي تتألق بإطلالات خريفية مُميّزة

GMT 12:50 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

ببغاء يُفاجئ باحثي بممارس لعبة تُشبه الغولف

GMT 12:49 2020 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

صيحات مناكير الأظافر لربيع 2020.. مشرقة وفريدة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon